شهد منجم روبايا في شمال مقاطعة كيفو الشمالية بشرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية انهيارين أرضيين قاتلين يومي 28 و29 يناير 2026؛ ما أسفر عن مقتل العديد من عمال المناجم الحرفيين، وفق ما ذكره مسؤول من جماعة حركة تحالف القوى من أجل التغيير/حركة 23 مارس وشهود عيان، بحسب مجلة "جون أفريك".
يعد منجم روبايا موقعًا حيويًا لإنتاج الكولتان، المعدن الأساسي في صناعة الأجهزة الإلكترونية الحديثة، حيث يقدّر الخبراء أن احتياطيات شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية تمثل ما بين 60% و80% من مخزون العالم من هذا المعدن.
ويُعتقد أن روبايا وحدها تسهم بما يقارب 15% إلى 30% من الإنتاج العالمي.
وقال إيراستو باهاتي موسانغا، حاكم مقاطعة كيفو الشمالية الشرقية المعين من قبل الجماعة المسلحة: "انهار سفح التل؛ ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وتم انتشال بعض الجثث".
وأكد عامل منجم محلي، فرانك بولينغو، أن الانهيار الأرضي جرف العديد من الأشخاص بعد هطول الأمطار، فيما نجا آخرون بأعجوبة. وشهد أوليفييه زينزاباكويرا على وقع الانهيار قائلاً: "وقع انهيار أرضي يوم الأربعاء، بينما كنت أبحث عن خام في أحد المناجم".
تسيطر حركة التحالف من أجل التغيير/حركة 23 مارس على بلدة روبايا منذ أبريل 2024، وأسست في الموقع ما وصفه خبراء الأمم المتحدة بـ"إدارة مماثلة لإدارة الدولة".
تتضمن هذه الإدارة إنشاء "وزارة مسؤولة عن استغلال المعادن"، تصدر تصاريح للعمال الاقتصاديين والحفارين، وتفرض ضريبة على الإنتاج تصل إلى 7 دولارات للكيلوغرام الواحد من الكولتان.
وتجني الحركة المسلحة وفق خبراء الأمم المتحدة حوالي 800 ألف دولار شهريًا من نشاط التعدين في روبايا؛ ما يتيح لها تمويل عملياتها العسكرية.
ويعمل العشرات من العمال الحرفيين في الموقع باستخدام معدات بدائية، حيث يحفرون الأرض بمجارف بسيطة ويحملون أكياس الكولتان الثقيلة على رؤوسهم باستخدام أحزمة قماشية، في ظروف محفوفة بالمخاطر وبدخل متواضع نسبيًا.
وأظهرت صور وكالة "فرانس برس" العمال وهم يرتدون قمصانًا بلا أكمام وأحذية مطاطية، مواصلين العمل وسط تلال الموقع الشاسع، فيما تواصل الجماعة المسلحة فرض سيطرتها على المنطقة وإدارة مواردها المعدنية بشكل مركزي.
يعتبر الكولتان المعدن الأكثر أهمية في صناعة الإلكترونيات الحديثة، ويستخدم بشكل رئيس في تصنيع مكثفات التانتالوم للهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والمعدات العسكرية.
وقد أدى ارتفاع الطلب العالمي إلى تركيز النزاعات في مناطق التعدين، خصوصًا في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية التي مزقها الصراع لأكثر من ثلاثة عقود.
يقع منجم روبايا على بعد نحو 70 كيلومتراً غرب مدينة غوما، عاصمة كيفو الشمالية، التي تقع أيضًا تحت سيطرة حركة 23 مارس منذ يناير 2025.
وتُعد المنطقة مركزًا لصراعات متعددة بين الجماعات المسلحة المحلية والقوات الحكومية؛ ما يزيد من هشاشة العاملين ويجعلهم عرضة لحوادث مأساوية مثل الانهيارات الأرضية الأخيرة.
ويُظهر الوضع في روبايا استمرار التحديات في قطاع التعدين الحرفي، بما في ذلك نقص البنية التحتية والسلامة المهنية، والاستغلال الاقتصادي من قبل الجماعات المسلحة، إضافة إلى أثر النزاع الطويل على السكان المحليين والاقتصاد الإقليمي.
وقال خبراء الأمم المتحدة إن إدارة الجماعة المسلحة في روبايا، رغم أنها توفر نوعًا من التنظيم الرسمي، إلا أنها لا تقدم حماية كافية للعمال، ويظل عمال المناجم الحرفيون الأكثر تعرضًا للمخاطر الطبيعية والاقتصادية على حد سواء.