logo
العالم

"الغموض المحير".. ترامب يُخفي خياراته في التعامل مع إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المصدر: رويترز

بعد التسريبات التي تحدثت عن قرب لجوء الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري في التعامل مع إيران فيما بدا أنه إقرار بعدم جدوى المسار الدبلوماسي وجولات التفاوض، يصبح الرئيس الأمريكي أمام مجموعة واسعة من الخيارات لتحقيق أهدافه ومطالبه من إيران.

الغموض المحير

بعد أن حشد قوات تعد الأكبر منذ عقدين بالقرب من سواحل إيران، تعمّد الرئيس ترامب الغموض بشأن هدفه النهائي من طهران، حيث ظهر في بعض الأيام، وكأنه سيرضى باتفاق تفاوضي بشأن البرنامج النووي للبلاد، فيما لوح مرات أخرى بأن تركيزه منصب على الإطاحة بالقيادة الدينية التي تحكم إيران منذ قرابة نصف قرن، بحسب ما أفاد تقرير لـ"الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية npr".

أخبار ذات علاقة

ستيف ويتكوف

ويتكوف: إيران ستمتلك "النووي" خلال أسبوع.. وترامب يستغرب عدم رضوخ طهران (فيديو)

وأشارت إلى أن التباعد بين الجانبين ما زال سيد الموقف، ففي الوقت الذي تعرض فيه إيران "تنازلات محدودة"، يريد ترامب منها التخلي فعلياً عن برنامجها النووي. كما يريد منها تقليص برنامجها الصاروخي بشكل كبير - وهو أهم أنظمة دفاعها - والتوقف عن دعم الميليشيات في المنطقة. لسنوات، وهي أمور رفضت إيران التفاوض بشأن خارج نطاق برنامجها النووي.

الضربة الخاطفة

ويضيف التقرير، أنه رغم تفضيل ترامب التوصل إلى اتفاق نووي جديد، لا يبدوا ذلك ممكنا الآن، إذ لا توجد خطط لإجراء محادثات إضافية، وهو ما يعني أن عامل الوقت قد يجعل الرئيس الأمريكي مضطراً للتدخل عسكرياً.

وبعد أن انتشرت تكهنات إعلامية مفادها أن ترامب قد يوجه ضربة محدودة لإيران ثم يوقف الهجوم مؤقتاً لمنحها فرصة للعودة إلى طاولة المفاوضات، أو مواجهة هجوم أشد، تبدو ماهية هذا الخيار غامضة أيضا، رغم تأكيد ترامب له، فعندما سُئل عن هذا السيناريو يوم الجمعة، فأجاب قائلاً: "أعتقد أنني أستطيع القول إنني أفكر في الأمر".

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

تسريب من البيت الأبيض.. ترامب يحدد "ساعة الصفر" لضرب إيران (فيديو)

ويرجح التقرير أن يكون خيار الضربة الخاطفة مطروحا بقوة، انطلاقا من كون ترامب كان أكثر استعداداً للاستعانة بالجيش في ولايته الثانية. فقد قصف 7 دول في العام الماضي، بما في ذلك ضربات استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي، في إطار حملة مشتركة مع إسرائيل، مشيرا إلى أن معظم هذه الهجمات كانت عمليات قصيرة وسريعة يمكن للرئيس شنها وإيقافها بسرعة كبيرة.

وقالت سوزان زياده، السفيرة الأمريكية السابقة لدى قطر والتي تعمل الآن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن العاصمة، "إن مجرد امتلاكك لهذه القوة النارية الهائلة يخلق زخماً خاصاً به"، وأضافت: "أحياناً يكون من الصعب إيقاف هذا الزخم ببساطة".

تغيير النظام الإيراني

تقرير الإذاعة الأمريكية، توقف عند رغبة الرئيس في إسقاط النظام، مؤكدا أن ترامب أعرب في مناسبات عديدة عن دعمه لتغيير القيادة في إيران. ومن شبه المؤكد أن هذا الخيار سيتضمن عملية عسكرية واسعة النطاق، ولن يكون هناك أي ضمان للنجاح.

وأشار التقرير إلى أن القضاء على  خامنئي(86 عاما)، الذي حكم إيران منذ 37 عاماً المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو الذي  يتخذ القرارات السياسية الرئيسة، يعد أمرا مهما، لكن إيران لديها مراكز قوة متعددة ومجموعة من القوات الأمنية التي تشمل الحرس الثوري، وهي قوة مكرسة للحفاظ على حكم رجال الدين، وبالتالي فإن الإطاحة بخامنئي أو حتى بالعديد من كبار القادة قد لا تُحدث تغييراً كبيراً في طريقة حكم إيران.

أخبار ذات علاقة

السيناتور ليندسي غراهام

غراهام يحرض ترامب.. اضرب إيران واستهدف "خامنئي وابنه"

ومن الناحية العسكرية، فإن الحشود قرب إيران تعتمد أساسا على طائرات مقاتلة قادرة على شنّ ضربات جوية وسفن حربية قادرة على إطلاق النار من مسافات بعيدة في البحار. ولا تمتلك الولايات المتحدة أعداداً كبيرة من القوات البرية في أي مكان بالقرب من إيران، رغم أهمية وجود "كوماندوز" لتنفيذ عمليات على الأرض.

ويقول أليكس فاتانكا، الخبير في الشؤون الإيرانية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إنه "في ظل عدم وجود أي احتمال لحرب برية، يبدو أن قادة إيران يعتقدون أنهم قادرون على النجاة من حملة قصف أمريكية".

وأضاف فاتانكا: "لا يُؤخذ خيار إرسال قوات برية على محمل الجد في طهران، ما يعني أن الولايات المتحدة قادرة على إلحاق ضرر بالغ بهم، لكن ذلك لن يكون كافياً ولن يدوم طويلاً لإنهاء قدرة النظام على البقاء في السلطة. هذا يعني أنك ستتلقى ضربة قوية، وستُصاب بجروح بالغة، لكنك ستنهض من جديد وتمضي قدماً"، وفق تعبيره.

ترامب لايبرر

وخلص التقرير إلى أنه في الوقت الذي يبدوا فيه أن الحرب ستندلع لا محالة، وفي ظروف كهذه دأب الرؤساء الأمريكيون على بذل قصارى جهدهم لحشد الدعم الداخلي لحرب أمريكية خارجية، إلا أن ترامب لم يسع لتبريرها، حيث لم يُلقِ ترامب حتى الآن خطابًا للشعب الأمريكي حول احتمالية نشوب حرب جديدة في الشرق الأوسط. وقد تتاح له الفرصة للقيام بذلك في خطابه عن "حالة الاتحاد" يوم الثلاثاء، ولكن ليس من الواضح ما إذا كان سيفعل.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

خبراء: ترامب يراهن على "الضوء الأخضر الصامت" للتحرك ضد إيران

وأضافت الإذاعة، أن إدارة ترانب لم تسعَ للحصول على دعم رسمي من الكونغرس، رغم أن بعض الجمهوريين أعربوا عن دعمهم بشكل فردي. كما امتنعت الإدارة عن عرض موقفها في الأمم المتحدة. وباستثناء إسرائيل، لم يسعَ الرئيس إلى استقطاب حلفاء الولايات المتحدة أو تشكيل تحالف عسكري دولي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC