الرئيس الفنلندي يعلق على مجلس السلام: أعتقد أن الأمم المتحدة أفضل للوساطة

logo
العالم

ترامب و"محور إيران".. عقوبات وضغوطات وتهديدات متصاعدة بعد سنة من الولاية الثانية

ترامب وخامنئيالمصدر: إرم نيوز

خلال السنة الأولى من ولاية دونالد ترامب الثانية، بدت سياسة البيت الأبيض تجاه إيران أقرب إلى إعادة تشغيل "الضغط الأقصى" لكن بأدوات أوسع من العقوبات وحدها، عبر مزج الاقتصاد بالأمن، وإدخال التعرفة الجمركية في قلب الصراع، وربط كل ملف إقليمي، من اليمن إلى العراق ولبنان، بسؤال واحد: كيف تُقص أظافر النفوذ الإيراني من دون أن تُدفع كلفة حرب طويلة. 

تقرير "خدمة أبحاث الكونغرس" أشار إلى أن ترامب وقع مذكرة أمن قومي في فبراير/ شباط 2025 (NSPM-2) توجه مؤسسات الدولة لإعادة فرض "الضغط الأقصى" على إيران عبر تشديد العقوبات وتوسيع تنفيذها والسعي لعزل طهران دبلوماسيًا وربط الملف النووي بسلوكها الإقليمي. 

هذه المقاربة تتقاطع مع ما تُظهره صفحات وزارة الخارجية الأمريكية حول منظومة العقوبات والأوامر التنفيذية المرتبطة بإيران، التي تجعل "الحرمان من مسارات السلاح النووي" و"قطع شبكات التمويل" جزءًا من الهدف السياسي الأوسع.  

أخبار ذات علاقة

عناصر من الحوثيين يحملون السلاح بإحدى المدن اليمنية

من الاحتواء إلى المواجهة المفتوحة.. ترامب يعيد رسم خطوط الردع مع الحوثيين

الاقتصاد كسلاح

السمة اللافتة هذا العام أن ترامب لم يتعامل مع إيران كملف عقوبات تقليدي فقط، بل كملف "تجارة قسرية" أيضا. حيث لوّح بفرض تعرفة 25% على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، في خطوة تُحوّل الضغط من علاقة واشنطن - طهران إلى علاقة واشنطن - شركاء طهران وشبكاتها. 

وتحدثت "وول ستريت جورنال" عن حزمة عقوبات جديدة بالتوازي مع إبقاء "الخيار العسكري" معلقًا، بما يوحي أن البيت الأبيض يريد الحفاظ على مسار تصعيد اقتصادي يمكن رفعه أو تخفيفه حسب شكل الاستجابة الإيرانية. 

هذا النهج يخلق معادلة مزدوجة للعام التالي: إما دفع طهران إلى تنازل مُنضبط لتخفيف الاختناق، أو استخدام التعرفة والعقوبات لخلق "حزام ردع اقتصادي" حولها يُضعف قدرة أذرعها على التمويل والتحرك.

الحرب "واردة" لكنها ليست خيارًا وحيدًا

على عكس الصورة التي تُختزل أحيانًا في "إما حرب أو تفاوض"، تظهر سياسة ترامب هذا العام كأنها إدارة سلّم خيارات، بدءًا من  الضغط الاقتصادي الخانق، مرورًا بضربات محدودة ومركزة عند الضرورة، ثم ترك نافذة صفقة مفتوحة بشرط أن تأتي بشروط أمريكية واضحة.

مجلس العلاقات الخارجية قدّم دليلًا تحليليًا عن ضربات وإجراءات عسكرية اتخذتها إدارة ترامب في ولايته الثانية، بما في ذلك ضرب منشآت نووية إيرانية وعمليات ضد الحوثيين وردود مرتبطة باستهداف قوات أمريكية في الإقليم، وهو ما يعكس أن "الاستخدام العسكري" حاضر كأداة تشغيلية لا كخيار نظري. 

وفي خلفية ذلك، ما سُمي "حرب الـ12 يومًا" في يونيو/ حزيران 2025 وما تبعها من وقف نار بوساطة أمريكية - قطرية، شكّل نموذجًا لكيفية إدارة ترامب للتصعيد ثم النزول عنه باتفاق سريع عندما تتوازن الكلفة. 

بالنسبة للعام التالي، هذا يعني أن الحرب الشاملة ليست "الخيار المفضل" على الأرجح، لكنها ليست محرّمة؛ قد تُستخدم ضربات محدودة لتقويض قدرات بعينها (نووية - صاروخية - مسيرات) إذا رأت واشنطن أن الضغط الاقتصادي وحده لا ينتج تغييرًا. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب وقادة النظام الإيراني

"استراتيجية الغموض".. كيف أدار ترامب ملفّ إيران؟

حزب الله.. خنق مالي واستهداف قانوني

في ملف حزب الله، لا تظهر مؤشرات على أن ترامب يراهن على "احتواء سياسي" بقدر ما يراهن على خنق مصادر التمويل وتوسيع الاستهداف القانوني والمالي لشبكات الحزب داخل لبنان وخارجه. وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 عقوبات استهدفت "مشغّلين ماليين" مرتبطين بحزب الله ومتهمين بالإشراف على تحريك أموال من إيران عبر عمليات تجارية وتحويلات وأطر صرافة مرخصة وغير مرخصة. 

كما ظهرت خلال 2025 حزم عقوبات إضافية استهدفت الحزب، ما يعكس استمرار منهج "تجفيف المنابع" كخط ثابت.

وقد يشهد العام التالي تشديدًا على مستويين: رفع كلفة التعامل المالي واللوجستي مع شبكات الحزب داخل لبنان وخارجه، وتوسيع استهداف الوسطاء التجاريين وشبكات "الظل" التي تمكّن الحزب من التمويل في بيئة نقدية هشّة، وفقًا لقراءات خبراء ومتابعين للشأن اللبناني. 

وبالموازاة، إبقاء ملف سلاح الحزب جزءًا من المقايضة الأكبر مع الدولة اللبنانية، من خلال وعود بمساعدات، إعادة إعمار، واستقرار، مقابل خطوات سيادية ملموسة.

تصنيف وتفكيك وقطع شرايين التمويل

في العراق، اتجهت واشنطن خلال 2025 إلى تصعيد قانوني ضد بعض الفصائل عبر تصنيفات أكثر تشددًا.

ونقل "لونغ وور جورنال" أن وزارة الخارجية الأمريكية صنفت في سبتمبر/ أيلول 2025 أربع ميليشيات عراقية مدعومة من إيران كـ"منظمات إرهابية أجنبية"، وهو مستوى تصنيف يفتح أدوات إضافية للعزل المالي والملاحقة القانونية. 

أما في اليمن، فالمسار يبدو أوضح، بعدما فرضت وزارة الخزانة في يناير/ كانون الأول 2026 عقوبات على شبكة تمويل للحوثيين شملت أفرادًا وكيانات وسفينة، بهدف وقف تدفقات النفط والسلع مزدوجة الاستخدام والتهريب التي تمول العمليات. 

هذه الإجراءات تُلمّح لما قد يفعله ترامب في العام التالي، من قبيل توسيع دائرة التصنيف والعقوبات إلى "سلاسل الدعم" لا إلى الفصيل المسلح وحده -(الشركات الواجهة، الناقلات، الوسطاء الإقليميون، وشبكات التحويل)، مع الإبقاء على ضربات محدودة إذا تكررت هجمات تهدد قوات أمريكية أو ملاحة دولية. 

أخبار ذات علاقة

عناصر من الجيش اللبناني

"التطبيق فوراً".. واشنطن تكثف الضغط على لبنان لنزع سلاح حزب الله

أين يتجه العام التالي؟ 

صورة العام الأول توحي أن إدارة ترامب ستواصل في العام التالي إدارة العلاقة مع إيران وأذرعها وفق ثلاثة مسارات متوازية، لا مسارا واحدا، الأول مسار صفقة بشروط قاسية، تبقي باب التفاهم مفتوحًا ولكن على قاعدة "أقصر طريق لمنع السلاح النووي" مع التزامات تتجاوز النووي إلى الصواريخ وسلوك الأذرع، وهذا ما ينسجم مع روح "الضغط الأقصى" كما تُعرض في وثائق الكونغرس ومنظومة العقوبات.

الثاني هو مسار خنق الشبكات، بمعنى توسيع العقوبات على التمويل والتهريب والاقتصاد الموازي الذي يغذي حزب الله والحوثيين وبعض الفصائل العراقية، مع تحويل الشركاء التجاريين لطهران إلى هدف ضغط عبر التعرفة والتهديدات الاقتصادية. 

أما المسار الثالث فهو استخدام القوة المحدودة، عبر شن ضربات مركزة أو عمليات ردع سريعة عندما ترى واشنطن أن إيران أو أذرعها تقترب من "خطوط حمراء" (قوات أمريكية، مضائق، منشآت استراتيجية، أو تسارع نوعي في البرنامج النووي والصاروخي). 

الخلاصة أن ترامب لا يبدو متجهًا إلى "تطبيع" مع إيران ولا إلى حرب مفتوحة حتمية، بل إلى صيغة ضغط مركب: اقتصاد يختنق، أذرع تُستنزف ماليًا وقانونيًا، وباب تفاوض مفتوح، لكن من موقع قوة.

وفي مثل هذا النموذج، تبقى احتمالات الانفجار قائمة إذا اعتقد أي طرف أن الآخر يراهن على الوقت، خاصةً بعد تجربة يونيو/ حزيران 2025 التي أثبتت أن التصعيد يمكن أن يتحول بسرعة إلى ضربات ثم وقف نار، من دون أن يعني ذلك نهاية الصراع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC