رئيس وزراء سلوفاكيا يهدد بوقف إمدادات الكهرباء الطارئة لأوكرانيا

logo
العالم

بين الطاولة والميدان.. ترامب يدفع موسكو وكييف نحو "اتفاق سريع"

قوات أوكرانية على إحدى جبهات القتال مع روسياالمصدر: رويترز

لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يمارس ضغوطه السياسية العلنية على طرفي الحرب الروسية الأوكرانية، واضعًا سقفًا زمنيًا غير مُعلن للتقدم في المسار التفاوضي.

ودائمًا ما يكرر ترامب مقولة "لدينا محادثات كبيرة، وأوكرانيا من الأفضل أن تأتي إلى طاولة المفاوضات سريعًا"، خاصة أن تصريحاته جاءت بعد ساعات من انتهاء جولة المفاوضات الأخيرة في جنيف.

الجولة الثالثة في جنيف، التي عُقدت في يومي 17 و18 فبراير/شباط، جمعت وفود الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، وتركزت على ملفين أساسيين: مستقبل الأراضي المتنازع عليها، خصوصًا في دونيتسك، وصيغة الضمانات الأمنية لأوكرانيا.

أخبار ذات علاقة

قصف روسي على كييف

خبراء: روسيا تستغل الضغط العسكري لفرض استراتيجيتها على أوكرانيا

وتزامنت تصريحات ترامب مع شكوى مباشرة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي وصف الضغوط الأمريكية بأنها "غير عادلة"، معتبرًا أن واشنطن تمارس ضغطًا أكبر على كييف مقارنة بموسكو، خاصة مع مطالبتها بتنازلات تتعلق بالهدنة والضمانات الأمنية.

وعلى هامش المفاوضات، جرت مباحثات عسكرية موازية شارك فيها وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول والجنرال أليكس غرينكيفيتش، قائد القوات الأمريكية في أوروبا، لبحث آليات وقف إطلاق النار وتعريف الخروقات المحتملة.

ووفقًا للمراقبين، اتسمت التحركات الأمريكية في جنيف بطابع غير تقليدي، خاصة مع اضطلاع المقربين من ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بأدوار تفاوضية مباشرة، في وقت لم يشارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو في الوساطة.

ومع إعلان زيلينسكي أن نتائج الجولة "غير كافية"، أكدت واشنطن أن المحادثات ستُستأنف خلال أسابيع، في ظل استمرار الضغوط السياسية والعسكرية بالتوازي، ومسار تفاوضي تحكمه السرعة التي يمكن أن تُنتزع بها التنازلات من الطرفين.

ويرى الخبراء أن دونالد ترامب يعتمد مقاربة مزدوجة في الضغط على موسكو وكييف، تقوم على مزيج من الحوافز والتهديدات، فيما يشبه "دبلوماسية العصا والجزرة".

"العصا والجزرة"

وقال الأستاذ بكلية الاستشراق في المدرسة العليا للاقتصاد بموسكو رامي القليوبي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ما وصفه بـ"دبلوماسية العصا والجزرة" في تعامله مع كل من موسكو وكييف، موضحًا أن "هذه المقاربة تقوم على الجمع بين الحوافز السياسية والاقتصادية من جهة، وأدوات الضغط والعقوبات من جهة أخرى".

وأشار القليوبي في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن "ترامب يقدم لروسيا إشارات إيجابية تتعلق بإمكانية إخراجها من حالة العزلة الدولية، عبر إبداء استعداد للاعتراف بالسيادة الروسية على شبه جزيرة القرم، وفتح الباب أمام استئناف العلاقات الاقتصادية، وذلك مقابل إحراز تقدم ملموس في مسار التفاوض بشأن أوكرانيا".

وشدد في الوقت نفسه على أن ترامب لا يتردد في اللجوء إلى العقوبات إذا لم يلمس استجابة روسية، مستشهدًا بالعقوبات التي فُرضت على شركات نفط كبرى، من بينها "لوك أويل"، ما اضطرها إلى إعادة ترتيب أصولها الخارجية.

واعتبر القليوبي، أن "هذه الإجراءات تعكس توظيف واشنطن للأدوات الاقتصادية بهدف التأثير في القرار الروسي".

أما تجاه أوكرانيا، فأوضح أن "ترامب يلمّح إلى استعداد بلاده للاستثمار في إعادة الإعمار، لكنه يربط ذلك بإبداء قدر أكبر من المرونة التفاوضية، كما يستخدم ورقة التسليح عبر تحميل الأوروبيين العبء الأكبر من الدعم العسكري".

وأشار القليوبي، إلى أن "ضغوط ترامب تبدو أشد على كييف، انطلاقًا من تقديره أنها الطرف الأكثر قابلية لتقديم تنازلات في ظل استمرار التقدم الميداني الروسي، ولو بوتيرة بطيئة".

صورة ترامب

من جهته، أكد الدبلوماسي السابق والخبير في الشؤون الأمريكية السفير مسعود معلوف، أن "دونالد ترامب يحرص بشدة على الظهور بمظهر الرئيس الذي يضع حدًا للحرب في أوكرانيا"، معتبرًا أن هذا الهدف يحمل أبعادًا سياسية داخلية تتعلق بصورته أمام الناخب الأمريكي.

وقال معلوف في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إن "ترامب كان قد تعهد خلال حملته الانتخابية أواخر 2024 بإنهاء الحرب سريعًا، قبل أن يعترف لاحقًا بصعوبة تنفيذ هذا الوعد، لكنه لا يزال يسعى إلى تسجيل إنجاز دبلوماسي يُحسب له".

ولفت إلى أن "الضغوط الأمريكية تتركز بشكل أكبر على كييف، في حين أن قدرة ترامب على ممارسة ضغط مماثل على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تبقى محدودة بحكم طبيعة العلاقة بينهما وحسابات التوازن الدولي".

أخبار ذات علاقة

جندي أوكراني أمام قذائف في خاركيف

يخص ترامب.. أوكرانيا وروسيا تلتقيان عند هدف واحد بشأن الحرب

وذكّر بتصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التي أشار فيها إلى تعرض بلاده لضغوط أمريكية مباشرة، مستعيدًا اللقاء الذي جمعه بترامب في البيت الأبيض، حيث وُجهت إليه انتقادات علنية بشأن إدارة الحرب.

وأشار معلوف، إلى أن لقاءً جمع ترامب وبوتين في ألاسكا لم يسفر عن تغيير ملموس في الموقف الروسي، سواء فيما يتعلق بالمطالب التي تتمسك بها موسكو أو بشروط التسوية.

وشدد على أن "فرص التوصل إلى حل قريب لا تزال محدودة، في ظل اتساع فجوة المواقف وغياب قبول متبادل للمقترحات المطروحة، بما في ذلك فكرة إنشاء منطقة اقتصادية مفتوحة في الأراضي الخاضعة لسيطرة روسيا".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC