logo
العالم

"صدام الحلفاء".. ستارمر يحجب "دييغو غارسيا" عن القاذفات الأمريكية ضد طهران

ستارمر وترامبالمصدر: أ ف ب

رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، حتى الآن، السماح للقاذفات والمقاتلات الأمريكية بالانتشار في القاعدة الجوية بجزر تشاغوس "دييغو غارسيا"، قبل أي هجوم محتمل على إيران، مؤكدًا أن بلاده لن تتحول إلى منصة مباشرة لتوجيه ضربات عسكرية ضد طهران.

وفي خطوة تعكس تصميم لندن على استقلال قرارها القانوني عن الضغوط العسكرية الأمريكية، اختار ستارمر موقفًا واضحًا يميز السياسة البريطانية عن الطموحات التصعيدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أخبار ذات علاقة

ترامب وستارمر

ترامب لستارمر: نحتاج جزيرة "دييغو غارسيا" لاستخدامها ضد إيران

قدرة لوجستية مهمة

وبحسب مصادر، فإن القواعد البريطانية الأخرى، بما فيها قاعدة سلاح الجو الملكي "فيرفورد"، لم تمنح كذلك الإذن للقوات الأمريكية بتنفيذ طلعات جوية ضد إيران، وفقًا لـ"التلغراف".

ويرى المحللون أن كلا الموقِعَين كانا سيمنحان القوات الأمريكية قدرة لوجستية مهمة، بما في ذلك تسريع الوصول لأهدافها في إيران من خلال تقليل مسافة رحلة قاذفات "بي-1" و"بي-2" و"بي-52" بنحو النصف تقريبًا، وزيادة معدل طلعات القاذفات الأمريكية.

أخبار ذات علاقة

قاعدة دييغو غارسيا

اتفاق دييغو غارسيا.. بريطانيا تراهن على إبقاء الصفقة رغم اعتراض ترامب

تقييم قانوني ودبلوماسي

وبحسب الصحيفة، فإن رئيس الوزراء تحدث مع ترامب، الأسبوع الماضي، ناقلاً على ما يبدو رسالة مفادها أن المملكة المتحدة لا يمكنها الانضمام إلى أي هجوم دون فهم أعمق لأهدافه وتبريراته القانونية.

القرار البريطاني الذي يستند إلى تقييم قانوني ودبلوماسي دقيق، يعكس فجوة واضحة بين أسلوب ترامب التصعيدي، الذي يسعى للضغط العسكري المباشر لإجبار طهران على التفاوض، وبين النهج البريطاني الحذر القائم على القانون الدولي، وضرورة فهم الأهداف والنتائج المحتملة قبل الانخراط في أي صراع. 

وأكد محللون أن أي مشاركة بريطانية في هجوم محتمل ضد إيران قد تعرض المملكة المتحدة لمشكلات قانونية معقدة، تشمل مساءلة داخلية، ومخاطر دبلوماسية محتملة، بما في ذلك التورط في صراع طويل بلا أهداف واضحة، وربَّما مواجهة مطالبات دولية بعدم شرعية المشاركة.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب: أجريت مناقشات مع ستارمر حول قاعدتنا في "دييغو غارسيا"

منصات عسكرية

وفي ظل هذه التحركات، يواجه ستارمر ضغوطًا هائلة من واشنطن، التي تسعى لتسريع الانتشار العسكري للضغط على طهران، خاصة بعد التهديدات المباشرة التي أطلقها  ترامب عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. 

ورغم هذه الضغوط، أظهر ستارمر أن الحكومة البريطانية ستعتمد على تقييمات قانونية وإستراتيجية دقيقة، قبل الموافقة على أي استخدام للقواعد البريطانية كمنصات عسكرية، مؤكدًا أن سيادة القرار الوطني البريطاني تأتي أولاً.

دروس الماضي

وكشف مراقبون أن الموقف البريطاني يعكس أيضًا دروس الماضي؛ إذ سبق أن تورطت بريطانيا في حرب العراق العام 2003، حينما انخرطت لندن بشكل مباشر بعد تفسيرات مثيرة للجدل للمعلومات الاستخباراتية حول أسلحة الدمار الشامل، وما ترتب على ذلك من أزمات داخلية ودبلوماسية. 

من جانبه، قال القائد السابق لسلاح الجو الملكي البريطاني غريغ باغويل: "يمكننا جميعًا أن نختلف حول ما إذا كان "بلير وبوش" قد أصابا حينها أم لا، لكنهما أجريا حوارًا ناضجًا وناقشا الأمر بالتفصيل، بينما يُطلب منا، الآن، قبول الأمر مهما كان".

وأضاف: "لم تتم مناقشة الأساس القانوني لهذا الأمر مع أي جهة، وعندما ضربت أمريكا إيران في المرة السابقة في عملية "مطرقة منتصف الليل"، زعمت أنها تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تجيز شن ضربات "استباقية" في مواجهة تهديد وشيك ومباشر ضد قوة نووية شبه محصنة".

وقال السيد باغويل إن الولايات المتحدة: "قد لا تكلف نفسها عناء" عرض قضيتها القانونية قبل هذه الجولة من الضربات؛ ما يزيد قلق حلفائها الذين سيُعتبرون طرفاً في الصراع إذا سمحوا لواشنطن بضرب إيران من أراضيهم.

ويعتقد خبراء أن   القرار البريطاني أيضًا يضع واشنطن في موقف صعب؛ إذ أن عدم إمكانية استخدام قواعد مثل "دييغو غارسيا" أو "فيرفورد" سيطيل مدة الرحلات الجوية للقاذفات الأمريكية، ويقلل من فعالية أي ضربات مباشرة محتملة على الأراضي الإيرانية، ما يعكس محدودية الخيارات العسكرية أمام ترامب دون دعم الحلفاء. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC