مسؤول إيراني كبير: سنعقد محادثات مع واشنطن أوائل مارس وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت

logo
العالم

"التخصيب الرمزي".. تسوية صغيرة قد تنجح في تأجيل حرب كبيرة

مهندس داخل محطة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيومالمصدر: أ ف ب

برز مصطلح "التخصيب الرمزي" إلى واجهة النقاش النووي بين واشنطن وطهران، بعد تسريبات أمريكية عن استعداد إدارة الرئيس دونالد ترامب للنظر في صيغة تسمح لإيران بتخصيب محدود، مقابل ضمانات تحول دون أي مسار محتمل لصنع سلاح نووي.

غير أن الطرح، الذي يوصف في بعض الأوساط بأنه مَخرج دبلوماسي مرحلي، يواجه تشكيكًا إيرانيًّا واضحًا، وسط حشد عسكري غير مسبوق في المنطقة.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي رفيع أن ترامب مستعد لقبول "صفقة جوهرية يمكن تسويقها داخليًّا"، شريطة ألا تترك أي نافذة لإنتاج قنبلة نووية، وفي المقابل، أكدت مصادر أمريكية أن سقف التوقعات مرتفع، وأن المقترح الإيراني المنتظر يجب أن يبدد مخاوف داخل الإدارة الأمريكية وحلفائها الإقليميين.

أخبار ذات علاقة

بزشكيان خلال زيارة لأحد مراكز تخصيب اليورانيوم

إيران تعرض تعليق تخصيب اليورانيوم 5 سنوات مقابل استثمارات ورفع العقوبات

ليس حلًّا عمليًّا

في هذا السياق، قال الباحث الإيراني سعيد شاوردي لـ"إرم نيوز"، إن "ما يطرح تحت عنوان التخصيب الرمزي لا يمكن أن يشكل حلًّا عمليًّا لاحتياجات إيران النووية المدنية؛ لأن تشغيل المفاعلات الكهربائية يتطلب تخصيبًا مستمرًّا بمستويات معروفة، فضلًا عن استخدامات طبية وصناعية تحتاج إلى نسب أعلى".

وأضاف أن "إيران ترى أن حقها في التخصيب مكفول بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهي عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 1968، وبالتالي لا تتعامل مع الملف باعتباره منحة سياسية من واشنطن، بل حقًّا قانونيًّا".

وأشار شاوردي إلى أن "الإصرار الأمريكي على حرمان إيران من التخصيب داخل أراضيها قد يدفع الأمور نحو مزيد من التصعيد، في ظل تمسك طهران ببرنامجها للأغراض السلمية ورفضها أي صيغة تُفرغه من مضمونه".

تأتي هذه المواقف بينما تحدث مسؤلون إيرانيون عن استعداد طهران لبحث تعليق التخصيب لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، على أن يُخفض مخزون اليورانيوم داخل البلاد بحضور مفتشين دوليين، مقابل رفع العقوبات المالية والمصرفية والسماح بعودة صادرات النفط.

غير أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نفى أن تكون واشنطن طلبت "تخصيبًا صفريًّا" خلال محادثات جنيف، مؤكدًا أن "النقاش يدور حول ضمان الطابع السلمي للبرنامج، وليس إلغاءه".

أخبار ذات علاقة

عباس عراقجي

عراقجي يكشف موقف واشنطن من "تصفير التخصيب" في إيران (فيديو)

"تفجير" الشرق الأوسط

في موازاة المسار التفاوضي، يشهد الشرق الأوسط حشدًا عسكريًّا أمريكيًّا واسعًا، مع نشر حاملتي طائرات وعدد كبير من المدمرات، في ما وصفته تقارير غربية بأنه أحد أكبر الانتشارات منذ عام 2003.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية حيدر سلمان أن "الحديث عن أن الحشود الأمريكية مجرد أداة ضغط تفاوضي لا يمثل كامل الصورة، لأن حجم الانتشار البحري والجوي يتجاوز ما اعتادت واشنطن القيام به في جولات سابقة".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "المنطقة تقف أمام سيناريو تصعيد متبادل، إذ إن أي ضربة أولى لن تكون نهاية المطاف، بل بداية لسلسلة من الردود والردود المقابلة، في ظل انخراط قوى كبرى مثل روسيا والصين في مناورات بحرية مع إيران تحت عنوان (حزام الأمن البحري 2026) قرب مضيق هرمز".

وأشار سليمان إلى أن "التصعيد المحتمل لا يقتصر على مواجهة أمريكية إيرانية مباشرة، بل قد يتحول إلى صراع أوسع على طرق الإمداد وسلاسل الطاقة، بما يجعل أي حسابات لضربة خاطفة أو تغيير سريع للمعادلات أمرًا معقدًا".

وفي الاتفاق النووي لعام 2015، قبلت إيران بسقف تخصيب لا يتجاوز 3.67%، وخفّضت عدد أجهزة الطرد المركزي، كما قلّصت مخزونها من اليورانيوم المخصب، مقابل رفع تدريجي للعقوبات، إذ كان جوهر التفاهم آنذاك هو الإبقاء على التخصيب داخل إيران، لكن ضمن قيود صارمة ومراقبة دولية مكثفة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن جوهر الخلاف في جنيف كان بشأن كيفية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، ولا سيما الكميات التي وصلت إلى نسب مرتفعة خلال العامين الماضيين.

وترى واشنطن أن أي اتفاق يجب أن يتضمن آلية واضحة لمنع إعادة تراكم هذا المخزون بسرعة، سواء عبر تخفيف النسب أو تقليص الكميات تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC