بعد أكثر من عقد من الهيمنة المطلقة على السياسة المجرية، يواجه رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، تحديًا غير مسبوق من خصم يعرف أسراره جيدًا.
ولم يكتفِ بيتر ماجيار، المنشق عن حزب "فيدس" الحاكم، بمعارضة رئيس الوزراء، بل سرق سلاحه الأقوى، المتمثل في "الخطاب القومي والتشكيك في بروكسل".
وفي لعبة سياسية ذكية، يحول ماجيار شعارات أوربان الوطنية ضده، متسائلاً: ماذا حققت كل هذه القومية للمجريين فعلياً؟، قبل انتخابات مقرر إجراؤها في شهر نسيان/أبريل المقبلة، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى أن التلميذ قد يهزم الأستاذ.
واستغل ماجيار، الذي كان من دوائر أوربان الداخلية، أخطاء رئيس الوزراء في أكثر القضايا حساسية، وهي: "المجريون الإثنيون خارج الحدود والأقلية الغجرية داخلها".
تاريخياً، ضمن "فيدس" دعم المجريين الإثنيين بمنحهم الجنسية وحقوق التصويت، وتكريس حمايتهم في الدستور، وتمويل مدارس وإعلام ناطق بالمجرية يروج لسردية الحزب خارج البلاد.
لكن تعثرات أوربان الأخيرة فتحت ثغرة، لا سيما أنه نهاية العام الماضي، أقر رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو تشريعاً يعاقب على انتقاد "مراسيم بينيش" لما بعد الحرب العالمية الثانية، وهي قوانين جردت المجريين والألمان الإثنيين في تشيكوسلوفاكيا السابقة من الجنسية والممتلكات.
بينما رد أوربان، الحليف لفيتسو في مواجهة بروكسل، بحذر، طالب ماجيار علناً براتيسلافا بسحب الإجراء واتهم منافسه بتجاهل القضية.
وقال مارتون بينيه، محلل معهد "TK" للعلوم السياسية لمجلة "بوليتيكو": "حذر أوربان الأولي يعكس مقايضة استراتيجية/ كان مترددًا في تعريض علاقته مع فيتسو للخطر، بسبب قضية أقلية قد تثير صراعاً مع براتيسلافا".
وهناك سيناريو مماثل في رومانيا، حيثُ أيد أوربان المرشح الرئاسي اليميني المتطرف جورج سيميون رغم تاريخه المعادي للمجريين، وبعد تصويت الناخبين المجريين الإثنيين بأغلبية ساحقة لمنافس سيمون، سار ماجيار من بودابست إلى مدينة أوراديا ذات الأغلبية المجرية، واصفاًُ موقف أوربان بـ"الخيانة".
ودافع ماجيار أيضاً عن مجتمع الغجر بعد إهانة مسؤول كبير في "فيدس" للمجموعة، التي تُعد تقليدياً قاعدة انتخابية للحزب الحاكم.
وأظهرت استطلاعات الرأي لـ"بوليتيكو"، أن حزب "تيزا" الذي يقوده ماجيار يحصد 49%، متقدماً على "فيدس" بـ38%، لكنه أيضاً عقّدت آمال بروكسل في أن يمثل ماجيار قطيعة "نظيفة" مع أسلوب أوربان، الذي يعتمد على المواجهة.
وقال رودولف ميتز، عالم سياسة بمعهد "TK"، إن "استراتيجية ماجيار حتى الآن ليست التفوق على أوربان في القومية، بل كشف الفجوة بين الخطاب القومي وفشل الحكم"، لافتًا إلى أنه "من منظور بروكسل، هذا يجعله مخاطرة قومية أقل لا يمكن التنبؤ بها وربما فاعلاً مستقراً".
قال أكد مارتون هايدو، من حزب "تيزا" بالبرلمان الأوروبي: "نحن حزب مجري بالكامل، سيمثل المصالح المجرية "داخل الاتحاد الأوروبي، لا خارجه ولا ضده".
وتموضع ماجيار أحياناً يضعه في خلاف مع بروكسل، إذ عارض اتفاق ميركوسور التجاري الذي تدافع عنه رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، وانضم لاحتجاجات المزارعين في ستراسبورغ متهماً "فيدس" بـ"التخلي عنهم".
وحول أوكرانيا، اتخذ نبرة حذرة، معترفاً بروسيا كمعتدٍ، لكنه، مثل أوربان، استبعد ً إرسال قوات أو أسلحة.
الاشتباك الأكبر كان بالبرلمان الأوروبي، حيث عوقب ممثلو "تيزا" السبعة من قبل مظلتهم الأوروبية، حزب الشعب الأوروبي الوسطي-اليميني، بعد تغيبهم عن التصويت لفون دير لاين في تصويت ثقة فشر شهر كانون الثاني/يناير الماضي، حيثُ حُرموا من الحديث بالجلسات العامة أو شغل مناصب مقررين لستة أشهر.
وقال ماجيار حينها عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، إن "نواب تيزا يحيطون علماً بالقرار. في الوقت نفسه، نشكر بروكسل على تأكيدها أن سياسيي تيزا لا أصحاب لهم".
من جهته اتهم وربان، الحزب بالنفاق لعدم تحدي الحزب الشعبي بالكامل والتصويت ضد رئيسة المفوضية، حيثٌ قال: "مقاعد فارغة، وعود فارغة، مصير المجر كان على المحك، وحزب تيزا لم يكلف نفسه الدخول للتصويت، بروكسل أولاً بالنسبة لهم".