logo
العالم

"دبلوماسية الحافة".. حلفاء واشنطن في الناتو يراهنون على الصين رغم المخاطر

الوفد الكندي يلتقي نظيره الصينيالمصدر: غيتي إيمجز

شهدت العلاقات الدولية الأسبوع الجاري تحركات دبلوماسية بارزة من حلفاء الولايات المتحدة في الناتو، إذ زار رئيس الوزراء البريطاني كير  ستارمر الصين، في خطوة أعقبت زيارات مماثلة للرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الكندي، فيما من المتوقع أن يزورها المستشار الألماني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقًا.

وأسفرت الزيارة البريطانية عن تخفيض بنسبة 5% على الرسوم الجمركية لصادرات الويسكي الإسكتلندي، وتحقيق بعض المكاسب الرمزية في قطاع الخدمات والسياحة، إضافة إلى وعد استثماري بقيمة 15 مليار دولار من شركة أسترازينيكا، بحسب مجلة "نيوزويك".

ومع ذلك، وصف ترامب الخطوة بأنها "خطيرة للغاية"، محذرًا من أنها قد تهدد العلاقات الغربية مع الصين وتزيد التوترات داخل حلف الناتو.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الصيني ورئيس الوزراء الصربي

كيف تحقق دول البلقان والقوقاز التوازن الاستراتيجي بين الصين والاتحاد الأوروبي؟

ورغم التحذيرات الأمريكية، تبدو الدول الأوروبية وكندا مصممة على الموازنة بين علاقتها مع الصين والولايات المتحدة، محاولةً حماية مصالحها الاقتصادية، لا سيما في ظل إدارة أمريكية غير متوقعة اتسمت بالحمائية والتحدي للأعراف الدولية.

فوائد محدودة لصالح الغرب مقابل مكاسب ضخمة للصين

بينما يبدو لزيارة ستارمر بعض المكاسب البريطانية المباشرة، إلا أنها محدودة للغاية مقارنة بالأثر الذي تحقق للصين. ففي عام 2023، بلغت صادرات الويسكي البريطاني إلى الصين 320 مليون دولار فقط، أي أقل من خُمس صادراته إلى الولايات المتحدة، بينما بلغت صادرات الصين إلى بريطانيا 300 ضعف قيمة صادرات الويسكي البريطاني.

وأبرزت الزيارة مكاسب للصين تتجاوز القطاع التجاري البحت، منها الإعفاء من التأشيرة للسياح البريطانيين، موافقة على إنشاء سفارة ضخمة في لندن، وتعزيز الاستثمارات في البحث والتصنيع من قبل شركات مثل أسترازينيكا.

أخبار ذات علاقة

شي وكارني خلال اللقاء الأخير

باتفاقها مع كندا.. هل تنهي الصين "لعبة مقايضة" ترامب حول تايوان؟

وبالنظر إلى أن الصين لم تقدم سوى تسهيلات رمزية ولم تغير موازين القوى، يواجه الحلفاء الغربيون تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على علاقتهم التجارية مع الصين دون المساس بالتحالف مع الولايات المتحدة، التي لا تزال الشريك التجاري الأكبر والأقوى اقتصاديًا.

المقامرة الدبلوماسية

لم تقتصر التحركات على بريطانيا، إذ أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن "شراكة استراتيجية" مع الصين لتحسين وصول المنتجات الكندية إلى سوق السيارات الكهربائية، مقابل تعزيز صادراتها الزراعية. 

رغم ذلك، يظل الهدف الغربي الأساسي الحفاظ على العلاقات الأمنية والدفاعية مع الولايات المتحدة، مع الاستفادة من التبادلات الاقتصادية العملية مع الصين.

ويشير خبراء إلى أن حلفاء الولايات المتحدة يدركون مخاطر التحرك نحو بكين، إذ توجد لديهم خبرة طويلة في مواجهة الصين اقتصاديًا، مع تحفظات حول طموحاتها الصناعية وتأثيرها على الموازين التجارية، فضلًا عن خلافات حول القيم والحوكمة وحقوق الإنسان.

تُظهر التجربة الأخيرة أن الموازنة بين واشنطن وبكين محفوفة بالمخاطر، لا سيما في ظل شخصية الرئيس الأمريكي ترامب، الذي سبق أن هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على كندا إذا أبرمت اتفاقيات تجارية مع الصين. 

أخبار ذات علاقة

العلم الإيراني وأمامه صواريخ

لسد ثغرات حرب الـ12 يوما.. الصين ساعدت إيران في إعادة بناء ترسانتها الصاروخية

ويقول الخبراء إن النتيجة غالبًا ما تكون خيبة أمل لحلفاء الولايات المتحدة، الذين يغادرون زياراتهم للصين بإحساس بأن المكاسب غير متناسبة مع المخاطر المحتملة على تحالفاتهم الاستراتيجية.

باختصار، تحاول الدول الغربية المتحالفة مع الولايات المتحدة في الناتو إيجاد مسار وسط بين الاعتماد على الولايات المتحدة اقتصاديًا وأمنيًا، وبين استغلال الفرص الاقتصادية التي تقدمها الصين. 

ومع ذلك، تبقى الصين حريصة على مصالحها الخاصة، بينما الولايات المتحدة مستعدة للرد بشكل حازم على أي تحركات تُشعرها بأنها مهددة، ما يجعل هذه اللعبة الدبلوماسية محفوفة بالمخاطر وغير متوقعة النتائج.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC