logo
العالم

اللاجئون والطاقة والأكراد.. سيناريو الحرب الأمريكية على إيران يؤرق أنقرة

جنود أتراك قرب الجدار الحدودي مع إيرانالمصدر: وكالة إخلاص التركية

تحتل الأوضاع المتوترة بين واشنطن وطهران، مساحة كبيرة من النقاشات السياسية واستعدادات الحكومة التركية لمواجهة عسكرية محتملة بين الخصمين الأمريكي والإيراني، لتقليل تداعيات تلك المواجهة قدر الإمكان على أنقرة.

ويستهدف تحرك أنقرة الذي يقول مصدر برلماني تركي مطلع، إنه لا يزال نشطاً منذ أسابيع، منع الضربة الأمريكية وانخراط الطرفين في المفاوضات في أحسن التقديرات، أو إدارة تداعيات الضربة العسكرية فيما لو حصلت بالفعل، في سيناريو تركز عليه أنقرة لتقليل الأضرار عليها.

وأوضح المصدر لـ"إرم نيوز" أن جزءاً من المسار الذي تتبعه تركيا في أزمة واشنطن وطهران، يُناقش في البرلمان، وتشارك فيه لجنة الشؤون الخارجية التي زار رئيسها فؤاد أكتاي، واشنطن، في وقت سابق من الشهر الجاري، ولم يغب التصعيد العسكري ضد إيران عن لقاءاته في الكونغرس.

وأضاف المصدر أن الدبلوماسية التركية تعمل في الخلفية بشكل نشط مع تقييم سلبي لتداعيات الضربة العسكرية الأمريكية على إيران في حال كانت خارج السيطرة، مشيراً لكون استقبال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الأمين العام لمجموعة الدول الثماني النامية سهيل محمود، يندرج في جانب منه ضمن ذلك التحرك.

واستقبل فيدان، الثلاثاء، الأمين العام لمجموعة الدول الثماني النامية، والتي تأسست عام 1997، وتضم كلا من تركيا وبنغلاديش ومصر وإندونيسيا وإيران وماليزيا ونيجيريا وباكستان وأذربيجان.

أخبار ذات علاقة

رجب طيب أردوغان

دعت إلى حوار مباشر.. تركيا تقترح قمة ثلاثية مع طهران وواشنطن

تحديات مؤرقة

ترتبط تركيا بحدود برية طويلة مع إيران في الجنوب الشرقي، وتشكل طهران مورداً للطاقة إلى تركيا التي تستورد غالبية احتياجاتها من الوقود السائل والغازي، وهو أحد أبرز الملفات التي تؤرق تركيا خشية من ارتفاع أسعار موارد الطاقة وتعطل التوريد إذا وقعت الضربة أو خرجت عن السيطرة.

ويترافق أي ارتفاع في موارد الطاقة في الفترة القادمة مع تضخم مرتفع في تركيا، يتجاوز نسبة 30 % حالياً، وتكافح الحكومة لخفضه إلى خانة الآحاد ما يتيح لها تنظيم انتخابات رئاسية دون خشية مزاج شعبي غاضب من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، والذي أرهق الأسر التركية بالفعل في السنوات القليلة الماضية.

وقال الكاتب والمحلل التركي، "أتيلللا يشيلادا"، إن وصول سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل بفعل الضربة الأمريكية، سيؤثر على التضخم في تركيا بنسبة تصل إلى 4 نقاط مئوية بعد شهر. 

وأضاف في تحليل للتداعيات الاقتصادية للضربة الأمريكية المحتملة، نشره موقع "بارا أناليز" الاقتصادي، أن من المحتمل أيضًا أن يقوم المنتجون والتجار الانتهازيون، مدفوعين بارتفاع أسعار النفط، بفرض أسعار باهظة وعدم خفضها عند انخفاض أسعار النفط.

أخبار ذات علاقة

منشأة نفطية

تزايد التوتر بين واشنطن وطهران يدفع بأسعار النفط للارتفاع عالمياً

ملايين اللاجئين

تشكل الحدود البرية مع إيران، تهديداً لأنقرة التي تخشى من موجة نزوح لا تستطيع تقدير حجمها في بلد يتجاوز عدد سكانه 80 مليون نسمة، بعد تجربة مع سوريا عقب العام 2011، عندما تجاوز عدد اللاجئين السوريين ثلاثة ملايين لاجئ من بلد كان عدد سكانه نحو 22 مليون نسمة عند اندلاع الحرب السورية.

وتشهد المنطقة الحدودية بين تركيا وإيران، نشاطاً لافتاً بالفعل في الفترة الماضية، حيث عرضت وكالات أنباء تركية صوراً ومقاطع فيديو للمنطقة الحدودية، ظهر فيها الجدار الأسمنتي والأسلاك الشائكة والعدد الكبير للعربات وجنود حرس الحدود، إضافة للمسيرات التي تراقب الحدود.

وتتوقع تركيا أن يظل النظام الإيراني مهما كان نوع الضربة الأمريكية وحجمها، ما يمنعها من إنشاء منطقة عازلة داخل الحدود الإيرانية لتكون وجهة للاجئين، والاعتماد بشكل أساسي على إغلاق الحدود أمامهم.

تهديد للسلام مع الأكراد

يمثل تهديد عملية السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، أحد تداعيات الضربة الأمريكية لطهران التي ستتوفر فيها فرصة لقادة الحزب ومقاتليه للانتقال من المنطقة الحدودية مع تركيا في شمال العراق وداخل إقليم كردستان العراق، إلى الداخل الإيراني عبر استغلال أي ضعف في السلطة هناك.

ويمثل ذلك السيناريو الذي أشار إليه الكاتب والباحث السياسي التركي، جمال دوروك، دافعاً لتركيا كي تنشئ منطقة عازلة داخل إيران بعمق 30 كيلومتراً بعد تجربتها المماثلة في سوريا التي قطعت من خلالها الامتداد الجغرافي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الملاصق لحدودها في سنوات ما قبل سقوط نظام بشار الأسد.

وأوضح دوروك، وهو باحث سياسي في "المركز الوطني للاستراتيجيات والسياسات" التركي، أن ذلك السيناريو نوقش في جلسات مغلقة بين أعضاء البرلمان، ويشير بوضوح إلى أن تركيا، في أسوأ الأحوال، ستُنشئ منطقة عازلة ذات عمق عملياتي داخل الأراضي الإيرانية.

أخبار ذات علاقة

أكراد يلوحون بأعلام حزب العمال الكردستاني (PKK) وأعلام تحمل صورة زعيم الحزب عبد الله أوجلان

عملية السلام بين أنقرة وحزب العمال تشهد أكبر انقسام منذ انطلاقها

وأضاف دوروك في مقال نشرته صحيفة "استقلال"، أن تركيا تُعد عملياً في قلب العاصفة، من خلال حدودها مع إيران التي يبلغ طولها 560 كيلومتراً وعضويتها في حلف "الناتو"، لذلك تسعى إلى حشد الجهود الدبلوماسية لمنع تحول الحرب إلى أزمة إقليمية في مجال الطاقة والهجرة، بينما تُطبّق بهدوء ولكن بحزم عقيدتها الخاصة بالبقاء.

وبين أن أولوية تركيا منع حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، الذي تعتبره تابعاً لحزب العمال الكردستاني (PKK) في شمال غرب إيران، من ملء أي فراغ في السلطة في إيران، ومنع موجة هجرة جماعية محتملة من منبعها.

ووصلت عملية السلام مرحلة متقدمة بعد نحو عام ونصف من انطلاق الدعوة لها، ويستعد البرلمان التركي حالياً لإقرار تشريعات تلبي تطلعات أكراد تركيا في المواطنة المتساوية، بجانب تحديد مصير قادة ومقاتلي ومعتقلي حزب العمال الكردستاني بشكل قانوني، ما يتيح لهم الانخراط في العمل السياسي.

لكن أنقرة تشترط لاستمرار تلك العملية التأكد من حل حزب العمال الكردستاني وجميع فروعه في سوريا والعراق وإيران، وتشكل الأخيرة عقبة رئيسية بعد إحراز تقدم في سوريا والعراق عبر اندماج قوات "قسد" مع الجيش السوري وسعي تركي لحل العقبة العراقية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC