logo
العالم

عداء يتصاعد ونفوذ يتراجع.. كيف تعيد فرنسا بناء دبلوماسيتها في أفريقيا؟

ماكرون خلال قمة أوروبية إفريقيةالمصدر: أ ف ب

تعمل فرنسا على التكيف مع التغيرات السياسية الطارئة في أفريقيا وتقليص مراكز نفوذها التقليدية عبر إعادة النظر في حراكها الدبلوماسي بالتقرب من قوى مهيمنة على غرار الصين وروسيا.

أخبار ذات علاقة

لقاء سابق بين ماكرون وبوتين

"دبلوماسية الضرورة".. لماذا يسعى ماكرون لإحياء الحوار مع بوتين؟

في تقليد سنوي منذ العام 1993، التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بسفراء باريس في الخارج لوضع أهداف العام ومناقشة المحاور الرئيسية التي ستُشكّل الدبلوماسية في الأشهر المقبلة. وعُقدت عدة اجتماعات عمل في قصر الإليزيه خُصص أحدها لأفريقيا. 

وفي كلمته، صرّح ماكرون بأن فرنسا "غيّرت نهجها تمامًا منذ خطاب واغادوغو" الذي ألقاه العام 2017، وقال فيه "لا توجد سياسة فرنسية لأفريقيا". 

والآن، يدعو الرئيس الفرنسي إلى "شراكة متوازنة"، شراكة "متكافئة"، لا تُعطي الأولوية بالضرورة للشركاء الناطقين بالفرنسية.

وتؤكد الدبلوماسية الفرنسية الحاجة للشراكة الأفريقية، ففي مايو 2026، سوف تعقد قمة نيروبي، ووجهت الدعوة إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لحضور الحدث. 

وهذه القمة الفرنسية – الأفريقية في كينيا تَعِد بالكثير للقارة السمراء، من ضخ أموال واستثمارات في مجالات الاقتصاد والتنمية والطاقة والتجارة الدولية وتعزيز المشاريع والابتكارات والأفكار.  

أخبار ذات علاقة

ماكرون وشي في تشنغدو

ماكرون يدعو إلى إعادة التوازن بين أوروبا والصين "بشكل عاجل"

وهذه هي المرة الأولى التي تعقد فيها القمة في دولة أفريقية (أنغلوفونية)، مما يوضح رغبة باريس في تنويع شراكاتها في هذه القارة خارج أراضيها الناطقة بالفرنسية وفي بلدان تعد تقليديا مراكز تموضع لروسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى غرار روسيا، تعد الصين أكبر منافس لفرنسا في القارة السمراء، وهو ما استدعى قيام ماكرون، في ديسمبر، برابع زيارة رئاسية له إلى بكين منذ ولايته الأولى العام 2017.

وقُدّمت هذه الزيارة كفرصة "لإعادة التوازن" إلى العلاقات الثنائية، إلا أنها أبرزت بشكل أساسي تراجع النفوذ الفرنسي في مواجهة الأولويات الاستراتيجية لبكين في أفريقيا.

وتعكس هذه الحقيقة نتائج دراسة مقارنة في غرب ووسط أفريقيا لفهم تصورات المواطنين الأفارقة تجاه القادة الغربيين، وذلك بالتعاون مع مركز الدراسات الدولية في معهد العلوم السياسية في فرنسا، بحسب استطلاعات في ست دول (بنين، والكاميرون، وساحل العاج، والغابون، والنيجر، وتشاد).

وكشفت هذه الدراسة عن التراجع الفرنسي خطوة إلى الوراء. وكان ماكرون الزعيم غير الأفريقي الأكثر تعرضًا للانتقاد، حيث بلغ متوسط نسبة عدم الرضا عنه 65%.  

أخبار ذات علاقة

العودة الناعمة.. هل تشكل نيجيريا بوابة دخول ماكرون لأفريقيا؟

العودة الناعمة.. هل تشكل نيجيريا بوابة دخول ماكرون لأفريقيا؟ (فيديو إرم)

وتعود صورة ماكرون السلبية في الغالب إلى كونه يدافع بشكل أساسي عن المصالح الفرنسية (29%)، أو يهدد سيادة دول أخرى (28%)، أو يُنظر إليه غالبًا على أنه متعجرف ومحتقر لرؤساء الدول الأفريقية (24%)، مما يُفاقم رفض السياسة الفرنسية في أفريقيا.

أما الرئيس الصيني شي جين بينغ فعدّه الاستطلاع شخصية بارزة يتمتع بثقة في جميع الدول التي شملها الاستطلاع، باستثناء الكاميرون. 

وتُعتبر صورته جذابة كقائد براغماتي، يحترم التزاماته ويركز على التعاون الاقتصادي. 

وتستفيد الصين، الشريك التجاري الرئيسي للقارة منذ العام 2009، من دبلوماسية حذرة تتناقض مع النبرة الأخلاقية التي غالباً ما تتبناها القوى الغربية. 

وكما هو الحال مع روسيا، فإن احترام الصين المُتصوَّر لالتزاماتها الدولية وشركائها الأفارقة هو ما يُسلَّط عليه الضوء بشكل خاص. 

أخبار ذات علاقة

شي جين بينغ وإيمانويل ماكرون

"على حافة الهاوية".. زيارة ماكرون للصين تكشف تراجع أوروبا أمام "التنين"

وعلى الرغم من النكسات في منطقة الساحل الأفريقي، فإن الوجود العسكري الفرنسي، وإن كان سرياً، لا يزال فعالاً، وتتركز قواعده الرئيسية في ساحل العاج والغابون، وخاصة جيبوتي التي تُعد أكبر قاعدة عسكرية فرنسية في أفريقيا.

وبالنسبة لمراقبين فرنسيين، لا تستطيع باريس وأوروبا تحمل خسارة أفريقيا، نظراً لإمكاناتها كقارة صاعدة، فضلاً عن المخاطر التي تنطوي عليها، لأن الانسحاب الفرنسي لصالح الصين وروسيا، له تأثير سلبي على القارة أيضا، بعد انهيار الدولة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتقدم المتشددين، وتفكك الاقتصاد، والنهب المنهجي للثروات المعدنية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC