logo
العالم

تحالف باريس ونيروبي.. فرنسا تمد نفوذها إلى "أفريقيا الناطقة بالإنجليزية"‎

إيمانويل ماكرون وأوهورو كينياتاالمصدر: رويترز

ظلت القمة الأفريقية-الفرنسية تُعقد في الدول الفرانكوفونية منذ سبعينيات القرن الماضي، لكن للمرة الأولى تغير مسارها نحو نيروبي، الدولة الناطقة بالإنجليزية، لاستضافة الحدث السنوي في بلد تربطه علاقات تاريخية مع واشنطن ولندن.

في 11 و12 مايو/أيار 2026، ستستضيف نيروبي، عاصمة كينيا، هذا اللقاء السياسي والاقتصادي بعد نصف قرن، تحت رعاية وتنظيم فرنسا.

رأى الباحث النيجري في العلاقات الدولية منذر موهيندا أن الاتفاق على استضافة القمة، إلى جانب توقيع اتفاقيات عسكرية واقتصادية أخرى، يأتي في سياق رغبة كينيا في "التحرر" من تحالفاتها التقليدية، والتعاون مع دول جديدة تتقاطع قيمها وطموحاتها مع أهداف كينيا في مجالات الدفاع والسلامة والسيادة.

وأكد في تصريح لـ"إرم نيوز"، مواصلة فرنسا حالياً تطوير نهجها متعدد الأوجه، لا سيما في ظل احتمال سحب حليفتها الأمريكية دعمها في أي لحظة لنيروبي، وقد تم توقيع اتفاقية عسكرية لتدريب القوات الفرنسية للجيش الكيني، فضلاً عن نقل الخبرات، كما ستقدم فرنسا المساعدة لنيروبي في التصدي لمحاولات زعزعة الاستقرار البحري.

أخبار ذات علاقة

ماكرون خلال قمة أوروبية إفريقية

عداء يتصاعد ونفوذ يتراجع.. كيف تعيد فرنسا بناء دبلوماسيتها في أفريقيا؟

وبحسب بعض المصادر المطلعة، من المحتمل أيضاً تنظيم أولى المناورات المشتركة قريباً؛ إذ يُعدّ هذا نبأً ساراً لكينيا، وكذلك لباريس التي ترغب في الحفاظ على وجودها في القارة الأفريقية، رغم الانتقادات الشديدة التي واجهها هذا الوجود، لا سيما في منطقة الساحل.

ففي بوركينا فاسو ومالي والنيجر، ينظر إلى باريس نظرة سلبية للغاية، لدرجة أنها تُثير توترات دبلوماسية كبيرة.

حتى الآن، اعتمدت السياسة الدفاعية الكينية بشكل أساسي على علاقات وثيقة مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وبموجب هذه الاتفاقية الجديدة مع فرنسا، تعمل نيروبي على تنويع نهجها، وفي الوقت نفسه تعزيز علاقتها مع حليف استراتيجي جديد.

ولم يلقَ اتفاق الدفاع استحساناً كاملاً في كينيا. فقد أُثيرت مخاوف من منح القوات الفرنسية امتيازات دبلوماسية؛ ما يعني أن الجنود الفرنسيين المدانين بارتكاب جرائم في كينيا لن يضطروا لقضاء أحكامهم في البلاد.

كما وقّعت كينيا ومجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية اتفاقية تأسيس في باريس؛ ما يُضفي الطابع الرسمي على الحضور الكامل للمجموعة في البلاد.

وتهدف الاتفاقية، التي وُصفت بأنها "خطوة مهمة في تعزيز هذه الشراكة طويلة الأمد"، إلى ترسيخ قدرة المجموعة على حشد "خبراتها وتمويلها وشراكاتها، بما يتماشى بشكل وثيق مع أولويات التنمية في كينيا". 

أخبار ذات علاقة

ناقلة حاويات في البحر الأحمر

من كينيا إلى جيبوتي.. واشنطن تعيد اكتشاف إفريقيا عبر "التنافس مع الصين"

يأتي هذا التطور في وقتٍ تُكرّس فيه فرنسا جهوداً دبلوماسية كبيرة لتعزيز علاقاتها مع دول أفريقيا الناطقة بالإنجليزية. ويُعزى هذا التوجه جزئياً إلى التراجع الملحوظ في نفوذ فرنسا في مستعمراتها الأفريقية السابقة المعروفة باسم "فرانس أفريك" خلال السنوات الأخيرة.

أما الباحث النيجري في العلاقات الدولية منذر موهيندا، فيذهب إلى ربط تغيّر الاستراتيجية الفرنسية بتزايد المشاعر المعادية لفرنسا، النابعة مما يُنظر إليه على أنه بقايا من السيطرة الاستعمارية في أعقاب الانقلابات الأفريقية التي تسببت في طرد باريس من المنطقة.

وذكّر باستخدام فرنك غرب أفريقيا في 14 دولة ناطقة بالفرنسية في غرب ووسط أفريقيا. وهو عملة تلزم المستعمرات السابقة بإيداع ما لا يقل عن 50% من احتياطياتها من العملات الأجنبية لدى الخزانة الفرنسية في باريس.

وأشار المحلل في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، إلى مساهمة عدم الاستقرار الجيوسياسي في تراجع نجاح الشركات الفرنسية في منطقة فرنسا الأفريقية، حيث قامت البنوك، على سبيل المثال، بتقليص وجودها في هذه الأسواق بشكل كبير.

ونتيجة لذلك، سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى توطيد العلاقات مع الدول الأفريقية التي لا يشوب علاقاتها مع باريس تاريخ استعماري مشترك. وسيُعقد مؤتمر قمة فرنسا-أفريقيا في نيروبي في مايو، بينما قام الرئيس النيجيري بولا تينوبو بزيارة دولة إلى فرنسا استغرقت يومين في مايو 2024، وهي الأولى من نوعها لرئيس نيجيري منذ عشرين عاماً.

هذا الاهتمام المتزايد بأفريقيا الناطقة بالإنجليزية مدفوع أيضاً بالاعتبارات الاقتصادية، حيث إن الشريكين التجاريين الرئيسين لفرنسا في القارة هما نيجيريا وجنوب أفريقيا.

 هاتان الدولتان، اللتان استقبلتا زيارات من العديد من المسؤولين الحكوميين الفرنسيين في السنوات الأخيرة - بمن فيهم إيمانويل ماكرون - تُشكلان محور استراتيجية فرنسا الجديدة في القارة، نيجيريا بسوق محتملة تضم أكثر من 237 مليون مستهلك، وجنوب أفريقيا كقوة صناعية رائدة.

وفي المقابل، تبرز كينيا كنقطة ارتكاز طبيعية حسب خبراء اقتصاد، فهي الاقتصاد الرائد في شرق أفريقيا من حيث الناتج المحلي الإجمالي وفقًا لأرقام صندوق النقد الدولي، ومركز مالي ولوجستي للمنطقة، وتركز تدفقات الاستثمار - 1.5 مليار دولار من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2024 - وتستضيف المقرات الإقليمية للشركات والمؤسسات متعددة الأطراف، وتلعب دورًا رئيسًا في دبلوماسية المناخ والتحول في قطاع الطاقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC