logo
العالم

أجيت دوفال.. رجل الظل الذي يصوغ أمن الهند من خلف الستار

أجيت دوفال مستشار الأمن القومي الهنديالمصدر: (أ ف ب)

في الصفوف الخلفية لكل قمة دبلوماسية، وخلف كل صفقة سلاح كبرى، يجلس رجل يُقال إنه يمسك بخيوط القرار الهندي من وراء الستار. إنه أجيت دوفال، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء ناريندرا مودي، الذي لا يحمل حقيبة وزارية رسمية، لكنه يُوصف على نطاق واسع بأنه "الوزير الأعلى لكل شيء".

من الميدان إلى مكتب رئاسة الوزراء

وُلد دوفال عام 1945، وتدرّج في سلك الشرطة  الهندية قبل أن ينتقل إلى جهاز الاستخبارات الداخلية المعروف باسم مكتب المعلومات الهندي. وتشير روايات متعددة، يصعب التحقق من بعضها بشكل مستقل، إلى أنه أمضى سبع سنوات عميلاً سرياً مندسّاً في باكستان، حيث عمل على جمع معلومات حول جماعات مسلحة، بحسب ما أوردته صحيفة لا كروا الفرنسية.

ويُنظر إلى قربه من حركة راشتريا سوايامسيفاك سانغ، الذراع الأيديولوجي لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، باعتباره أحد العوامل التي مهّدت طريقه إلى مودي، الذي عيّنه عام 2014 مستشاراً للأمن القومي عقب وصوله إلى السلطة. وكان دوفال قد أسّس عام 2009 مركز أبحاث خاصاً به، قبل أن يتولى منصبه الحكومي الرفيع.

أخبار ذات علاقة

مودي ولولا

بعد لقاء مودي ولولا.. الهند والبرازيل توقعان اتفاق "المعادن النادرة"

نفوذ يتجاوز الحدود الرسمية

تصف "لا كروا" حدود صلاحيات دوفال بأنها "تبقى ضبابية بسبب طابع أنشطته الغامض"، فيما يرى الصحفي الاستقصائي برافين دونثي أن نطاق عمله "يتجاوز بكثير الإطار الرسمي المعلن"، إذ يمتد تأثيره، وفق مراقبين، إلى وزارات الداخلية والدفاع والخارجية على حد سواء.

وقد تبلورت في السنوات الأخيرة ما يسميه محللون "عقيدة دوفال" في السياسة الأمنية الهندية.

وكان المحلل القانوني أيه. جي. نوراني قد عرّف هذه المقاربة عام 2015 بأنها تقوم على "تغليب الحسم الأمني، وغياب الاعتبارات الأخلاقية التقليدية في صنع القرار، والاستعداد لاستخدام القوة العسكرية متى اعتُبرت ضرورية".

مهندس صفقات "رافال"

يتجلّى نفوذ دوفال في دوره المحوري في إبرام صفقة طائرات داسو للطيران من طراز رافال عام 2016. فعلى الرغم من أنه لم يكن ضمن فريق التفاوض الرسمي، تشير تقارير إلى أنه لعب دوراً أساسياً في إدارة الاتصالات الحساسة التي سبقت توقيع الاتفاق.

وفي مطلع فبراير 2026، أعلنت الهند شراء 114 طائرة رافال إضافية لصالح سلاح الجو، في صفقة جديدة تعزّز مسار التقارب العسكري بين نيودلهي وباريس، وتكرّس موقع دوفال بوصفه أحد أبرز مهندسي الشراكة الدفاعية الاستراتيجية مع فرنسا.

وخلال الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل  ماكرون إلى الهند، بدا حضور دوفال لافتاً، إذ جلس إلى يسار مودي خلال المحادثات الثنائية في مومباي، فيما جلس وزير الخارجية إلى يمينه. وكانت الزيارة قد سبقتها جولة حوار استراتيجي عُقدت في باريس في يناير، أدار خلالها دوفال النسخة الثامنة والثلاثين من الحوار الهندي-الفرنسي إلى جانب المستشار الدبلوماسي للإليزيه إيمانويل بون.

أخبار ذات علاقة

طائرة رافال المقاتلة

صفقات بمليارات الدولارات.. رافال الفرنسية تتقدم في آسيا

وسيط في توترات واشنطن ونيودلهي

وعندما بلغت العلاقات الهندية-الأمريكية ذروة التوتر في سبتمبر الماضي، إثر فرض واشنطن رسوماً جمركية عقابية بنسبة 50% على خلفية مشتريات الهند من النفط الروسي، تحرّك دوفال بعيداً عن الأضواء. ووفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ، توجّه سراً للقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في محاولة لاحتواء الأزمة.

وبعد أسابيع، خُفّضت الرسوم إلى 18%، في خطوة عُدّت مؤشراً على نجاح الوساطة، ضمن مقاربة دبلوماسية تعكس سياسة "تعدد الشراكات" التي تنتهجها نيودلهي في إدارة علاقاتها الدولية، وموازنة مصالحها بين القوى الكبرى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC