logo
العالم

قانون فرنسي لاستعادة الآثار الأفريقية يثير جدلاً حول غياب مصطلح "الاستعمار"

الرئيس الفرنسي ماكرونالمصدر: (أ ب)

بينما تستعد  باريس لاعتماد قانون ينظم استعادة الأعمال الفنية المنهوبة من القارة الأفريقية خلال فترة الاستعمار، يثير النص الجديد جدلاً واسعًا حول كفاية مقاربته ورمزيته.

ويؤكد خبراء ومنظمات غير حكومية أن القانون خطوة مهمة، لكنها لا ترقى إلى حجم التطلعات الأفريقية فيما يخص التعويض والاعتراف بالاستعمار، بحسب "جون أفريك".

وأقرّ مجلس الشيوخ الفرنسي في نهاية يناير/كانون الثاني القانون الإطاري لاستعادة الأعمال الفنية التي نهبتها فرنسا خلال الحقبة الاستعمارية، في خطوة وصفتها وزيرة الثقافة، رشيدة داتي، بأنها "فرصة تاريخية لتأكيد الروابط الثقافية بين فرنسا والعالم". 

القانون، الذي سبق أن وعد به الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2017 في واغادوغو، واجه تأجيلات عدة نتيجة ضغوط داخلية خشيت المساس بمبدأ عدم قابلية المجموعات العامة للتصرف.

أخبار ذات علاقة

إيمانويل ماكرون وأوهورو كينياتا

تحالف باريس ونيروبي.. فرنسا تمد نفوذها إلى "أفريقيا الناطقة بالإنجليزية"‎

وقد حظي القانون بترحيب جزئي ضمن حركة عالمية لإعادة التراث الأفريقي، مثل إعادة 26 قطعة إلى بنين أو طبلة دجيدجي أيوكوي الناطقة إلى ساحل العاج؛ إلا أن الانتقادات لا تزال قوية، خصوصًا على المستوى الرمزي.

القانون بين الترحيب والتحفظ

تقول سالي ألاساني ثيام، رئيسة منظمة "أفريقيا للتراث" غير الحكومية: "لا نفهم لماذا لم تُذكر كلمة 'الاستعمار'، ولم يُشر إلى التعويضات؛ لا يمكننا إعادة إحياء العلاقات مع أفريقيا دون تسمية الأمور بمسمياتها". 

وتؤكد أن النص، رغم أهميته، يظل محدودًا مقارنة بحجم الممتلكات المنهوبة: "فرنسا لديها حوالي 90 ألف قطعة في مجموعتها العامة، ولم يُسترد منها سوى نحو ثلاثين عملاً فقط".

وتشير ثيام إلى أن القانون يعالج فقط الأعمال الموجودة ضمن المجموعات العامة، متجاهلاً القطع التي يمتلكها هواة جمع التحف؛ ما يقلل من فعالية العملية ويضعف من قيمتها الرمزية والاقتصادية.

أخبار ذات علاقة

مسلحون شرق الكونغو الديمقراطية

من غوما إلى باريس.. "حرب سرية" ضد رواندا خارج الكونغو الديمقراطية

العقبات الإجرائية والإرادة السياسية

بحسب ثيام، يتضمن القانون "الكثير من الغموض" ويضع شروطًا صارمة لاسترداد القطع، تشمل لجنة علمية فرنسية، ولجنة مشتركة مع الدولة الطالبة، ثم مرسوما من مجلس الدولة لإزالة القطعة الأثرية من "المحيط غير القابل للتصرف". 

وهذا يعني أن المجتمعات المحلية لا تستطيع المطالبة بالاسترداد، ويصبح القرار حكراً على الدولة وحدها.

وتؤكد ثيام أن قضية الاسترداد لا تتعلق بالذاكرة الثقافية فحسب، بل تشمل أيضًا الأبعاد الاقتصادية، لا سيما في ما يخص السياحة والتراث الثقافي المحلي، الذي يمكن أن يسهم بشكل كبير في تنمية البلدان التي نُهبت منها هذه الأعمال.

وبين الترحيب الرسمي والانتقادات المنطقية، يظل القانون الإطاري الفرنسي خطوة رمزية نحو استعادة التراث الأفريقي، لكنه بعيد عن تلبية الطموحات الحقيقية للقارة. 

ويعتبر الخبراء أن إضافة مصطلحات مثل "الاستعمار" و"التعويض" إلى نص القانون ستكون خطوة ضرورية لتعزيز مصداقيته وتحقيق العدالة الرمزية والمادية للأجيال الأفريقية القادمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC