الاتحاد الأوروبي يطالب بـ"وقف فوري لكل العمليات العسكرية" في سوريا

logo
العالم العربي

من الاحتواء إلى المواجهة المفتوحة.. ترامب يعيد رسم خطوط الردع مع الحوثيين

عناصر من الحوثيين يحملون السلاح بإحدى المدن اليمنيةالمصدر: (أ ف ب)

شهدت الأيام الأولى على تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  لإدارة البيت الأبيض، في ولايته الثانية، إعادة إصدار قرار يقضي بتصنيف حركة الحوثيين في اليمن "منظمة إرهابية أجنبية"، وهو القرار ذاته الذي عمد إلى إصداره قبيل انتهاء فترة ولايته الأولى، والذي أبطله خلفه جو بايدن عقب أقل من شهر على رئاسته للولايات المتحدة عام 2020.

أخبار ذات علاقة

البنك المركزي اليمني

تصعيد اقتصادي جديد.. الحوثيون يعطلون وصول العملاء للبنوك اليمنية

واكتفى بايدن في عامه الأخير، باصدار قرار يقضي بتصنيف الحوثيين كـ"منظمة إرهابية عالمية"، وذلك عقب الهجمات التي قاموا بشنّها على الملاحة الدولية في البحر الأحمر والبحر العربي، وهو أقل حدّة من التصنيف الذي حرص ترامب على إعادتهم إليه خلال الأيام الأولى من ولايته الثانية كـ"منظمة إرهابية أجنبية".

ورأى مراقبون سياسيون، أن "حرص ترامب افتتاح عهده الجديد، بالتركيز على ملف الحوثيين ووضعه بين أولوياته، حمل في طياته دلالة رمزية وقانونية ثقيلة، أنبأت عن مرحلة جدية في التعامل معهم، ومختلفة عن سنوات سابقة اتسمت بالتردد الأمريكي وتعدد المقاربات".

وطبقًا للمراقبين "فقد كشف العام الأول من ولاية ترامب الثانية، انتقال واشنطن من سياسة الاحتواء والضبط المحدود، إلى استراتيجية مواجهة مفتوحة مع الحوثيين، مزجت بين العصا العسكرية والضغط الاقتصادي ومحاولات التطويق السياسي".

واعتبروا أن "قرار التصنيف ليس تفصيلًا إجرائيًا، بقدر ما مثل إشارة مبكرة إلى أن إدارة ترامب تنظر للجماعة بوصفها تهديدًا عابرًا للحدود، وليس مجرد طرف محلي في حرب أهلية، خصوصًا أن إعادة التصنيف، أطلقت حزمة عقوبات طالت شبكات التمويل وشركات الشحن والواجهات الاقتصادية المرتبطة بالحوثيين، وقيّدت حركة المنظمات العاملة في مناطق سيطرتها، والتي استطاع الحوثيون الاستفادة كثيرًا منها وذلك من خلال إجبارها على تسليم الكثير من المساعدات إلى جهات تابعة لها".

أخبار ذات علاقة

أنصار الحوثيين

"زلزال إيران" يهز الحوثيين.. استنفار أمني صامت في صنعاء

التحول الأكبر جاء عقب أقل من شهرين على تولي ترامب ولايته الثانية، وتحديدًا منتصف شهر مارس/آذار من العام الماضي، حينها شنّ ترامب حملة عسكرية واسعة ضد الحوثيين، وذلك ردًا على تصاعد الهجمات في البحر الأحمر.

الحملة العسكرية الأمريكية في زمن ترامب، اختلفت تمامًا عن تلك التي شهدتها خلال فترة جو بايدن، حيث ركّزت الغارات على تحقيق ضربات أكثر نجاعة وأعلى حدّة مستهدفةً مخازن صواريخ ومنصات إطلاق ومراكز قيادة، وقيادات فنية ومهندسي تشغيل، كما تزامنت مع تعزيز الانتشار البحري الأمريكي بحاملتي طائرات أمريكية في البحر الأحمر في رسالة ردع غير مسبوقة منذ سنوات.

حينها قدّم البيت الأبيض العملية بوصفها دفاعًا عن حرية الملاحة الدولية، بينما ذهب ترامب أبعد من ذلك بربط الحوثيين مباشرةً بإيران، معتبرًا أي هجوم للجماعة هو "ذراع إيرانية" تستوجب الرد.

وبحلول شهر مايو/آيار من العام 2025، وصل الطرفان الأمريكي والحوثي، إلى هدنة بوساطة سلطنة عمان، قادت إلى وقف العملية العسكرية الأمريكية، والتزام حوثي على تحييد الملاحة الدولية، وفق ما أعلنه آنذاك الرئيس الأمريكي ترامب.

ونفذت القوات الأمريكية، على مدار أكثر من 50 يومًا، ما يزيد عن 60 موجة هجومية، شهدت فيها الغارات الجوية نحو 900 غارة، بينما بلغت الضربات البحرية ما يفوق الـ50 ضربة.

وأسفرت الضربات الأمريكية، وفق تقديرات عسكرية، عن مقتل ما بين 350 إلى 400 عنصر حوثي، مقابل 145 قتيلًا وفق الأرقام الرسمية الحوثية، فيما تراوح عدد الجرحى بين 400 إلى 500 عنصر، منهم 35% أُصيبوا بإعاقات مستديمة.

كما يُشار إلى أن نحو 20% من القتلى والجرحى ينتمون إلى وحدة الصواريخ الاستراتيجية ومنصات الطائرات المُسيّرة، أما على صعيد البُنية العسكرية واللوجستية والتسليحية للحوثيين، فقد بلغت نسبة الأضرار 40%، ووصفت بأنها "عالية المخاطر"، خصوصًا أن الهجمات الأمريكية في العملية العسكرية الثانية استهدفت بشكل ممنهج منظومة القتال الحوثية.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ"إرم نيوز"، أن "الضربات الأمريكية المستهدفة للحوثيين، شهدت في عهد ترامب تطورًا ملحوظًا وتحولًا خطيرًا، فبعد أن اقتصرت سابقًا على القصف التقليدي، تحوّلت إلى ضربات دقيقة ومركّزة استهدفت مراكز القرار، وسلاسل الإمداد، إلى جانب قيادات عسكرية بارزة".

إلى ذلك، لخّص المحلل السياسي علي الأشول لـ"إرم نيوز"، سياسة ترامب تجاه الحوثيين في عامه الأول لولايته الثانية، في 3 أهداف رئيسية، تمحورت -وفقًا له- في "استعادة الردع الأمريكي في البحر الأحمر بعد أشهر من الإرباك، بالإضافة إلى تجفيف مصادر القوة الحوثية عبر العقوبات والتصنيف، علاوةً على ربط الملف اليمني بالمواجهة مع إيران لخلق إطار تفاوضي أوسع".

وأشار الأشول، إلى أن "العام الأول من ولاية ترامب الثانية لم يُنه معضلة الحوثيين، لكنه أعاد تعريفها، وساهم في تحييد خطورتهم إلى حد ما"، لافتًا إلى أن "واشنطن باتت لاعبًا عسكريًا مباشرًا، لا مجرد داعم من الخلف، فيما تحول الحوثيون إلى اختبار يومي لهيبة القوة الأمريكية".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC