أثارت هجمات شنتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، وأخرى نفذها تنظيم "داعش" في بوركينا فاسو صدمةً حيث كشف ذلك عن هشاشة أمنية وإخفاقات غير مسبوقة لحكومة الرئيس، إبراهيم تراوري، الذي يتولى السلطة منذ سنوات.
واعتُبر الأسبوع الماضي الأكثر دموية في بوركينا فاسو حيث قضى نحو 180 شخصاً بحسب تقارير محلية، فيما لازمت السلطات الصمت على الرغم من أنّ الهجمات استهدفت مناطق متفرقة شمال وشرق البلاد، وشملت بلدات بيلانغا وتيتاو وتانغاري وناري وفادا.
ومنذ صعوده إلى السلطة إثر انقلاب عسكري نفذه في العام 2022 تعهّد الجنرال تراوري باستعادة الأمن والاستقرار، لكن هذه الهجمات الدموية وضعته في مواجهة انتقادات لاذعة حيث رأت دوائر سياسية ومراقبون سوء إدارة للوضع الأمني في البلاد الواقعة في منطقة الساحل الإفريقي.
ومنذ وصوله إلى دفّة الحكم، اتخذ تراوري خطوات ترمي إلى القطع مع الحلفاء التقليديين على غرار فرنسا والولايات المتحدة، واستعان بقوات عسكرية من روسيا وذلك بهدف تحقيق تقدم في مواجهة الجماعات المسلحة التي اكتسبت نفوذاً غير مسبوق.
وعلق الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الإفريقية، عمرو ديالو، على الأمر بالقول إنّ "الهجمات الأخيرة التي شهدتها بوركينا فاسو تكشف عن أمرين ينبغي التوقف عندهما من أجل تفكيك المشهد الأمني المتدهور؛ أولاً أن هناك تنسيقاً كبيراً الآن بين القاعدة وداعش في البلاد وهو ما يشكل استثناء في منطقة غرب إفريقيا حيث يخوض التنظيمان تنافساً محموماً لكنهما في تعاون من أجل إضعاف حكومة واغادوغو".
وتابع ديالو في تصريح لـ"إرم نيوز" قائلاً إنّ: "الأمر الثاني يتمثل في عجز واضح من المجلس العسكري في بوركينا فاسو لاحتواء تهديدات التنظيمات المتشددة أو استباق هجماتها، وهو ما يكشف عن خلل استخباري تسعى السلطات إلى غضّ الطرف عنه".
وشدد على أنّ "المخاوف من تدهور الأمن بشكل غير مألوف في بوركينا فاسو مشروعة بالفعل، لأنّ المجلس العسكري لم يقدم بعد خططاً بديلة من أجل وقف زحف الجماعات المسلحة التي تسيطر أصلاً على مساحات شاسعة من أراضي البلاد".
وتُعاني بوركينا فاسو شأنها في ذلك شأن بقية دول الساحل الإفريقي من أزمة أمنية مستمرة منذ سنوات، ورغم التدخلات الدولية إلا أنّ الجماعات المسلحة التي تنشط هناك نجحت في بسط نفوذ كبير لم تنجح السلطات في الحدّ منه.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، قاسم كايتا، أنّ "هذه الهجمات لا تشكل مجرد تطور أمني بل تتعداه إلى تداعيات سياسية محتملة في ظلّ حديث متزايد عن احتقان داخل الجيش في بوركينا فاسو وقوى الأمن من سوء إدارة تراوري للأزمة الأمنية والسياسية وهو ما يطرح سيناريوهات عدّة".
وفسر كايتا بالقول في تصريح لـ"إرم نيوز" إنّ "السيناريو الأول أن يستمرّ تراوري وحكومته في محاولة ربح الوقت في مواجهة الجماعات المسلحة وتجنب عمليات واسعة قد تشتت جهود القوات دون تحقيق نتائج ملموسة خاصة أن الجماعات المسلحة متمرسة في المناطق الوعرة والحدودية.
أما السيناريو الثاني فيكمن في تحرك عسكريين وتنفيذ انقلاب ضدّ تراوري من أجل إنقاذ البلاد من المأزق الأمني الذي باتت تواجهه".
وأبرز المتحدث ذاته أنّ "بوركينا فاسو باتت فعلياً أمام مفترق طرق خاصة في ظلّ الحديث عن وجود تنسيق بين داعش والقاعدة، لذلك نحن أمام مشهد ضبابي يحيط بمستقبل البلاد لاسيما في ظلّ إنكار السلطات لحقيقة الأزمة واكتفائها باتهام أطراف خارجية مثل فرنسا بالوقوف خلفها".