logo
العالم

"أكثر وحشية".. ماذا قال الإعلام الإسرائيلي عن تعيين مجتبى خامنئي مرشدا لإيران؟

مجتبى خامنئي نجل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي المصدر: غيتي إيمجز

حللت تقارير عبرية شخصية مجتبى خامنئي، الذي عيّن مرشدًا إيرانيًّا أعلى خلفًا لوالده الراحل علي خامنئي، الذي اغتالته إسرائيل والولايات المتحدة في غارة جوية على مجمع الحكم الرئيس في العاصمة طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي.

ولفتت إلى أن "ظروف الخلافة" لا تعني أبدًا مجرد وضع مرشد مكان آخر، بل تنطوي على ملابسات وتبعات عميقة، أهمها وصول مجتبى إلى المنصب إثر مأساة عائلية كبيرة؛ فلم تسفر الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية عن مقتل والده فقط، وإنما أودت بحياة والدته منصورة خوجستا باقر زاده، وزوجته، زهرة حداد عادل، وأحد أبنائه.

وأشارت صحيفة "معاريف" إلى أن هذا الواقع المأساوي، يثير تساؤلات عديدة حول العقلية التي مكّنته من تولي أعلى منصب في إيران، وهل سيدفعه فقدان عائلته إلى تصعيد انتقامي لا هوادة فيه؟ أم سيُجبر على إعادة النظر في مسار مواجهة التفوق الناري للغرب وإسرائيل؟

وفي إجابة غير مباشرة على السؤال، قالت الصحيفة العبرية، إنه رغم أدلة تشير إلى شخصية مجتبى العنيفة، تحاول أصوات أخرى رسم صورة مغايرة، وربما لاح ذلك من تصريحات عبد الرضا دباري، وهو سياسي مُقرّب من مجتبى، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، وتأكيده بأن مجتبى ينتمي إلى جيل أصغر سنًّا وأكثر واقعية من رجال الدين.

 

أخبار ذات علاقة

مجتبى خامنئي

أزمات في الداخل والخارج.. إرث ثقيل يواجه مجتبى خامنئي

ووصفه بأنه "زعيم قادر على قيادة التحرر والتغييرات الهيكلية في المجتمع إلى جانب حكمه الحديدي".

وأضاف دباري: "إذا كان هناك من يستطيع التحرك نحو نوع من خفض التصعيد مع الولايات المتحدة، فهو مجتبى"، مُشيرًا إلى أن خلفيته العائلية ستُحصّنه من انتقادات التيار المُحافظ.

لكن العديد من المعلقين شككوا بشدة في هذه النظرية.

وانتقد كبار المسؤولين الحكوميين استبعاد مرشحين أكثر اعتدالًا، مثل علي رضا عرابي وسيد حسن الخميني (حفيد مؤسس الثورة)، لصالح مجتبى.

وأشار مهدي رحمتي، وهو معلق مقيم في طهران، إلى أن اختيار مجتبى ينطوي على خطر كبير يتمثل في زيادة الاستقطاب في المجتمع الإيراني المنقسم أصلًا.

وحذر رحمتي قائلًا: "سيكون رد فعل جزء كبير من الشعب سلبيًّا وقويًّا على هذا القرار".
وقد تجد الجمهورية الإسلامية التي تأسست لإعادة السلطة إلى الشعب والقضاء على مؤسسة الملكية، أن الجماهير لن تغفر أبدًا حكم وريث ديني، يداه ملطختان بكل هذا الدم، وفق تحليل "معاريف".

وأضافت: "الآن، وبدعم من الحرس الثوري، ودون أي قيود دينية تُذكر تُعيقه، وبهدف واضحٍ للانتقام من الغرب، يجلس مجتبى خامنئي على العرش".

 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب: "لست سعيدًا" لاختيار مجتبى خامنئي مرشدًا لإيران

وأوضحت أن الأيام القادمة ستثبت ما إذا كان "الشاه الجديد المُعمَّم" للجمهورية الإسلامية سيقودها إلى حرب شاملة للدمار، أم سيُضطر إلى إصلاح النظام المُنهار من الداخل، وهو يواصل في الوقت نفسه قمع الشعب بوحشية.

وبحسب تحليلات أخرى، من بينها ما نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست"، انطوى قرار خلافة مجتبى على جدل واسع، ولا سيما في ظل أثره على تشديد الخناق على الحكومة الإيرانية، في وقت تشهد فيه البلاد أزمة حادة، وانتصارا كاملا للجناح الأكثر تشددًا، أو بعبارة أخرى: الحرس الثوري.


ولسنوات طويلة، كان مجتبى خامنئي شخصية غامضة تعمل في الخفاء؛ ونادرًا ما يظهر علنًا أو يلقي خطابات، لكنه يُعتبر في الخفاء أحد أقوى الرجال وأكثرهم خطورة في إيران.

وبصفته مديرًا لمكتب الإرشاد، احتفظ لنفسه بتنسيق أكثر العمليات العسكرية والاستخباراتية حساسية في الجمهورية الإسلامية. واستمد قوته بشكل أساسي من علاقاته الوثيقة والعميقة بالحرس الثوري، وهي منظمة خدم فيها خلال ثمانينيات القرن الماضي.

ويعكس اختيار مجتبى حقيقةً مقلقة لمعارضي النظام في إيران وخارجها، إذ إن الحرس الثوري، الذي تأسس عام 1979 ليكون قوة أيديولوجية تحمي الجمهورية الإسلامية والمرشد الأعلى من الانقلابات العسكرية، أصبح على مر السنين قوة سياسية وعسكرية واقتصادية هائلة.

ووفقًا لتقديرات تل أبيب، فمع تتويج مجتبى، يبدو واضحًا مدى سيطرة الحرس الثوري فعليًّا على مفاصل صنع القرار، الأمر الذي يثير استياء العناصر الأكثر اعتدالًا في الحكومة التقليدية.

وإلى جانب سيطرة الجيش والأمن، أثار تعيين مجتبى جدلًا واسعًا إزاء مسألة المرجعية الدينية.

فالجمهورية الإسلامية ليست ملكية، وينص الدستور على أن يكون المرشد الأعلى رجل دين ذا مرجعية فقهية عليا، أي "مرجعًا تكليفيًّا".

إلا أن مجتبى الذي وُلد عام 1969 في مدينة مشهد، وتلقى تعليمه في الحوزات الدينية بمدينة قم، كان يُعتبر لسنوات طويلة رجل دين متوسط الرتبة.

ورغم أنه، يحمل حاليًّا لقب رجل دين برتبة آية الله، ويلقن الجميع دروسًا في الحوزات الشيعية، لكنه يفتقر إلى المرجعية الفقهية العليا المطلوبة لهذا المنصب.

ومع ذلك، أبدى مجلس الخبراء استعدادًا لتجاوز الأحكام الشرعية مرة أخرى، كما فعل عندما عيّن والده، علي خامنئي، في هذا المنصب بأثر رجعي.

 

أخبار ذات علاقة

مجتبى خامنئي نجل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي

مقامرة "الاستقطاب".. صعود مجتبى خامنئي يضع إيران أمام اختبار مصيري

ولفتت "جيروزاليم بوست" إلى أن عملية الاختيار نفسها جرت تحت وطأة قصف حقيقي.
واضطر مجلس الخبراء، المؤلف من 88 من كبار رجال الدين الشيعة، إلى عقد اجتماع افتراضي لأسباب أمنية.

وجاء ذلك بعد أن قصفت إسرائيل، وفقًا لتقرير وكالة أنباء فارس الإيرانية، التابعة للحرس الثوري، المبنى الرئيس في مدينة قم، حيث كان مقررًا اجتماع المجلس وإجراء عملية التصويت فيه.

ورغم الأضرار المادية التي لحقت بالمقر، أصر معظم أعضاء المجلس على تعيين مجتبى، والسبب الرئيس هو معرفته الوثيقة بعمل الأجهزة الأمنية والجيش في هذه اللحظة الحرجة. بل ذهب بعض رجال الدين إلى القول بأن اختيار خامنئي الابن سيكون تكريمًا مناسبًا لإرث الأب، الذي قضت عليه إسرائيل والولايات المتحدة.

 
 
 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC