logo
العالم

تكنولوجيا قديمة.. كيف ساعدت روسيا الصين على الهيمنة بحريًا

حاملة الطائرات الصينية الأولى، سي إن إس لياونينغالمصدر: غيتي إيمجز

تمكنت الصين خلال العقود الأخيرة من بناء أكبر أسطول بحري في العالم من حيث عدد السفن، مستفيدة بشكل كبير من التكنولوجيا والخبرة الروسية المكتسبة منذ فترة الحرب الباردة. 

يشمل هذا الأسطول المدمرة والغواصات وحاملات الطائرات؛ ما يمنح الصين قدرة بحرية متنامية يمكن أن تتحدى النفوذ الأمريكي في المحيطين الهندي والهادئ.

وأوضح أليكس لاك، محلل بحري مقيم في أستراليا، لمجلة "نيوزويك" أن الأنظمة الروسية القديمة لا تزال جزءًا مهمًا من الأسطول الصيني، لكنها قد تختفي تدريجيًا خلال العقدين القادمين، "اعتمادًا على مدة بقاء وحدات معينة في الخدمة".

وتمثل هذه الشراكة البحرية امتدادًا لما وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالشراكة "بلا حدود" بين موسكو وبكين، حيث يتبادلان الدعم السياسي والعسكري في قضايا مثل الحرب الروسية–الأوكرانية والتوترات في مضيق تايوان.

أخبار ذات علاقة

أمريكا اللاتينية.. صدام ترامب والصين

موانئ ونفط وليثيوم.. أمريكا اللاتينية تحت صراع ترامب والصين (فيديو إرم)

وفي إطار سعي الصين لبناء جيش "عالمي المستوى"، خضعت البحرية الصينية لتحديث واسع النطاق، وامتلكت أكثر من 370 سفينة وغواصة، بما في ذلك ثلاث حاملات طائرات وثماني مدمرات فئة 10000 طن، و60 غواصة. 

وعلى الرغم من أن معظم هذه السفن صممت محليًا، إلا أن العديد منها يعتمد على أصول روسية، مثل أربع مدمرات من فئة سوفريميني وعشر غواصات من فئة كيلو تم الحصول عليها في التسعينيات والألفية الجديدة، بالإضافة إلى أول حاملة طائرات صينية، "لياونينغ"، التي كانت تُعرف سابقًا باسم "فارياغ" وبنيت أصلاً للبحرية السوفيتية.

تطوير قدرة بحرية سريعة وفعالة

وفقًا للوك، كان الهدف الأساسي للصين من الاستعانة بالمنصات البحرية الروسية اكتساب قدرة تشغيلية مؤثرة بسرعة، خاصة بعد تدهور العلاقات مع الغرب إثر قمع احتجاجات ميدان تيانانمين عام 1989 وأزمة مضيق تايوان الثالثة عام 1996. 

وخلال هذه الأزمة، أطلقت الصين تدريبات صاروخية في المضيق؛ ما دفع الولايات المتحدة لإرسال مجموعتين بحريتين ضاربتين بقيادة حاملتي طائرات لردع الصين.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الصيني شي جين بينغ يلقي بالتحية على مجموعات من الجيش

أسلحة نووية "مبللة بالماء".. الفساد يُحيل قوة الصين إلى مأزق إستراتيجي

وقال لوك: "كان الأسطول الصيني بحاجة إلى منصات قادرة على ردع البحرية الأمريكية بشكل موثوق، والتأكيد على طموحاته السياسية في المنطقة، إضافة إلى الحصول على قاعدة تكنولوجية أوسع لتطوير أسطول محلي متقدم".

تعد الغواصة الصينية من طراز 039A مثالًا على التأثير الروسي المباشر، حيث تمزج بين الهندسة الصينية والخبرة الروسية.

أما حاملة الطائرات "لياونينغ" فقد سمحت للصين باكتساب خبرة أساسية في تصميم وتشغيل حاملات الطائرات، وهو مجال لم تمتلكه سابقًا.

وبعد أكثر من عقد على دخولها الخدمة في 2012، أفاد البنتاغون في تقريره لعام 2025 أن الصين تخطط لامتلاك تسع حاملات طائرات بحلول عام 2035، متجاوزة بذلك عدد حاملات الطائرات الأمريكية في المحيط الهادئ.

الانتقال نحو الاعتماد المحلي وتحديث الأسطول

مع تزايد القدرات المحلية، بدأت الصين تقليص الاعتماد على المنصات الروسية تدريجيًا، خاصة مع تطورها الصناعي في الإلكترونيات وأشباه الموصلات. 

ويعد برنامج حاملات الطائرات أبرز مثال على هذا الانتقال، حيث تطورت من منصات الإقلاع المنحدرة في "لياونينغ" إلى أنظمة المنجنيق في "فوجيان"، القادرة على إطلاق طائرات أثقل. 

كذلك، دخلت الطائرة المقاتلة الصينية J-35 الخدمة لتحل تدريجيًا محل J-15، النسخة المحلية من Su-33 الروسية.

أخبار ذات علاقة

منتدى التعاون الصيني الأفريقي في بكين

من التمويل إلى الاستحواذ.. كيف التهم "التنين الصيني" أصول إفريقيا؟

حتى المنصات الروسية القديمة، مثل مدمرات فئة سوفريميني، تخضع لتحديثات شاملة تشمل دمج صواريخ حديثة وأنظمة استشعار متطورة وتحسين قدرات القيادة والسيطرة، لضمان استمرارية أهميتها التشغيلية. 

ووفق لوك، تعكس هذه الاستراتيجية رغبة الصين في الحفاظ على أكبر أسطول قتالي وأكثره قدرة في العالم، مع تحديث تدريجي للمنصات القديمة دون التخلي عنها.

ويشير تقرير البنتاغون لعام 2025 إلى أن التوسع العسكري الصيني يعرض الولايات المتحدة لمخاطر أكبر، نظرًا للقدرات البحرية والنووية والفضائية والإلكترونية المتنامية لبكين. 

وبالتزامن مع نشر سفن جديدة، تسعى الصين إلى توسيع انتشارها البحري في المحيطين الهندي والهادئ؛ ما قد يعيد رسم قواعد النفوذ العسكري في المنطقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC