logo
العالم

خبراء: ترامب يراهن على "الضوء الأخضر الصامت" للتحرك ضد إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

في وقت يفرض فيه قانون صلاحيات الحرب في الولايات المتحدة، الصادر عام 1973 عقب حرب فيتنام، ضرورة موافقة الكونغرس على أي عملية عسكرية، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يراهن على ما يمكن وصفه بـ"الضوء الأخضر الصامت" للتحرك ضد إيران إذا ما تعثّر مسار التفاوض.

وقد يلجأ ترامب إلى الالتفاف على القيود القانونية عبر الاستناد إلى تفويضات سابقة باستخدام القوة أقرّها الكونغرس، أو إلى مبررات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، بما يتيح له إبقاء جميع الخيارات مطروحة، أو على الأقل استخدامها كورقة ضغط قصوى على طهران لانتزاع تنازلات تفاوضية.

أخبار ذات علاقة

عناصر من الحرس الثوري الإيراني

ردًا على إجراء بحق الحرس الثوري.. إيران تصنف قوات أوروبية "منظمات إرهابية"

 تحديات قانونية وسياسية

وبحسب خبراء تحدثوا لـ"إرم نيوز"، فإن أي تصعيد واسع ضد إيران سيواجه تحديات قانونية وسياسية معقدة داخل الولايات المتحدة، فضلاً عن تداعيات إقليمية ودولية حساسة، ما يجعل تمريره عبر ما يُعرف بـ"فجوة الكونغرس" مسألة بالغة الدقة.

ويستعد الكونغرس خلال الأيام المقبلة للتصويت على مشروع يقيّد قدرة ترامب على شن هجوم ضد إيران دون موافقة تشريعية. ووفقاً لما أوردته وكالة "رويترز"، حاول أعضاء في الكونغرس، بينهم جمهوريون وديمقراطيون، تمرير قرارات مماثلة سابقاً لمنع أي عمل عسكري دون تفويض واضح، إلا أنهم لم ينجحوا في ذلك.

من جهته، يرى أستاذ العلوم الجيوسياسية والتنمية الدولية في جامعة السوربون، الدكتور يوسف شهاب، أن تردد ترامب في توجيه ضربة لإيران يتكرر لأسباب عدة، في مقدمتها الانقسام الحاد داخل الكونغرس، بما يشمل معسكره الجمهوري.

وأوضح شهاب أن هذا الانقسام يعكس رفضاً داخلياً لخوض مغامرة عسكرية قد تستجلب ردود فعل قاسية من طهران ضد حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لا سيما إسرائيل.

رغبة ترامب في إعلان الانتصار

وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في رغبة ترامب بمقايضة إيران في سياق المفاوضات التي جرت في جنيف، حيث تحقق تقدم بين واشنطن وطهران بعيداً عن الأوروبيين أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما قد يسمح له بإعلان "انتصار" في حال تراجعت إيران عن تخصيب اليورانيوم.

أما السبب الثالث، بحسب شهاب، فيرتبط بمخاوف تتعلق بأمن إسرائيل، في ظل ما وصفه بجسر تعاون مستمر منذ أكثر من 45 يوماً بين روسيا والصين من جهة، وطهران من جهة أخرى، لنقل تقنيات عسكرية متطورة، خصوصاً في مجال الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.

وأشار إلى أن ترامب يدرك أيضاً المخاطر المحتملة التي قد تواجه القطع البحرية الأمريكية، مثل حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، في حال اندلاع مواجهة مباشرة، ما قد يدفعه إلى اعتماد ما سماه "الدبلوماسية العسكرية": إما تحقيق مكاسب تفاوضية في الملف النووي، أو اللجوء إلى ضربات محدودة لإضعاف النظام الإيراني دون الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد.

أخبار ذات علاقة

خامنئي مع قادة عسكريين خلال جولة ميدانية

عدّ تنازلي في طهران.. 10 أيام تفصل بين الدبلوماسية والدمار

الضوء الأخضر وحالة الصمت التشريعي

بدوره، قال المحلل السياسي المختص في الشؤون الدولية، البروفيسور كامل الحواش، إن ترامب يتصرف انطلاقاً من قناعة بامتلاكه هامشاً واسعاً للتحرك، ولا يولي معارضة الكونغرس أهمية كبرى، ما يجعل "الضوء الأخضر" في نظره أقرب إلى حالة صمت تشريعي.

وأوضح الحواش أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب، فيما يتولى الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة إدارة العمليات العسكرية، غير أن التجارب الحديثة أظهرت لجوء رؤساء عدة إلى عمليات عسكرية دون إعلان حرب رسمي، استناداً إلى تفويضات سابقة أو ذرائع تتعلق بالأمن القومي.

وأشار إلى أن إقرار قانون صلاحيات الحرب عام 1973 جاء للحد من انخراط الرؤساء في نزاعات ممتدة دون تفويض واضح، إلا أن الجدل ظل قائماً بشأن مدى إلزاميته وحدود تطبيقه، ما يفتح الباب أمام "منطقة رمادية" بين الرقابة البرلمانية والموافقة الضمنية.

وختم الحواش بالقول إن جوهر النقاش داخل الكونغرس يتمحور حول مدى الخطر الذي تمثله إيران على المواطن الأمريكي مباشرة، معتبراً أن بعض الأصوات ترى أن الدافع الرئيسي لأي ضربة محتملة لا يرتبط بتهديد مباشر، بل بحسابات تتصل بأمن إسرائيل، وهو ما يزيد المشهد تعقيداً سياسياً وقانونياً.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC