احتمالات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد مجرد سيناريو نظري يتداوله المحللون، بل باتت أقرب إلى ساعة عد تنازلي تتأرجح بين الدبلوماسية والضربة العسكرية.
ووفق ما كشفته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في تقرير لها اليوم، فإن المنطقة تقف أمام لحظة شديدة الحساسية، تتحكم بها ثلاثة مفاتيح قد تحدد توقيت الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران، إن لم يكن قرار الذهاب إليه قد اتُّخذ فعلاً في غرف مغلقة.
خطاب حالة الاتحاد
المفتاح الأول يتجسّد في خطاب حالة الاتحاد، الذي يلقيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر الأربعاء أمام الكونغرس، في أول خطاب من نوعه خلال ولايته الحالية.
خطاب يُنتظر أن يحمل رسائل تتجاوز الداخل الأمريكي، وقد يُستخدم لتوفير غطاء سياسي داخلي لأي خطوة عسكرية وشيكة، خصوصاً في ملف بحجم إيران.
ويؤكد المحلل السياسي باسل الحاج جاسم في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن خطاب الاتحاد ليس مجرد تقليد دستوري، بل هو أحد أهم المحطات السياسية في الولايات المتحدة، يستخدمه الرئيس لرسم رؤيته الاستراتيجية، تحديد الأولويات الوطنية، وتوجيه الرسائل الداخلية والخارجية.
وبحسب الحاج جاسم، فقد بات من الواضح أن الملف الإيراني بالنسبة للرئيس ترامب أصبح يشكل أحد أبرز اهتماماته ، خاصة في ظل التعزيزات العسكرية الأمريكية غير المسبوقة في منطقة الشرق الأوسط ، واستمرار المفاوضات غير المباشرة في جنيف دون تقدم ملموس حتى الآن.
من جانبه قال المحلل السياسي نعمان جوهر الطيب لـ"إرم نيوز" إن ترامب يحتاج إلى إنجاز سياسي واضح قبل الانتخابات النصفية وتقديم الملف الإيراني كـ"تهديد وجودي" يمكن أن يُستخدم لتعزيز صورته كقائد قوي خلال خطاب الاتحاد.
وبناء على ما سبق، فإن خطاب "حال الاتحاد" سيكون المنصة المثالية لترامب ليؤكد أن الدبلوماسية مفضلة، لكن الخيار العسكري جاهز ومُعد.
وتوقع المحلل الطيب، أن يتضمن خطاب الاتحاد تركيز ترامب على التهديد النووي الإيراني والحشد العسكري الأمريكي في المنطقة لردع إيران التي لم يعد أمامها الكثير من الوقت لإبرام اتفاق لتجنب الخيار العسكري.
الرد الإيراني
أما المفتاح الثاني، فيكمن في الرد الإيراني المنتظر اليوم، والمتمثل في مسودة اتفاقية تتعلق بالملف النووي، ستُقدَّم إلى الإدارة الأميركية. ردّ لا يُنظر إليه في واشنطن بوصفه ورقة تفاوض فحسب، بل كاختبار نوايا حاسم؛ إما أن يفتح نافذة أخيرة للدبلوماسية، أو يتحول إلى مبرر جاهز لتصعيد عسكري واسع.
وتشير صحيفة "معاريف" في تقريرها إلى أن المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يسابقان الوقت لاستنفاد المسار الدبلوماسي، تمهيداً لاجتماع مفصلي مرتقب الخميس في جنيف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
غير أن مجرد انعقاد هذا الاجتماع يبقى رهنا بجودة المسودة الإيرانية، وما إذا كانت ستقدّم اقتراحاً قابلاً للنقاش أم مجرد مناورة لكسب الوقت.
زيارة ناريندرا مودي لإسرائيل
هذا المفتاح هو الأكثر حساسية ويرتبط بإسرائيل مباشرة، ويتمثل في زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تل أبيب، الأربعاء والخميس.
زيارة ترى فيها الأوساط الإسرائيلية عنصرا مؤثرا في حسابات التوقيت، سواء لاعتبارات سياسية أو لتشابك المصالح الإقليمية في لحظة تتسم بالتوتر.
ورغم هذه المؤشرات المتقاطعة، تؤكد "معاريف" أن حتى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تمتلك صورة كاملة عن توقيت الهجوم أو شكله أو أهدافه النهائية.
حالة تصفها مصادر عسكرية إسرائيلية بـ"المستفزة"، حيث لا يقين، ولا قدرة على التنبؤ، ما يفرض استعداداً مفتوحاً لكل السيناريوهات، دفاعاً وهجوماً، من اليمن مروراً بلبنان، وصولاً إلى إيران.
في المقابل، يواصل الرئيس ترامب رفع منسوب التهديد، متوعداً طهران بـ”يوم سيئ للغاية” إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن طموحاتها النووية، مؤكداً أن قرار المواجهة بيده، وأن أي حرب محتملة ستكون “سهلة الحسم”، وفق تعبيره. لكنه، في الوقت نفسه، نفى وجود خلاف مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، حول خيار الضربة العسكرية.
غير أن تقارير إعلامية أميركية، بينها "واشنطن بوست"، رسمت صورة مغايرة، متحدثة عن خلاف حقيقي داخل الإدارة، بلغ حد تحذير كين الرئيس ترامب من مخاطر جسيمة قد تنجم عن أي حملة عسكرية ضد إيران، سواء على صعيد اتساع رقعة المواجهة إقليمياً أو الانزلاق إلى حرب طويلة غير محسوبة الكلفة.
وكشفت تسريبات موقع "أكسيوس" أن ترامب كان على وشك إعطاء الضوء الأخضر لضربة عسكرية قبل أيام، قبل أن يقرر في اللحظة الأخيرة منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وسط تساؤلات داخل الإدارة عن جدوى الضربة، وما إذا كان يمكن تعريف "النجاح" في مواجهة دولة بحجم إيران، مقابل المخاطر المتوقعة.