السيناتور ليندسي غراهام: مقربون من الرئيس ترامب ينصحونه بعدم قصف إيران
يستثمر رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف جوردان بارديلا، فضيحة اغتيال ناشط يميني على يد متطرفين يساريين ليقدم نفسه حاميًا للديمقراطية من "العنف السياسي".
لكن خلف الخطاب المدروس، تكشف التحقيقات الصحفية عن علاقات مستمرة ومحرجة بين نواب ومساعدي حزبه مع جماعات يمينية متطرفة يطالب علنًا بحلهاـ
وفي لعبة مزدوجة تفضح الفجوة بين "الواجهة العامة" و"الكواليس الخلفية" لحزب يسعى لتبييض صورته من أجل الوصول إلى الإليزيه.
فرصة ذهبية من مأساة
الأربعاء الماضي، قال بارديلا في لقاء مع قناة "سي نيوز" إنه "إذا أصبح غدًا رئيسًا للحكومة، سيحل منظمات اليسار المتطرف وأيضًا اليمين المتطرف".
وأضاف: "في ديمقراطيتنا، من غير المقبول أن نفتح أبوابنا لحركات سياسية تسعى لاستخدام العنف لإخضاع النقاش الديمقراطي".
هذا التصريح جاء بعد ستة أيام من مقتل كونتان ديرانك، الناشط القومي الذي قضى بوحشية في شوارع ليون على يد أشخاص يُشتبه بانتمائهم لحركة "الحرس الشاب" اليسارية المتطرفة.
واعتُقلت الشرطة 11 شخصًا، منهم اثنان من مساعدي النائب اليساري رافائيل أرنو، مؤسس الحركة المدرج على قوائم المراقبة الأمنية.
وبينما ينأى حزب "فرنسا الأبية" بنفسه عن الهجوم من خلال خطاب تبريري، رافضًا التنصل من "الحرس الشاب" ونائبه أرنو، استغل بارديلا الموقف ليؤكد أن "هناك استمرارية سياسية بين حركات اليسار المتطرف العنيفة والميلانشونية".
وأشار إلى وجود فرصة ذهبية لتبرئة حزبه من أي شبهة قرب من منظمات عنيفة، كما لو أن هذا القرب حكر على طرف سياسي واحد.
نواب في تجمع يقوده محكوم
لكن الواقع يكذب الخطاب، في 15 فبراير/ شباط الجاري، دعت منظمة "ليه ناتيف (الأصليون)"، (جماعة حُلت عام 2021 بسبب تحريضها على الكراهية والعنف والمحكومة بالإدانة في جرائم إهانة عنصرية)، لتجَمّع من أجل تكريم ديرانك.
ففي ساحة السوربون، حضر المناسبة عدة نواب من التجمع الوطني، منهم أعضاء البرلمان الأوروبي فيليب أوليفييه وبيير-رومان تيونيه، والنواب جوليان ليمونجي وتيو بيرنهارت وماتياس رينو، إلى جانب مختلف فصائل اليمين المتطرف الجماعاتي، خاصة مجموعة دفاع الاتحاد "GUD".
ورصد موقع "ميديابارت" أيضًا حضور الناشط مارك دو كاكيراي-فالمينييه، شخصية معروفة في الحركة النيوفاشية محكوم عليه بالعنف مرارًا. كل هؤلاء من ممثلي "اليمين المتطرف العنيف" الذي يطالب التجمع الوطني بحله.
وحين سُئل عن حضور نواب حزبه، اكتفى بارديلا بالقول: "لا أعرف هذه الجماعة، لكني لا أفرق بين اليسار واليمين المتطرفين".
وتكمن المشكلة أن الحزب يجد صعوبة في تنظيف صفوفه. وبانتظام، يُفضح مساعدو نواب لانتمائهم للحركة الراديكالية.
مساعدون محرجون
كان النائب فيليب شريك قرر في 2024 الاستغناء عن مساعده رافائيل آيمو، زعيم حركة "تينيسون" الهوياتية، الذي نشر في 16 فبراير/ شباط على "إكس" أسماء مشتبه بهم في قضية ديرانك.
وأضاف: "لتتولى العدالة الأمر، وإلا سيتولاه آخرون". قبلها، تعاون النائب نفسه مع مايليس دو سيبون، منظمة موكب C9M النيوفاشي.
وفي كل حالة، انتظر التجمع الوطني تعرية الصحافة لانتماءات مساعديه قبل إبعادهم.
ويمزح أحد نواب التجمع قائلا: "يمكننا شكر الصحفيين على قيامهم بعمل الموارد البشرية لدينا".
"القبعة الطلابية".. الحلقة المفقودة
وتثير "القبعة الطلابية"، وهي نقابة تدعي إرث "اليمين الجديد" الهوياتي والتمييز الإثني، الجدل خصوصًا أنها حاضنة للتجمع الوطني وخرج منها عدة قيادات.
يوم الأربعاء الماضي، وقعت مع حركات شباب التجمع الوطني وحزبي سيوتي وزمور مقالًا في مجلة "فاليور أكتيويل".
وفي الأيام المقبلة، ستنظم فعالية مشتركة في مناطق فرنسية تجمعات تكريم ديرانك مع جماعات هوياتية وملكية وقومية-ثورية مثل "الحركة الفرنسية"، و"الطبيعيون"، و"الدافع عن مرسيليا".
ورغم ذلك، رفض بارديلا إدانة التنظيم المشترك، موضحًا أن معياره "الدعوة للعنف والاعتداء الجسدي"، لكنه يؤكد: "حاربنا دائمًا حركات اليمين المتطرف، التي كانت سنوات طويلة قاسية ضد التجمع الوطني، لذا لا صلة لنا بهؤلاء".