اتخذ النزاع حول سيادة أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي منعطفًا جديدًا، بعدما أعلنت جزر المالديف استعدادها لتولي ملكية الأرخبيل، مع الحفاظ على وجود الولايات المتحدة في قاعدة دييغو غارسيا البحرية الاستراتيجية.
وأوضح رئيس جزر المالديف، محمد مويزو، لمجلة "نيوزويك" أن بلاده يمكنها ضمان استمرار العمليات الأمريكية في القاعدة في حال سيطرت على الأرخبيل، الذي تسيطر عليه المملكة المتحدة حالياً ويُفترض نقله إلى موريشيوس بموجب اتفاقية عام 2025.
وأضاف مويزو أن المقترح سيُعرض على البرلمان، حيث يتمتع حزبه، المؤتمر الوطني الشعبي، بأغلبية كبيرة، لتأمين استمرار الوضع الراهن. وقال: "في ظل الملكية البريطانية، تعمل المملكة المتحدة والولايات المتحدة بحرية من قاعدة دييغو غارسيا وفق تحالفاتهما الأمنية المتعددة.
وفي حال نقل السيادة إلى جزر المالديف، سنسعى للحصول على موافقة البرلمان لتسهيل استمرار الوضع الراهن".
ويأتي هذا العرض وسط منافسة جيوسياسية متزايدة في المحيط الهندي تشمل الولايات المتحدة والصين والهند، حيث تتنافس القوى الكبرى على النفوذ في المنطقة؛ ما يجعل السيطرة على أرخبيل تشاغوس محورًا استراتيجيًا.
ظل أرخبيل تشاغوس تحت السيطرة البريطانية لأكثر من 200 عام بعد انتزاعه من فرنسا في 1815.
ويعيش سكانه اليوم خارج الجزر، بعد تهجيرهم في الستينيات لإفساح المجال لقاعدة دييغو غارسيا، أكبر جزر الأرخبيل، التي أصبحت اليوم واحدة من أبعد القواعد الأمريكية، وتستضيف قدرات بحرية وجوية استراتيجية، بما في ذلك قاذفات بي-2 النووية.
رغم الاتفاقية البريطانية–الموريشية لنقل السيادة، والتي تضمن استمرار استخدام القاعدة لمدة 99 عامًا، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن معارضته للصفقة، مشيرًا إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي واصفًا قرار المملكة المتحدة بأنه "غبي" ويظهر ضعفًا أمام الصين وروسيا.
تتنافس جزر المالديف على الأرض التاريخية والثقافية للأرخبيل، حيث تقع على بعد 310 أميال فقط من ماليه، مقارنة بـ1300 ميل إلى موريشيوس.
وأكد مويزو أن هناك أدلة أثرية تعود إلى قرون مضت، بما في ذلك شواهد قبور مكتوبة باللغة الديفيهية، تثبت وجود روابط اقتصادية وسكانية طويلة بين جزر المالديف وتشاغوس.
تجسد النزاعات على أرخبيل تشاغوس تقاطع المصالح الدولية والمحلية؛ فقد استثمرت جزر المالديف علاقاتها مع الصين لتعزيز قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية، بينما تسعى للحفاظ على علاقات وثيقة مع الهند لتأمين الاستقرار الإقليمي.
وقال مويزو: "الشراكة مع الهند راسخة، ونحترم سياستها التي تضع الجوار في المقام الأول، وننظر إلى الصين كشريك تنموي موثوق".
وفي الوقت نفسه، يظل صوت سكان تشاغوس مهمًا في هذا النقاش، رغم تهجيرهم. وأوضح مويزو أنه سيأخذ بعين الاعتبار مصالحهم، بما في ذلك الروابط التاريخية مع المالديف.
من جانبها، أعربت هيئات الأمم المتحدة عن قلقها من أن الاتفاقية البريطانية–الموريشية قد تنتهك حق السكان في العودة إلى أراضيهم، مؤكدة أن الصفقة قد تعيق ممارسة حقوقهم الثقافية والتاريخية.
وتظل قاعدة دييغو غارسيا نقطة محورية في النزاع، حيث تمثل عنصر قوة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وتخضع لأي ترتيبات مستقبلية لضمان استمرار وجود عسكري فعال في المحيط الهندي.
وباتت جزر المالديف تسعى إلى لعب دور محوري في إعادة تشكيل سيادة الأرخبيل، مع الحفاظ على مصالح القوى الكبرى واستقرار المنطقة، في مواجهة تحديات النفوذ المتزايد لكل من الصين والهند والولايات المتحدة.