logo
العالم

كيف تحقق دول البلقان والقوقاز التوازن الاستراتيجي بين الصين والاتحاد الأوروبي؟

الرئيس الصيني ورئيس الوزراء الصربيالمصدر: غيتي إيمجز

رغم الحديث المتكرر لقادة صربيا وجورجيا عن أهمية الشراكة مع الصين، تشير البيانات إلى أن الاتحاد الأوروبي يظل الشريك الاقتصادي الأكبر والأهم لكلا البلدين، بحسب "أوراسيا ريفيو".

في صربيا، استثمرت دول الاتحاد الأوروبي أكثر من 18 مليار يورو بين 2013 و2023، مقارنة بـ5.5 مليار يورو فقط من الصين. 

وفي جورجيا، تلقّت البلاد خلال الفترة نفسها نحو 4.4 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، مقابل 1.1 مليار من الصين وروسيا مجتمعتين.

ومع ذلك، يواصل القادة المحليون توجيه الثناء للصين، فيما يغضون الطرف عن دور الاتحاد الأوروبي. ويقول المحللون إن ذلك يعكس الاستياء من المعايير الديمقراطية الصارمة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي كشرط للاندماج، وكذلك الاختلافات في طبيعة العلاقات الاقتصادية.

أخبار ذات علاقة

حاملة الطائرات الصينية الأولى، سي إن إس لياونينغ

تكنولوجيا قديمة.. كيف ساعدت روسيا الصين على الهيمنة بحريًا

فعلى عكس الاستثمارات الأوروبية المعقدة والمتنوعة، تركز الصين على مشاريع البنية التحتية الكبرى مثل السكك الحديدية والموانئ والجسور، والتي تحظى بتغطية إعلامية واسعة وتترك أثرًا ملموسًا سريعًا على المشهد المحلي.

النفوذ الحقيقي

تركز الصين على مشاريع بنية تحتية استراتيجية من خلال مبادرة الحزام والطريق، حيث تنفذ الشركات الصينية هذه المشاريع باستخدام تمويل من البنوك الصينية وعمال من بلدها، ما يجعل التأثير الصيني ظاهرًا بشكل سريع وملموس. 

في المقابل، تشمل الاستثمارات الأوروبية مجالات أكثر تنوعًا، بدءًا من الخصخصة، إلى المنح المالية، والدعم الاجتماعي، وهو ما يصعب على الجمهور ملاحظته مباشرة.

ويؤكد الباحث ألكسندر ماتكوفيتش أن "الاستثمارات الصينية واضحة بطريقة مختلفة، لأنها تترك بصمة مباشرة على الصناعات الأساسية"، بينما "الاستثمار الأوروبي أكثر تعقيدًا، ويستفيد منه المجتمع بشكل أوسع لكن أقل ظهورًا إعلاميًا".

أخبار ذات علاقة

أمريكا اللاتينية.. صدام ترامب والصين

موانئ ونفط وليثيوم.. أمريكا اللاتينية تحت صراع ترامب والصين (فيديو إرم)

وفي صربيا، على سبيل المثال، بلغت قيمة الواردات من الاتحاد الأوروبي 24 مليار يورو في 2023، بينما لم تتجاوز 5 مليارات من الصين، مع صادرات تقدر بـ21 مليار يورو إلى الاتحاد الأوروبي مقابل نحو 1.3 مليار للصين.

وبالتالي، رغم التغطية الإعلامية الكبيرة للصين، يبقى الاتحاد الأوروبي المصدر الأبرز للاستثمارات والتجارة، ما يضمن لكل من صربيا وجورجيا استمرار النفوذ الأوروبي على اقتصاداتهما.

الضغوط السياسية والتوازن بين الشرق والغرب

تلعب السياسة الداخلية دورًا مهمًا في التقدير العام للعلاقات الخارجية؛ ففي جورجيا، أوقف رئيس الوزراء إيراكلي كوباخيدزه مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد رفض البرلمان الأوروبي نتائج الانتخابات البرلمانية باعتبارها غير عادلة، في خطوة أدت إلى احتجاجات متواصلة وقمع متزايد للنشطاء ووسائل الإعلام. 

بالمقابل، لا تفرض الصين أي معايير ديمقراطية أو حقوقية، ما يمنحها صورة "داعم وبديل" يسهل الترويج لها داخليًا.

في صربيا، أثرت الانهيارات في مشاريع البنية التحتية الصينية على الثقة العامة، إلا أن الاحتجاجات لم تركز على الاتحاد الأوروبي، بل على فشل الجهات المحلية، وهو ما ساهم في تعزيز الرواية الإيجابية حول الصين. 

أخبار ذات علاقة

منتدى التعاون الصيني الأفريقي في بكين

من التمويل إلى الاستحواذ.. كيف التهم "التنين الصيني" أصول إفريقيا؟

كما يوضح ستيفان فلاديسافليف، مدير البرامج في مؤسسة BFPE، أن الصين يُنظر إليها في كلتا الدولتين كـ"جهة مانحة"، بغض النظر عن التفاصيل الاقتصادية، بينما يظل الاتحاد الأوروبي مؤثرًا لكنه أقل وضوحًا في الإعلام والمشهد العام.

بالنسبة لصربيا وجورجيا، لا يعني التقدير الإعلامي للصين أنها البديل الفعلي للاتحاد الأوروبي، بل أداة سياسية للتوازن الداخلي والخارجي، حيث توفر الصين دعمًا ظاهرًا وسريعًا، في حين يمثل الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الأكبر والمستدام الذي يضمن تدفقات استثمارية وتجارة ضخمة، فضلاً عن دعم سياسي واستراتيجي على المدى الطويل، رغم الشروط الديمقراطية التي يفرضها.

يبقى الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الأكثر أهمية لصربيا وجورجيا، رغم شعبيته الأقل في الخطابات الرسمية مقارنة بالصين. 

كما أن الفارق بين الطرفين ليس فقط في حجم الاستثمار، بل في طبيعة العلاقة؛ فالاستثمارات الصينية المباشرة في البنية التحتية تخلق صورة إعلامية قوية، بينما تؤثر الاستثمارات الأوروبية على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بشكل أوسع وأكثر عمقًا، لكنها أقل ظهورًا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC