logo
العالم

واشنطن تحت الصدمة.. ماذا فعل ترامب بالحكومة الفيدرالية خلال عام واحد؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

مع نهاية عامه الأول في البيت الأبيض، أحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحوّلاً غير مسبوق في الحكومة الفيدرالية، باستخدام عمليات التطهير السياسي، تسريح الموظفين، وتخفيضات الإنفاق لتعزيز سلطته وتنفيذ أجندته في ولايته الثانية.

وقد أثار هذا النهج جدلاً واسعاً حول مستقبل المؤسسات الأمريكية وفعالية الدولة في تقديم الخدمات الأساسية.

أولت إدارة ترامب أولوية كبيرة لتقليص عدد الموظفين الفيدراليين، بالتعاون مع مستشارين مثل إيلون ماسك وإدارته لـ"وزارة كفاءة الحكومة". 

منذ يناير 2025، تم فقدان نحو 212 ألف وظيفة في الحكومة الفيدرالية، من خلال تسريحات جماعية، إقالات لأسباب سياسية، تقاعد مبكر، واستقالات.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ضربات خاطفة ووساطات وتوترات.. ترامب يعيد تشكيل دور واشنطن في العالم

رئيس شراكة الخدمة العامة، ماكس ستير، وصف هذا التحول بأنه قلب "القيمة الأساسية للخدمة الحكومية"، محذراً من أن الشعب الأمريكي يتحمل تكاليف باهظة نتيجة فقدان الخبرة وتراجع جودة الخدمات.

وزعمت الإدارة أن مكتب إنفاذ القانون الحكومي (DOGE) وفر 214 مليار دولار من الهدر، بينما يرى النقاد أن الرقم مبالغ فيه، وأن عمليات الفصل والتسريح أدت إلى اضطرابات كبيرة في وكالات مثل مصلحة الضرائب ووزارة التعليم ووكالة التنمية الدولية، مع تهديد مباشر لخدمات أساسية للمواطنين.

تخفيضات الإنفاق

بجانب تسريح الموظفين، أوقفت إدارة ترامب مئات المليارات من الدولارات في الإنفاق الفيدرالي، بما في ذلك تمويل مكافحة التشرد ودعم الشركات الصغيرة والمكتبات العامة وبرامج التعامل مع آثار كوفيد-19.

وأدى ذلك إلى أزمات ملموسة، مثل نقص التمويل في الجامعات التي تعتمد على المنح الفيدرالية، وضغوط على برامج منع العنف المحلي، وتراجع جهود مكافحة الأمراض في الخارج.

وفقًا للمفتش العام لوزارة الخزانة، فإن موسم تقديم الإقرارات الضريبية لعام 2026 كان "معرضًا للخطر" بسبب نقص الموظفين وتخفيضات الميزانية، ما يعكس أثر التخفيضات على الحياة اليومية لدافعي الضرائب. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

بعد "خيبة" جائزة نوبل.. ترامب يؤكد رغبته في غرينلاند

وقد يتسبب ذلك في خسارة إيرادات محتملة تتراوح بين 350 و900 مليار دولار بحلول 2036، بحسب تقديرات الخبراء.

تحييد الرقابة والسيطرة على المؤسسات

شهدت السنة الأولى أيضًا تآكلاً للرقابة التقليدية على الوكالات الحكومية، حيث فصل ترامب المفتشين العامين المستقلين وعين بدلاً منهم موالين لحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، مما أثّر على قدرة الكونغرس على مراقبة أداء الحكومة.

وقال مايكل ميسال، المفتش العام السابق لوزارة شؤون المحاربين القدامى: "لن يتمكن الكونغرس من ممارسة رقابة فعالة إذا لم يستطيع الاعتماد على المفتشين العامين". 

كما تم تغيير هيكل مكتب المستشار الخاص للمبلغين عن المخالفات، مما دفع بعضهم إلى التردد في الإبلاغ عن التجاوزات، وخلق حالة من الغموض القانوني التي تقلل من الرقابة الداخلية.

في الوقت نفسه، استخدم ترامب وزارة العدل للتحقيق مع خصوم سياسيين، بما في ذلك جيمس كومي، جون بولتون، والمدعية العامة في نيويورك، ما أثار مخاوف بشأن استغلال السلطة التنفيذية لتحقيق أهداف حزبية. 

أخبار ذات علاقة

أنصار حزب الله اللبناني

سلاح حزب الله.. كيف يوازن ترامب بين سيادة لبنان وسياسة نتنياهو التوسعية؟

ومع ذلك، أظهرت المحاكم قدرة النظام القضائي على مواجهة بعض التجاوزات، حيث تم إسقاط تهم وإيقاف محاولات الضغط السياسي، ما يعكس استمرار وجود ضوابط قانونية رغم التحديات.

أدى استخدام ترامب للتسريح الجماعي، خفض الإنفاق، وتحييد الرقابة، إلى إعادة تشكيل الحكومة الفيدرالية بشكل جذري. 

يرى مؤيدوه أنها خطوة ضرورية لتقليص الهدر وتحقيق كفاءة أكبر، بينما يعتبرها منتقدوه هجومًا على المؤسسات واستقرار الدولة.

الدرس المستفاد من السنة الأولى هو أن قوة السلطة التنفيذية يمكن أن تتجاوز الحدود التقليدية في ظل غياب الرقابة الفعالة، وأن أي تغيير جذري في هيكل الحكومة يترتب عليه تكاليف اقتصادية واجتماعية كبيرة على المواطنين، مع احتمالية آثار طويلة الأمد على فعالية المؤسسات الأمريكية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC