logo
العالم

بداية سقوط "وهم" الحماية الأمريكية.. كندا تشتري أمنها بـ900 مليار دولار

رئيس وزراء كندا مارك كارنيالمصدر: رويترز

قررت  كندا رفع إنفاقها العسكري إلى نحو 900 مليار دولار خلال العقد المقبل، في أكبر تحول دفاعي في تاريخها الحديث، وخطوة طموحة تعكس تغيرًا جذريًا في نظرتها إلى التحالف التقليدي مع الولايات المتحدة. 

وبحسب "فورين بوليسي"، فإن العداء الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب تجاه كندا والحديث غير المدروس عن جعلها الولاية الأمريكية الـ51 أدى إلى تبديد إيمان الكنديين القديم والمريح بقدسية الشراكة الأمنية مع واشنطن.

أخبار ذات علاقة

مقاتلة أمريكية تقلع من على متن حاملة طائرات

"الحرب الحمراء".. واشنطن تُحيي خطة سرية عمرها قرن لغزو كندا

ويرى الخبراء أن هذا القرار لا يرتبط بتحديث القدرات العسكرية فحسب، بل يكشف عن تراجع الثقة الكندية في فكرة أن  واشنطن ستظل الضامن الدائم لأمن جارتها الشمالية؛ ما دفع صناع القرار إلى إعادة تقييم عقيدة أمنية استمرت لعقود، كانت تقوم على افتراض أن المظلة العسكرية الأمريكية تمثل خط الدفاع الأول عن الأراضي الكندية.

من جانبها تعاملت حكومة رئيس الوزراء مارك كارني، مع هذا الواقع باعتباره لحظة فاصلة في تاريخ الأمن القومي الكندي؛ فأعلنت خطة إنفاق دفاعي غير مسبوقة تهدف إلى مضاعفة القدرات العسكرية 3 مرات خلال السنوات الـ10 المقبلة، مع الالتزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، كما تسعى أوتاوا إلى بلوغ الحد الأدنى الذي حدده الناتو سابقًا، وهو 2% من الناتج المحلي، بعد سنوات طويلة من التخلف عن هذا الهدف.

أخبار ذات علاقة

آرو مارك 2 آر إل-206 على خط الإنتاج

من "أفرو آرو" إلى "إف‑35".. هل دمرت واشنطن برنامج كندا المقاتل؟

ويعتقد محللون أن هذا التحرك جاء نتيجة مراجعة داخلية كشفت هشاشة البنية الدفاعية للبلاد، وأظهرت تقارير عسكرية أن نسبة كبيرة من المعدات القتالية غير صالحة للاستخدام في حال اندلاع نزاع واسع، وهو ما كشف حجم الفجوة بين الالتزامات العسكرية الكندية وقدرتها الفعلية على تنفيذها.

أحد أبرز دوافع إعادة التسلح الكندية يتمثل في القطب الشمالي، حيث تواجه أوتاوا تحديات استراتيجية متزايدة في منطقة شاسعة وضعيفة الحماية عسكريًا، بينما تعمل موسكو على تعزيز وجودها العسكري والاقتصادي هناك، وهذا الواقع دفع الحكومة إلى الاستثمار في البنية التحتية العسكرية والمدنية في المناطق الشمالية، بما يشمل تطوير الموانئ والمطارات وطرق النقل، لتعزيز القدرة على الانتشار العسكري وحماية المصالح الاقتصادية.

أخبار ذات علاقة

شي وكارني خلال اللقاء الأخير

باتفاقها مع كندا.. هل تنهي الصين "لعبة مقايضة" ترامب حول تايوان؟

في الوقت نفسه، تسعى كندا إلى تقليص اعتمادها على الصناعات الدفاعية الأمريكية عبر توسيع قاعدة إنتاجها العسكري وتعزيز صادراتها نحو أوروبا ودول الناتو الأخرى، ورغم أن سلاسل التوريد الدفاعية بين البلدين تُعد من الأكثر تكاملاً في العالم، فإن أوتاوا تحاول إعادة توجيه استثماراتها لبناء قدرات صناعية وطنية تمنحها هامش استقلال أكبر في اتخاذ القرار العسكري.

إلى جانب تحديث المعدات العسكرية، أطلقت الحكومة برامج واسعة لمعالجة أزمة نقص الأفراد داخل القوات المسلحة، عبر زيادة الرواتب وتحسين ظروف الخدمة، في محاولة لسد فجوة بشرية تعرقل خطط التوسع العسكري.

كما يعكس التحول الكندي كذلك تغيُّرًا أعمق في طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة؛ فبدل الاعتماد على الشراكة القائمة على الثقة التاريخية، تتجه أوتاوا إلى نموذج أكثر براغماتية يقوم على المصالح المتبادلة والقدرة الذاتية على الردع، وهذا التغيير لا يعني القطيعة مع واشنطن، لكنه يشير إلى نهاية مرحلة طويلة من الاطمئنان الاستراتيجي الذي حكم السياسة الدفاعية الكندية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC