رغم مرور أكثر من أسبوع على اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط وتصاعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية داخل إيران، لا تزال جزيرة خرج الإيرانية بعيدة عن مرمى النيران حتى الآن، رغم أنها تمثل أهم نقطة استراتيجية لصادرات النفط الإيرانية.
تقع الجزيرة المرجانية الصغيرة في شمال الخليج العربي على بعد نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني، لكنها تحولت على مدار العقود إلى القلب النابض لصناعة النفط في البلاد. وتشير تقديرات إلى أن نحو 90 بالمئة من صادرات إيران من النفط الخام تمر عبر منشآت التحميل في الجزيرة قبل أن تتجه الناقلات نحو مضيق هرمز والأسواق العالمية.
وتبلغ الطاقة التحميلية لجزيرة خرج نحو سبعة ملايين برميل يومياً، ما يجعلها واحدة من أهم نقاط شحن النفط في المنطقة، بل وأحد أكثر المواقع حساسية في منظومة الطاقة الإيرانية.
هدف محتمل
وبحسب تقرير لشبكة سي إن بي سي، فإن الأهمية الاقتصادية الهائلة للجزيرة تجعلها هدفاً محتملاً لأي عملية عسكرية تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني. لكن محللين يرون أن السيطرة عليها لن تكون عملية سهلة، إذ يرجح أن تتطلب تدخلاً برياً مباشراً، وهو خيار يبدو أن واشنطن لا ترغب في اللجوء إليه في المرحلة الحالية.
ويقول بيترس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة والدفاع في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، إن السيطرة على الجزيرة قد تعني عملياً قطع شريان النفط الإيراني الذي يمثل أحد أهم مصادر تمويل النظام.
وأضاف أن السيطرة على خرج قد تمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران، حتى في حال تغير النظام السياسي في إيران بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وأفادت، 4 مصادرأمريكية مطلعة لموقع أكسيوس، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل أجرتا مناقشات حول إمكانية إرسال قوات للسيطرة على "جزيرة خرج"، التي تعتبر موقعاً استراتيجياً يدير نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية.
النفط فوق 100 دولار
تأتي هذه الحسابات العسكرية في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات حادة. فقد ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022 بعد موجة جديدة من الضربات التي استهدفت منشآت داخل إيران.
وسجل خام برنت ارتفاعاً بنحو 16 بالمئة ليصل إلى أكثر من 107 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 102 دولار، في ظل مخاوف من اتساع نطاق الحرب وتأثيرها على إمدادات الطاقة.
كما تعرضت عدة منشآت وقود ومستودعات تخزين داخل إيران لضربات خلال الأيام الماضية، في مؤشر على دخول الصراع مرحلة جديدة مع استمرار الأزمة الإقليمية.
مركز مالي للنظام الإيراني
ويرى تاماس فارغا، محلل النفط لدى شركة الوساطة PVM، أن أي قرار أمريكي بالسيطرة على جزيرة خرج سيوجه ضربة قوية للاقتصاد الإيراني عبر حرمان طهران من أحد أهم مصادر الإيرادات.
وأشار إلى أن خطوة كهذه قد تفتح الباب أمام استئناف صادرات النفط الإيراني لكن تحت إشراف دولي أو أميركي، وربما بعد إعادة فتح مضيق هرمز الذي يمثل الممر الأهم لنقل الطاقة في العالم.
ويمر عادة عبر مضيق هرمز نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية، إلا أن حركة الناقلات عبره تراجعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأخيرة.
مكاسب ومخاطر
من جهته، يرى مارك غوستافسون، الرئيس السابق لغرفة العمليات في البيت الأبيض، أن السيطرة على الجزيرة قد تمنح واشنطن مكاسب سياسية وعسكرية عدة، من بينها تحقيق انتصار رمزي كبير وتأمين موقع استراتيجي بعيد عن البر الإيراني.
لكن هذه الخطوة، بحسب تقديره، ستكون محفوفة بالمخاطر، إذ قد تتحول الجزيرة إلى هدف دائم للطائرات المسيّرة الإيرانية، كما قد تدفع طهران إلى تنفيذ عمليات تخريبية مثل تدمير خط الأنابيب المغذي للجزيرة.
بدوره، يؤكد يان فان إيك، الرئيس التنفيذي لشركة VanEck Funds، أن جزيرة خرج تمثل نقطة اختناق رئيسية لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها الغالبية الساحقة من شحنات الخام.
ويشير إلى أن قطع هذه الصادرات سيحرم إيران من تدفق العملات الصعبة، وهو ما قد يمنح الولايات المتحدة نفوذاً أكبر في أي تسوية سياسية محتملة.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى جزيرة خرج حتى الآن خارج دائرة الضربات، لكنها تظل في قلب الحسابات الاستراتيجية للحرب الدائرة، باعتبارها واحدة من أكثر النقاط حساسية في معركة الطاقة والنفوذ في الشرق الأوسط.