في مسعاها لتجنب ضربة عسكرية أمريكية، قدمت إيران بالتزامن مع المفاوضات النووية مع واشنطن عدة مفترحات حاولت من خلالها إرضاء الرئيس ترامب، مبدية استعدادها لإبرام صفقات تجارية تغطي قطاعات النفط والغاز والطيران.
وقال موقع "المونيتور"، إن طهران روجت خلال جولات المفاوضات لفكرة إبرام صفقات، كما أنها قدمت خلال الشهر الحالي عرضاً جديداً للرئيس دونالد ترامب عنوانه "الأعمال التجارية، وليس القنابل".
ونقل الموقع عن وزير النفط محسن باك نجاد، قوله إن التعاون بين طهران وواشنطن في قطاع النفط والغاز ممكن في ضوء المفاوضات الجارية.
من جانبه، انتهز حامد غانبري، نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية الدبلوماسية، حضوره اجتماعا لغرفة التجارة الإيرانية في 15 فبراير، ليقول إن "المصالح المشتركة" في النفط والغاز، واستثمارات التعدين، وشراء الطائرات مدرجة في إطار المفاوضات، وأكد على ضرورة أن تحقق أي صفقة عوائد اقتصادية.
وكانت تقارير عدة كشفت في وقت سابق أن بعض الدبلوماسيين الإقليميين قد دفعوا باقتراح يتضمن صفقات تجارية، على أمل لفت انتباه ترامب للقبول بخطة طموحة مثل تلك التي وضعها فريقه لإنهاء حرب غزة.
وبحسب "المونيتور"، يُفترض أن يتوافق الوصول إلى احتياطيات طهران الهائلة من المحروقات مع توجهات ترامب في السياسة الخارجية التي تُعطي الأولوية للأعمال التجارية، ومع أجندته في مجال الطاقة.
لكن عملياً، تواجه مبادرة طهران عقبات هيكلية وسياسية كبيرة، حتى قبل الأخذ في الاعتبار خطر التدخل العسكري الأمريكي المحتمل، مع اقتراب موعد انتهاء المفاوضات وتصاعد الاضطرابات الداخلية في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة.
ينظر الخبراء بعين الريبة إلى عرض طهران التجاري، حيث صرّح غريغوري برو، كبير محللي شؤون إيران والطاقة في مجموعة أوراسيا، لموقع المونيتور، قائلا: "في هذه المرحلة، يبدو التوصل إلى اتفاق أمراً مستبعداً، بينما يبدو التوصل إلى اتفاق يسمح بالاستثمار الأمريكي في إيران شبه مستحيل"، في إشارة إلى العقوبات، والعداء المتأصل تجاه الشركات الأمريكية، وبيئة العمل غير المستقرة في إيران.
ويضيف التقرير أنه مع تصعيد الولايات المتحدة ضغوطها على إيران، عقد بعض المراقبين مقارنات مع فنزويلا. فبعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني، سارعت واشنطن إلى بسط نفوذها على قطاع النفط في البلاد، وشجعت في الوقت نفسه شركات النفط الأمريكية الكبرى على العودة.
ومع تحوّل أنظار إدارة ترامب نحو إيران، سارع العاملون في قطاع الطاقة الأمريكي إلى إبداء رغبتهم في خلق وضع مماثل، حيث قال مايك سومرز، رئيس معهد البترول الأمريكي، بأن شركات الطاقة الأمريكية مستعدة لأن تكون "قوة استقرار" في إيران في حال سقوط النظام.
ووفق المونيتور، يمكن تفسير حديث طهران عن استثمارات النفط والغاز جزئياً كمحاولة لتجنب أي سيناريو من هذا القبيل، وذلك من خلال التلويح بإمكانية الوصول بدلاً من المخاطرة بإعادة هيكلة قسرية.
وقد يُتيح الإيرانيون للشركات الأمريكية الوصول إلى حقول النفط والغاز، بما في ذلك ترتيبات تُشبه نظرياً ما تُقدمه فنزويلا للشركات الأمريكية بعد الإطاحة بمادورو.
وحذر التقرير من أن العقبات الكبيرة ستعقد أي استثمارات أمريكية، لا سيما العقوبات المفروضة على إيران منذ ثمانينيات القرن الماضي والتي تجعل من الصعب للغاية على الشركات الأمريكية أن تتعاون مع الشركات الإيرانية، كما هو مطلوب حاليًا بموجب القانون الإيراني.
وقال مسؤولٍ أمريكي، في وقت سابق من هذا الشهر، إن واشنطن تدرس إمكانية رفع العقوبات المالية والحظر المفروض على مبيعات النفط الإيراني، مشيرا إلى أن أي خطوةٍ من هذا القبيل ستكون ذات أهمية بالغة للأسواق.
وخلص المونيتور، إلى أن مساعي طهران لعقد صفقات تجارية تبدو مستبعدة، مذكرا بأن هناك أيضاً سابقة حديثة تدعو إلى التشكيك. ففي أبريل/نيسان 2025، روّج وزير خارجيتها عباس عراقجي، لإيران باعتبارها فرصة استثمارية "تريليونية" للولايات المتحدة، لكن ذلك لم يمنع ترامب من قصف المواقع النووية الإيرانية في يونيو/حزيران الماضي.