logo
العالم

الدبلوماسية بالاستثمار.. كيف تعزل بكين تايوان عبر مبادرة الحزام والطريق؟

شعار منتدى مبادرة الحزام والطريق في بكينالمصدر: فرانس برس

تتبنى الصين استراتيجية دبلوماسية واقتصادية مكثفة مع دول الجنوب العالمي، تشمل أفريقيا والدول العربية وأمريكا اللاتينية وآسيا، بهدف ترسيخ مبدأ "الصين الواحدة".

وتقدم بكين حوافز تنموية واستثمارات ضخمة، مقابل الالتزام بعدم الاعتراف بتايوان، التي تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، بحسب مجلة "moderndiplomacy".

وقد أدى هذا النهج إلى عزلة تايوان دولياً، مع تقليص عدد الدول التي تعترف بها إلى نحو 12 أو 13 دولة، مثل غواتيمالا وباراغواي وإسواتيني. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الصيني ورئيس الوزراء الصربي

كيف تحقق دول البلقان والقوقاز التوازن الاستراتيجي بين الصين والاتحاد الأوروبي؟

وتعتمد الصين على مبدأ أساسي، وهو تقديم المساعدات والاستثمارات مرتبط بالولاء السياسي لها، ما يجعل القبول بسياسة بكين شرطًا لإقامة أي علاقة دبلوماسية أو اقتصادية.

الربط بين التنمية الاقتصادية والهيمنة السياسية

تستخدم الصين مبادرة الحزام والطريق لتعميق النفوذ الاقتصادي والسياسي في الدول النامية من خلال مشاريع ضخمة للبنية التحتية، تشمل الموانئ والطرق والسكك الحديدية. 

وتضمن هذه المشاريع التزام الدول المشاركة بمبدأ "الصين الواحدة"، ما يدفعها إلى قطع أو تجنب إقامة علاقات دبلوماسية مع تايوان.

كما أن المبادرة تمنح الصين قدرة على توجيه الاقتصاد العالمي جزئياً نحوها، من خلال ربط القروض والاستثمارات بمصالحها السياسية. 

أخبار ذات علاقة

شي وكارني خلال اللقاء الأخير

باتفاقها مع كندا.. هل تنهي الصين "لعبة مقايضة" ترامب حول تايوان؟

وقد ساعد هذا النهج على خلق اعتماد اقتصادي متزايد على بكين، ما يعزز نفوذها السياسي والدبلوماسي، ويمنحها القدرة على حشد دعم هذه الدول في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، لصالح مواقفها حول تايوان وشينجيانغ وقضايا أخرى.

تعزيز النفوذ العالمي 

نجحت الصين في استخدام الحزام والطريق لإنشاء شبكة علاقات طويلة الأمد مع دول الجنوب العالمي، مع تعزيز دورها في المؤسسات المالية البديلة مثل صندوق طريق الحرير والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، متجاوزة المؤسسات الغربية التقليدية.

من خلال هذه الآليات، توسع بكين نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي، وتفرض مواقف سياسية داعمة لها، فيما تقدم نموذجاً للتنمية الاقتصادية بقيادة الدولة، يجذب الدول التي تفتقر إلى الحكم الرشيد أو سيادة القانون.

وتصبح هذه الدول أكثر اعتماداً على الصين، ما يعزز قدرتها على صياغة قواعد ومعايير اقتصادية وسياسية عالمية تخدم مصالحها، ويجعل مبادرة الحزام والطريق أداة استراتيجية جيوسياسية حاسمة لتثبيت موقع بكين على الساحة الدولية.

أخبار ذات علاقة

العلم الإيراني وأمامه صواريخ

لسد ثغرات حرب الـ12 يوما.. الصين ساعدت إيران في إعادة بناء ترسانتها الصاروخية

ونجحت الصين في توظيف مبادرة الحزام والطريق لتحقيق هدفين رئيسين: تأكيد مبدأ "الصين الواحدة" وعزل تايوان دبلوماسياً، وتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي في الدول النامية.

ومن خلال الجمع بين الدعم المالي، ومشاريع البنية التحتية الضخمة، والمساعدات التنموية، أصبحت بكين قادرة على توسيع سيطرتها بشكل غير مباشر على دول الجنوب العالمي، وترسيخ نموذجها التنموي على المستوى الدولي، بعيداً عن الضغوط والشروط الغربية التقليدية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC