logo
العالم

"لا" بريطانية تثير الجدل.. ستارمر يرفض مشاركة ترامب في ضرب إيران

ستارمر وترامبالمصدر: أ ف ب

بعد أكثر من عقدين من حرب العراق التي تركت ندوباً عميقة في الذاكرة البريطانية، تواجه لندن اختباراً جديداً لعلاقتها الخاصة مع واشنطن. 

أخبار ذات علاقة

ترامب وستارمر

ترامب لستارمر: نحتاج جزيرة "دييغو غارسيا" لاستخدامها ضد إيران

هذه المرة، اختار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن يقول "لا" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رافضاً السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدتين بريطانيتين استراتيجيتين لشن ضربات على إيران.

هذا القرار الذي أثار غضب ترامب نتج عنه انقسامات داخل المؤسسة الأمنية البريطانية، لكنه يعكس تحولاً جذرياً في النهج البريطاني تجاه "الحروب الاستباقية" الأمريكية.

وفق ما كشفته صحيفتا "ذا تايمز" البريطانية و"ذا هيل" الأمريكية، رفضت الحكومة البريطانية طلباً أمريكياً لاستخدام قاعدتي دييغو غارسيا في المحيط الهندي وفيرفورد في غلوسترشاير، المركز الأوروبي لأسطول القاذفات الثقيلة الأمريكية، وهما قاعدتان تقعان تحت السيادة البريطانية رغم تشغيلهما من قبل الجيش الأمريكي. 

أخبار ذات علاقة

من الفصائل العراقية الموالية لإيران

"قطع الأذرع بدل الرأس".. هل يخطط ترامب لتجريد إيران من أوراقها الإقليمية؟

من جهتها، أكدت صحيفة "تشوسون" الكورية الجنوبية أن القاعدتين "حاسمتان للولايات المتحدة لنشر قاذفات B-2 وB-52  لقصف إيران بشكل مستمر لأسابيع".

هذا الحسم يكمن في المسافة، فمن دييغو غارسيا إلى طهران 5,250 كيلومتراً، ومن فيرفورد 4,400 كيلومتر، مقارنة بـ10,500 كيلومتر من قاعدة وايتمان في ميزوري، ما يتطلب تزويداً جوياً متكرراً بالوقود.

وذكرت "تشوسون" أنه خلال عملية "مطرقة منتصف الليل" في يونيو حزيران الماضي، التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، اضطرت سبع قاذفات B-2 للطيران ذهاباً وإياباً من ميزوري (22,500 كم في 37 ساعة) دون توقف، لكن الإدارة الأمريكية تخطط الآن لضربات مستدامة، ما يجعل القاعدتين البريطانيتين "ضروريتان".

السبب الرسمي للرفض البريطاني، كما تفيد "ذا هيل"، هو "مخاوف من أن مثل هذا العمل قد يخرق القانون الدولي". 

ويسمح القانون الدولي بالدفاع الاستباقي فقط عند وجود تهديد "وشيك"، كما توضح "تشوسون"، ولا يميز بين الدول التي تدعم هجمات غير قانونية وتلك التي تنفذها.

وترى حكومة ستارمر أن تنفيذ ضربة استباقية على إيران، التي تجري حالياً مفاوضات نووية، "غير قانوني". 

ووفق اتفاقية 1966 بين البلدين الحليفين، ورغم منح الولايات المتحدة حق استخدام دييغو غارسيا "لأغراض دفاعية"، فإن بنودا لاحقة تتطلب موافقة بريطانية مسبقة لعمليات ضد دول ثالثة.

وقد أثار القرار البريطاني عاصفة من الانتقادات، إذ نقلت "ديلي ميل" عن الأدميرال المتقاعد كريس باري قوله: "في وقت يحتاجنا فيه حليفنا الأمريكي فوجئنا بمعارضة بريطانيا الصارمة... حكومتنا تثبت أنها غير موثوقة وضعيفة". 

وقال القائد البحري السابق توم شارب: "يجب أن نسمح للأمريكيين باستخدام قواعدنا. سيكون جنوناً ألا نفعل".

حتى بوريس جونسون، رئيس الوزراء السابق، هاجم ستارمر في عمود له بـ"ديلي ميل" بعنوان "في أي صف يقف ستارمر؟"، متهماً إياه بـ"الانحياز فعلياً للملالي" وبأنه "يرسل أسوأ رسالة ممكنة: أن بريطانيا تحت حكم العمال لم تعد موثوقة".

وقارن جونسون الموقف برفض رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر العام 1986 اعتراضات حزب العمال حين سمحت للرئيس الأمريكي حينها ريغان بضرب ليبيا من قواعد بريطانية.

وردا على الرفض البريطاني عبّر ترامب بعنف، من خلال منصة "تروث سوشيال"، عن انتقاده قرار ستارمر نقل سيادة أرخبيل تشاغوس (الذي يضم دييغو غارسيا) لموريشيوس ووصفه بـ"الخطأ الكبير". 

وكتب ترامب: "إذا قررت إيران رفض الاتفاق النووي، قد تحتاج أمريكا لاستخدام دييغو غارسيا وفيرفورد للقضاء على هجوم محتمل من نظام خطير وغير مستقر".

الجنرال المتقاعد ديفيد بتريوس، مدير CIA السابق، قال لبرنامج "كاتس آند كوسبي" على راديو WABC: من المخيب جداً أن القوات الأمريكية لن تستطيع التزود بالوقود أو التعافي في هذه الجزيرة الاستراتيجية".

ويبقى السؤال: هل تعلمت بريطانيا الدرس من عراق 2003، أم أنها تخاطر بعلاقتها مع أقوى حليف لها؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC