الجيش الإسرائيلي يعلن أنه يقصف أهدافا لحزب الله في مناطق متعددة جنوبي لبنان
وسط التحولات المتسارعة التي يشهدها الملف اليمني، تتجه ميليشيا الحوثي إلى تصعيد عسكري خطير باتجاه الجنوب، في محاولة لاستثمار حالة الارتباك السياسي والأمني الراهنة، سعيًا لتحقيق اختراق ميداني نحو المناطق المحررة من البلاد.
وقالت مصادر عسكرية يمنية، لـ"إرم نيوز"، إن الميليشيا كثفت خلال الأيام الماضية من تحركاتها الميدانية، عبر الدفع بتعزيزات بشرية وآليات قتالية وأسلحة ثقيلة إلى مناطق شرق وجنوب شرق محافظة تعز، المتاخمة لمحافظتي لحج والضالع جنوبي اليمن، بالتوازي مع تحشيد مماثل في الأطراف الجنوبية لمحافظة إب، المحاذية للجبهات الشمالية الغربية للضالع، في مؤشر على استعدادات عملياتية لتوسيع نطاق الاشتباك.
وبحسب المصادر، شهدت جبهات التماس بين تعز ولحج، وكذلك بين تعز والضالع، تصعيدًا لافتًا في وتيرة القصف المدفعي والهجمات المتقطعة، كان آخرها مساء أمس الأربعاء، حين استهدفت الميليشيا مواقع القوات الجنوبية في جبهة "بتار" شمال غربي الضالع بعدد من القذائف المدفعية.
في المقابل، أعلنت القوات الجنوبية، الثلاثاء الماضي، إحباط هجوم حوثي استهدف مواقعها في جبهة "كرش" شمالي محافظة لحج، عقب اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل أحد جنود اللواء "13 صاعقة" وإصابة آخر، قبل أن تنفذ القوات الجنوبية هجومًا معاكسًا أجبر الميليشيا على التراجع، وسط خسائر بشرية ومادية في صفوفها.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث العسكري باسم محور الضالع، فؤاد جباري، أن الحوثيين استقدموا تعزيزات نوعية إلى جبهات "مريس" والمناطق الشمالية الغربية من المحافظة، موضحًا أن هذه التحركات "تخضع للرصد والمتابعة الدقيقة، وأن القوات رفعت من مستوى جاهزيتها في مختلف القطاعات القتالية تحسبًا لأي تصعيد محتمل من قبل الميليشيا".
وقال جباري، لـ"إرم نيوز"، إن القوات المنتشرة في هذه الجبهات "لم تتأثر بالتطورات السياسية الأخيرة"، لافتًا إلى أن تشكيلاتها العسكرية المختلفة تعمل ضمن قيادة موحدة وغرفة عمليات مشتركة، ما يجعلها "خط الدفاع الأول والدرع الحصين عن المناطق الجنوبية في مواجهة أي مغامرات عسكرية حوثية"، حسب وصفه.
ويرى مراقبون أن التحركات الحوثية تأتي في سياق اختبار ميداني دقيق لمدى تماسك وجاهزية القوات الجنوبية والمشتركة في جبهات لحج والضالع، وقياس انعكاسات الاستهداف السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي على الأداء العسكري لقواته المنتشرة في بعض المحاور.
يقول الخبير العسكري، العميد ثابت حسين، إن ميليشيا الحوثي تعتبر التوقيت الحالي مواتيًا لشنّ هجماتها على الجبهات الجنوبية، مستغلة حالة السيولة الأمنية والضبابية التي أعقبت التطورات الأخيرة.
وأوضح حسين، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن الوضع الراهن "يوفر للحوثيين هامش مناورة ميدانية"، خصوصًا في ظل ضبابية الموقف السياسي والعسكري، عقب الضربات الجوية التي تعرّضت لها القوات الجنوبية في حضرموت.
وأكد أن المحاور القتالية الجنوبية في مناطق لحج والضالع، في أتم الاستعداد للتصدّي لأي هجمات محتملة، انطلاقًا من خبرة هذه القوات وتجربتها العسكرية الممتدة على مدى عقد من الزمان في مواجهة الحوثيين.
وفي قراءة عسكرية أوسع، يرى المحلل العسكري والسياسي، محسن الخضر، أن عمليات الحوثيين الأخيرة لا ترقى حتى الآن إلى مستوى الهجوم الواسع، بقدر ما تمثّل عملية "جسّ نبض" منظمة لقياس مستوى الجاهزية والاستجابة القتالية في هذه الجبهات.
وقال الخضر، لـ"إرم نيوز"، إن الميليشيا تنتهج تصعيدًا محدودًا ومحسوبًا، يهدف إلى اختبار سرعة القرار العسكري لدى الطرف المقابل، ومدى قدرته على إدارة المعركة في حال انتقالها إلى سيناريوهات أكثر تعقيدًا واتساعًا.
ولم يستبعد الخضر رهان الحوثيين على تحقيق اختراق ميداني – وإن كان محدودًا – ما يمنحهم ورقة ضغط إضافية في أي جولات تفاوض مقبلة، في ظل غياب المسار السياسي الواضح، وتراجع احتمالات الحسم العسكري من قبل الأطراف المناوئة لهم، ما يجعل الميدان بالنسبة للميليشيا أداة تفاوض لا تقلّ أهمية عن الطاولة السياسية.