logo
العالم

"قنابل في مدارس المجر".. أوربان يحول التهديدات إلى وقود انتخابي ضد أوكرانيا

فيكتور أوربان المصدر: أ ف ب

كشفت موجة رسائل التهديد بالقنابل التي استهدفت مدارس ومؤسسات عامة في المجر، قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 إبريل، عن تصعيد أمني تحول سريعاً إلى ورقة سياسية داخل معركة انتخابية مصيرية يواجه فيها رئيس الوزراء فيكتور أوربان أخطر اختبار لسلطته منذ توليه الحكم قبل 16 عاماً.

وبحسب "فايننشال تايمز"، أعلنت السلطات المجرية أن أكثر من 12 مدرسة ومؤسسة عامة تلقّت رسائل تهديد مكتوبة باللغة الأوكرانية، تحدثت عن عبوات ناسفة لا يمكن للكلاب البوليسية اكتشافها، وبرغم عدم العثور على أي قنابل أو أدلة تربط التهديدات بـأوكرانيا، فإن ذلك أثار شكوكاً داخل الأوساط الأمنية والتعليمية، خاصة بعد تأكيد بعض إدارات المدارس أن الرسائل كانت مكتوبة باللغة المجرية؛ ما فتح الباب أمام فرضيات تشير إلى احتمال توظيف الحادث سياسياً.

أخبار ذات علاقة

أوربان وزيلينسكي في لقاء سابق

الطاقة وملف الأقليات.. خلافات المجر وأوكرانيا تهدد بتفجير صراع في أوروبا الشرقية

من جانبها نشرت وسائل إعلام موالية للحكومة، مقتطفات مطولة من الرسائل وربطتها مباشرة بجهات أوكرانية محتملة، في وقت لم تقدم فيه السلطات أي أدلة رسمية تدعم هذه الرواية؛ ما عزز الانطباع بأن التهديدات جرى توظيفها لتغذية المخاوف الشعبية من الحرب المجاورة.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تأتي وسط تحديات انتخابية غير مسبوقة يواجهها "حزب فيدس" الحاكم في المجر، من تحالف المعارضة بقيادة "حركة تيزا" التي أسسها المعارض بيتر ماغيار، والذي تشير استطلاعات الرأي إلى تقدمه على الحزب الحاكم بفارق يقارب 10 نقاط مئوية. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب خلال لقاء سابق مع فيكتور أوربان

ترامب يعلن تأييده "الكامل والمطلق" لإعادة انتخاب رئيس وزراء المجر

وفي هذا السياق، ركز أوربان حملته على تصوير المعارضة كامتداد للنفوذ الأوكراني داخل المجر، مكرراً خطاباً يربط الدعم الأوروبي لكييف بإطالة أمد الحرب واستنزاف الموارد الاقتصادية والأمنية للبلاد.

ويرى المحللون أن الحملة الانتخابية شهدت أيضاً توظيفاً رمزياً للحرب في أوكرانيا، من خلال لوحات دعائية حكومية عرضت صوراً للرئيس الأوكراني فولوديمير  زيلينسكي إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في رسالة سياسية تربط بين الاتحاد الأوروبي وتمويل الحرب، تحت شعار يرفض تحميل دافعي الضرائب المجريين كلفة الصراع.

كما عززت وسائل إعلام حكومية روايات مستندة إلى تقارير صادرة عن جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي تحدثت عن مؤامرات أوروبية لتغيير النظام في بودابست، وهي روايات وصفها مسؤول الاستخبارات المجري السابق فيرينتس كاترين بأنها انعكاس واضح لتغلغل السرديات الروسية داخل المشهد الإعلامي والسياسي المحلي.

في المقابل، حافظت المؤسسات الأوروبية على موقف حذر، متجنبة انتقاد أوربان بشكل مباشر خلال الحملة الانتخابية، لتفادي اتهامات التدخل الخارجي التي يستخدمها الخطاب الحكومي لتعزيز سردية السيادة الوطنية. 

أخبار ذات علاقة

المعارض المجري بيتر ماغيار

بيتر ماغيار.. من قلب نظام أوربان إلى أخطر منافسيه في المجر

ورغم الضجة السياسية والإعلامية، عادت الحياة سريعاً إلى طبيعتها في المدارس التي تلقت التهديدات؛ حيث استؤنفت الدراسة خلال ساعات قليلة، خصوصاً في مدينة دبريسن التي تعد من أبرز معاقل الدعم الانتخابي للحكومة.

غير أن سرعة عودة الحياة الطبيعية لم تمنع استثمار الحادث سياسياً؛ إذ تحولت رسائل التهديد إلى عنصر محوري في معركة انتخابية تستخدم الخوف من الحرب الأوكرانية لإعادة تشكيل الاستقطاب السياسي وترسيخ موقع أوربان قبيل صناديق الاقتراع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC