مع تسلُّمه الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، يواجه الرئيس البوروندي، إيفاريست ندايشيمي، تحديات كبيرة يبقى أبرزها بناء مصداقية للقارة السمراء والتقليص من حدة التوترات التي تعرفها.
وتسلّم ندايشيمي الرئاسة الدورية للاتحاد على هامش القمة الـ39، التي انعقدت في عاصمة إثيوبيا أديس أبابا وذلك خلفاً للرئيس الأنغولي، جواو لورينزو، في خطوة أعادت إلى الواجهة دور الاتحاد الإفريقي.
وجاءت تلك التطورات بعد أن وجد الاتحاد الإفريقي نفسه أمام أزمات متعددة بدءاً من الانقلابات العسكرية وصولاً إلى حركات التمرد وأنشطة الجماعات المتشددة، التي تهدد أمن واستقرار دول عدة على غرار مالي وبوركينا فاسو وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وبادر ندايشيمي إلى الإعلان عن أولويات رئاسته الدورية، التي من المقرر أن تشمل تعزيز السلام في المناطق التي تشهد فوضى أمنية مثل الساحل الإفريقي والصومال والكونغو الديمقراطية، علاوة على ضمان توفر مستدام للمياه في قارة تشهد بالفعل الكثير من دولها جفافاً يكاد يكون مزمناً.
وبخلاف رواندا التي وجّهت انتقادات علنية إلى ندايشيمي، حيثُ شككت في حياده لحل أزمة شرق الكونغو الديمقراطية، فإن ندايشيمي وجد إجماعاً شبه كامل من قبل الدول الأعضاء في رئاسته الدورية للاتحاد الإفريقي.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، محمد إدريس، إن "ندايشيمي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي في لحظة فارقة في القارة حيث تتزايد المخاطر الأمنية والسياسية بشكل غير مسبوق ما قد يؤثر على أجندته السياسية والدبلوماسية".
وبيّن لـ"إرم نيوز" أن "ندايشيمي سيواجه تحديات ضخمة، خاصة أن كيغالي ترفض وساطته المرتقبة لحل الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية".
وأضاف إدريس أن "الوضع يبدو أكثر تعقيداً في منطقة الساحل الإفريقي حيث تتدخل قوى دولية لها مصالح متضاربة هناك على غرار روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي مسألة بناء مصداقية لقارة ممزقة يبدو هدفاً صعب المنال وسيكون تحدياً كبيراً أمام ندايشيمي".
ولفت إلى أن "الوضع في إفريقيا يصعب ضبطه على المدى القريب خاصة أن الصراعات معقدة وتتداخل فيها أجندات محلية ودولية لذلك مهمة نادايشيمي صعبة".
وجاء تولي ندايشيمي الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي في وقت يسعى فيه التكتل إلى استعادة دوره في مواجهة أزمات وجودية تهدد دولاً عدة.
ويعتقد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، إيريك إيزيبا، أن "ندايشيمي أمام مهمة صعبة، لكنه يملك خبرة دبلوماسية وعسكرية قد تمكنه من تفكيك أزمات القارة والدفع نحو مواجهة متكافئة مع القوى الخارجية التي تطمح إلى استغلال ثروات القارة.
وأشار لـ"إرم نيوز"، إلى أن ندايشيمي "تولى رئاسة المجموعة الاقتصادية لدول شرق إفريقيا بين 2022 و2023، ويملك أيضاً خبرة عسكرية".
وأكد إيزيبا أن "الوضع مقلق ويدق ناقوس خطر حقيقي خاصة أنه لا يتوقف عند الحروب التي تعرفها دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو وغيرها بل تشكل كذلك الانقلابات العسكرية التي قوّضت بشكل كبير الحكم المدني في القارة".
وبيّن أن "مع ذلك يعتزم ندايشيمي القيام بجولة دبلوماسية خلال الأسابيع المقبلة وستشمل دولاً مثل كينيا والواضح أنه سيسعى إلى استكشاف الوضع في الدول الإفريقية".