logo
العالم

التخصيب مقابل العقوبات.. هل تسعى واشنطن لتجنب الخيار العسكري مع إيران؟

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (في الوسط) لدى وصوله إ...المصدر: (أ ف ب)

توقعت صحيفة "التايمز" أن إيران قد تقبل بتنازل محدود في برنامجها النووي، وتقدّم ذلك داخلياً بوصفه انتصاراً سياسياً، في وقت تتواصل فيه محادثات مع الولايات المتحدة لبحث اتفاق يخفف العقوبات، ويمنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية جديدة. كما ترى أن واشنطن لا تبدو متحمسة لتوجيه ضربة لإيران، رغم استمرار الحشود العسكرية في الشرق الأوسط.

وفي حين التقى مفاوضون أمريكيون وإيرانيون في سلطنة عُمان يوم الجمعة، وجهاً لوجه، بعد أن كان الحوار يجري عبر وسطاء، يُعدّ اللقاء أول تواصل مباشر منذ يونيو الماضي عندما توقفت المباحثات وبدأت هجمات إسرائيلية ثم أمريكية على أهداف داخل إيران، ما أعاد المنطقة إلى حافة التصعيد.

ورغم أن الأسبوع الذي سبق اللقاء أظهر تناقضاً لافتاً؛ فقد أسقطت البحرية الأمريكية طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من مجموعة حاملة طائرات، بينما واصلت طائرات النقل جلب وحدات دفاع جوي وذخائر إلى قواعد إقليمية، مع ذلك اختار الطرفان الجلوس إلى الطاولة، في إشارة إلى رغبة مشتركة بتجنّب الحرب.

وفي هذا السياق، يرى السفير البريطاني السابق في طهران سايمون غاس، ، أن "طريق التسوية موجود لكنه ضيّق"، موضحاً أن إسرائيل تضغط لتوسيع المفاوضات لتشمل الصواريخ الباليستية، غير أن إيران "ترفض أي نقاش في هذا الملف". ويعكس ذلك حدود ما يمكن تحقيقه في المرحلة الحالية.

وتابعت الصحيفة أن التركيز على المسألة النووية عاد نتيجة ظروف داخلية وخارجية؛ فاضطرابات إيران الأخيرة أُخمدت، والبنتاغون عزّز قواته بعد تهديدات سابقة من الرئيس ترمب لم تكن مدعومة بقدرات كافية. هذا الواقع وضع النظام تحت ضغط، ودفعه إلى القبول بحوار محصور في قضايا محددة. 

أخبار ذات علاقة

لقاء سابق بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره العماني

"المونيتور": محادثات مسقط تضع طهران أمام خيارات صعبة

وتفيد تقييمات غربية بأن الضربات التي نُفذت في يونيو على منشآت إيرانية عطّلت قدرة التخصيب، وجعلت المواقع الرئيسة خارج الخدمة.

ويقول إريك بروير، المسؤول الأمريكي السابق عن الملف الإيراني، إن "البرنامج النووي تلقّى ضربة قاسية"، بينما يركّز الإسرائيليون، اليوم، على سرعة إعادة بناء ترسانة الصواريخ.

وبدورهم نقل مسؤولون إقليميون إلى واشنطن مخاوفهم من شبكة الوكلاء الإيرانيين الممتدة من اليمن إلى العراق، ما خلق تبايناً في أولويات الطرفين.

 فحلفاء أمريكا يريدون بحث النفوذ الإقليمي، بينما تسعى إيران إلى حصر النقاش في رفع العقوبات، وإنعاش اقتصادها المتعثر.

أكد الأميرال رئيس مجلس الدفاع الأعلى الإيراني علي شمخاني، أن بلاده "لن تبني سلاحاً نووياً" لكنها "تطلب مقابلاً" عن أي التزام. ومع ذلك أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض عقوبات جديدة على مؤسسات وسفن مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، ما دلّ على استمرار سياسة الضغط بالتوازي مع الحوار.

أمضى الطرفان أياماً في ترتيبات أولية، ورفضت طهران مبادرة لعقد اجتماع أوسع في تركيا مفضّلة الرعاية العُمانية، في محاولة لإبقاء جدول الأعمال محصوراً بالنووي. ويعتقد مراقبون أن إيران ستقاوم أي مطالب تتعلق بصواريخها أو بشبكاتها الإقليمية التي تراها عناصر ردع أساسية.

أعاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التذكير بملف حقوق الإنسان، غير أن مسار الأحداث قد يمنح النظام الإيراني فرصة لتثبيت موقعه داخلياً بدلاً من إضعافه. ويخشى كثيرون في واشنطن أن يتحول "النجاح الدبلوماسي" إلى مكسب لطهران أكثر منه للولايات المتحدة.

انتقد نائب الرئيس جي دي فانس صعوبة التواصل مع المرشد علي خامنئي، معتبراً أن غياب قناة مباشرة يجعل الدبلوماسية "شديدة التعقيد". ومع ذلك تشير تسريبات إلى تبلور أفكار أولية، بينها تجميد إيران تخصيب اليورانيوم لثلاث سنوات، ونقل مخزونها العالي إلى دولة أخرى، وهو طرح لا يزال محل جدل.

وصف داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات الإسرائيلية، ما يجري بأنه "ترتيب محدود وتبادلي لإدارة المخاطر" لا صفقة كبرى. ويعني ذلك أن الهدف المرحلي هو خفض التوتر لا حلّ جميع الملفات العالقة.

وتدرك طهران أن الحشد العسكري الأمريكي لا يمكن إبقاؤه إلى ما لا نهاية، وقد تسعى إلى إطالة أمد المفاوضات لكسب الوقت. 

وإذا نفد صبر البيت الأبيض فستُعرض خيارات عسكرية، تبدأ بضرب أجهزة الحرس الثوري والباسيج، وقد تمتد إلى منشآت النفط أو حتى إلى رموز القيادة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر إقليمية جسيمة.

يحذّر خبراء من ردود إيرانية محتملة تشمل التهديد بإغلاق مضيق هرمز أو قصف إسرائيل بالصواريخ، ما قد يفجّر حرباً واسعة، ويرفع أسعار الطاقة عالمياً.

 ومع ذلك قد تختار واشنطن ضربات محدودة مصحوبة برسائل طمأنة بأن الهدف ليس إسقاط النظام، وهو أسلوب استخدمته طهران نفسها سابقاً.

يرى السير غاس أن ترمب "لا يرغب فعلياً في ضرب إيران"، متسائلاً عن جدوى إسقاط نظامٍ يصعب استبداله. ومن هنا تبدو محادثات عُمان مساراً ضيقاً لكنه ممكن لتفادي الأسوأ.

وأشارت"التايمز" في ختام التقرير إلى أن الطرفين قد يخرجان في النهاية بصيغة تسمح لكل منهما بادعاء الفوز: واشنطن تحقق قيوداً نووية، وطهران تنال تخفيفاً للعقوبات. وعندها تكون الأساطيل التي حُشدت للضغط قد أدت دوراً معاكساً، إذ قد ينعش رفع العقوبات اقتصاد إيران، ويمنح نظامها متنفساً جديداً، بينما يبقى الشعب الإيراني أكبر الخاسرين من لعبة القوة الكبرى. 

أخبار ذات علاقة

حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"

مفاوضات في مسقط وحشد عسكري حول إيران.. ماذا يريد ترامب؟

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC