logo
العالم العربي

"زلزال إيران" يهز الحوثيين.. استنفار أمني صامت في صنعاء

أنصار الحوثيينالمصدر: أ ف ب

على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في الداخل الإيراني، وتزايد التهديدات الأمريكية بتوجيه ضربات محسوبة إلى بنية النظام في طهران، تبدو ميليشيا الحوثي في حالة استنفار أمني وسياسي غير معلن. 

أخبار ذات علاقة

مقاتلون من ميليشيا الحوثي

الحوثيون أمام لحظة مصيرية.. انقسام خفي بين "حرب المحور" و"بقاء صنعاء"‎

تعكس هذه الحالة قلقا متناميا من تداعيات محتملة قد تطال نفوذ الميليشيا ومستقبل مشروعها الأيديولوجي والعسكري في اليمن والمنطقة.

مصادر محلية في صنعاء، أفادت "إرم نيوز" بأن الميليشيا شددت خلال الأيام الماضية من إجراءاتها الأمنية في العاصمة، عبر استحداث العشرات من حواجز التفتيش ونشر آليات عسكرية وعناصر من تشكيلات أمنية متعددة، في تحركات وُصفت بـ"المفاجئة وغير المبررة زمنيا".

وذكرت المصادر أن الإجراءات شملت حملات تدقيق واسعة وعشوائية في هويات المواطنين وتفتيش المركبات، إلى جانب انتشار كثيف في الشوارع الرئيسة ومداخل الأحياء الداخلية، دون أي توضيحات رسمية؛ ما عزز حالة الريبة والارتباط في أوساط السكان.

وأضافت أن الحوثيين فرضوا طوقا أمنيا مشددا على عدد من الأحياء الشمالية الغربية لصنعاء.

ورجّحت المصادر أن تكون هذه الخطوة مرتبطة بـ"إعادة نشر مراكز قيادة وسيطرة سرّية للأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية، في المناطق التي تحوّلت خلال السنوات الأخيرة، إلى نطاق سكني مفضّل لعدد من قيادات الجماعة السياسية والأمنية والعسكرية".

يتزامن التصعيد الأمني الداخلي مع تعاظم القلق الحوثي من تطورات المشهد الإيراني وتداعياته المتوقعة؛ وهو ما انعكس بوضوح في خطاب زعيم الميليشيا عبدالملك الحوثي، الذي وجّه اتهامات مباشرة للولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار إيران، عبر ما وصفه بـ"تغذية الفوضى واستثمار العقوبات والحصار".

وزعم الحوثي، في كلمة له الخميس الماضي، أن تلك المساعي "فشلت أمام وعي الشعب الإيراني وتمسّكه بنظامه"، في خطاب عكس حرص الجماعة على شدّ العصب الأيديولوجي وطمأنة قواعدها، وسط بيئة إقليمية مضطربة.

واعتبر مراقبون وخبراء أن تصاعد الاحتقان في إيران ومحاولات إضعافها سياسيا وعسكريا، يحدّ من قدرتها على مواصلة دعم وكلائها الإقليميين، وهو ما يضع الميليشيا الحوثية أمام اختبار وجودي حقيقي، يهدد نفوذها الداخلي وقدرتها على إدارة الصراع.

ارتباك بنيوي

في هذا السياق، يقول المحلل السياسي خالد بقلان، إن "التحركات الأمنية المكثّفة للحوثيين، تعبّر عن حالة قلق عميق من تداعيات أزمة الحليف الإيراني، وما قد تفرزه من إرباك بنيوي داخل الجماعة، يهدد مركز القرار ويُعيد فتح ملفات الصراع المكتوم على النفوذ".

وأضاف بقلان، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "الجماعة نشأت وتطوّرت ضمن مظلة الدعم الإيراني، سياسيا وعسكريا؛ ما يجعل أي اهتزاز في مركز القرار بطهران ينعكس تلقائيا على توازناتها الداخلية".

أخبار ذات علاقة

قوارب حوثية في البحر الأحمر

"ورقة تشويش بحري".. إيران تعيد صياغة وظيفة الحوثيين في الحرب المقبلة

وأشار إلى التحديات الحقيقة التي تجعلها أكثر عرضة لتصدعات داخلية، خصوصا في ظل بنية الجماعة غير المتجانسة داخليا، والتي تضم جناحا عقائديا شديد الارتباط بإيران، وآخر قبليا براغماتيا تحكمه حسابات المصالح، إلى جانب فئات انتهازية التحقت بالمشروع كمسار للنفوذ والغنيمة.

ويرى بقلان أن "هذا التداخل مرشح لإشعال صراعات داخلية مكتومة، تتجلى في تآكل مركزية القرار، والتنافس على الموارد، وربما بروز انشقاقات جزئية، خصوصا مع تضاؤل القدرة على الضبط والسيطرة".

وفي المقابل، يتوقع بقلان أن "يتزايد ضغط طهران على الحوثيين للانخراط في مسارات التسوية والانفتاح على مبادرات السلام، في حال استمرار النظام الإيراني، لكن هذا الضغط سيعكس في جوهره تراجع النفوذ لا إعادة إنتاجه".

معادلة متبادلة

من جهته، يعتقد خبير الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، علي الذهب، أن "العلاقة بين إيران وأذرعها في المنطقة تقوم على معادلة التأثير المتبادل".

وأوضح أن "أي ضعف أو انهيار يصيب طهران ينعكس مباشرة على وكلائها، كما أن استهداف هذه الأذرع يترك أثرا عكسيا على موقع إيران ونفوذها الإقليمي".

وذكر الذهب، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "ما جرى ويجري مع حزب الله في لبنان، وما تكرر مع جماعة الحوثي خلال الضربات الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية خلال العامين الماضيين، يؤكد هذه المعادلة".

أخبار ذات علاقة

مدينة عدن

بين تراجع قدرات الحوثيين وهشاشة "الشرعية".. ما سيناريوهات اليمن في 2026؟‎

وأشار إلى أن "الهجمات الدولية المتعددة على الحوثيين، لم تقتصر على تقويض تهديداتهم البحرية فحسب، بل تجاوزتها إلى إضعاف القدرات العسكرية للجماعة، وهو ما يمثّل في المحصّلة إضعافا لإيران، وربما تمهيدا لاستهدافها بشكل أوسع".

وبحسب الذهب، فإن "الحوثيين سيتأثرون دون شك بأي ضربة مباشرة تتعرض لها إيران؛ ما ينعكس على تراجع تدفّق الأسلحة والتقنيات العسكرية، سواء القادمة مباشرة من طهران عبر شبكات وسيطة، أو من خلال أطراف ثالثة بوساطات إيرانية رسمية أو عبر كياناتها الداخلية الدينية أو السياسية أو العسكرية، فضلا عن انحسار الدعم اللوجستي ونشاط البحرية الإيرانية في المياه القريبة من اليمن".

عوامل التماسك

ومع ذلك، يرى الذهب أن "جماعة الحوثي قد تحافظ على قدر من التماسك النسبي، مدعومة بعدة عوامل، أبرزها: سيطرتها على جغرافيا واسعة وإمكانيات دولة بعكس حزب الله في لبنان، بالإضافة إلى خبرتها في إدارة الصراع والمناورة العسكرية خلال سنوات الحرب، فضلا عن ضعف وتشرذم القوى المناوئة لها داخل معسكر الشرعية اليمنية".

وأضاف أن "من بين هذه العوامل: تحرك الجماعة حاليا في سياق مسار سلام مدعوم بجهود إقليمية ودولية، يتجلّى ذلك في المبادرات الإنسانية المرتبطة بالمسار السياسي، عبر اتفاق تبادل الأسرى الأخير، وفتح الطرقات والمعابر في الداخل اليمن".

وأكد أن "الحوثيين لن يصمدوا طويلا إذا ما جرى إعادة ترتيب حقيقي لصفوف الحكومة الشرعية، وترافق ذلك مع دعم أمريكي وإقليمي فاعل، قادر على إحداث تغيير جوهري في ميزان القوى على الأرض".

ارتدادات سياسية وعسكرية

وبدوره، يرى الباحث في "المركز اليمني للسياسات" أحمد الشرجبي، أن "سقوط النظام الإيراني أو إضعافه – في حال حدوثه – سيكون زلزالا سياسيا واسع النطاق، تمتد تداعياته إلى كامل شبكة حلفائه، من اليمن إلى العراق ولبنان".

أخبار ذات علاقة

آثار قصف على مواقع الحوثيين

"معاريف": أزمة الحوثيين تثير إحباطًا في إيران

وقال لـ"إرم نيوز"، إن "جماعة الحوثي ستكون من أكثر الأطراف تضررا من هذا التحوّل، فبالإضافة إلى التداعيات العسكرية والأمنية، ثمّة تأثيرات اقتصادية ستفقد الحوثيون الوصول إلى مواردهم الحيوية وشبكات التمويل المعقدة".

وبيّن الشرجبي أن "الحوثيين يعتمدون في تمويل أنشطتهم العسكرية والتنظيمية على النفط والغاز القادم من إيران، إلى جانب تجارتهم غير المشروعة ونشاط غسيل الأموال".

وذكر أنه "مع أن هذه الشبكات تعرضت لضربات متتالية بفعل العقوبات الأمريكية، إلا أن سقوط النظام الإيراني سيقود إلى انهيار كامل للبدائل المالية التي جرى تطويرها للالتفاف على الحصار؛ ما يضع الجماعة أمام أزمة تمويل خانقة مع فقدان الممول والشريك الاستراتيجي الأهم".

وعلى الصعيد السياسي، أكد الشرجبي أن "توقف الدعم الإيراني سيحرم الحوثيين من مظلة التوجيه والمناورة التي لعبت دورا حاسما في محطات مفصلية من المسارات التفاوضية السابقة، حيث استخدمت طهران الجماعة كورقة ضغط ضمن حساباتها الإقليمية".

وأضاف أنه "مع غياب هذا الدور، سيجد الحوثيون أنفسهم في وضع بالغ الحرج، وسط تراجع قدرتهم على المناورة وتآكل وزنهم التفاوضي، واهتزاز موقعهم داخل المعادلة اليمنية".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC