logo
العالم

"الزواج الأوروبي يهتز".. ترامب يرمي "قنبلة" التعريفات ويفرق بين باريس وبرلين

الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني في لقاء سابقالمصدر: الوكالة الأوروبية للصور

بعد عقود من كونهما المحرك الأساسي للاتحاد الأوروبي، تشهد العلاقات الفرنسية-الألمانية أزمة غير مسبوقة، حيث تحولت الشراكة التاريخية إلى تعايش اضطراري يهدد بإعادة تشكيل خريطة التحالفات الأوروبية.

تجلى الانقسام بوضوح في الطريقة التي تعامل بها الجانبان مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على دول الاتحاد الأوروبي التي تعارض سيطرته على غرينلاند. 

فبينما تبنى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نهجاً متشدداً مستوحى من التقاليد الديغولية في الاستقلالية عن الولايات المتحدة، واعداً بالرد بقوة باستخدام الترسانة التجارية الأوروبية، اختار المستشار الألماني فريدريش مرتس، الأطلسي المعروف، نهجاً أكثر ليونة محاولاً إقناع ترامب بالتراجع عن تهديداته.

يقول دبلوماسي أوروبي إن "مسؤولين سياسيين ألمانا مختلفين يقولون أشياء مختلفة"، مشيراً إلى الارتباك الذي يسود الموقف الألماني، حيث يدعم وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل خط ماكرون، بينما يبدي وزير الخارجية الألماني حماساً أقل بكثير.

أخبار ذات علاقة

جنود أمريكيون

مع تغيّر الأولويات.. الاتحاد الأوروبي يرثي عصر الحماية الأمريكية

 خلافات تتجاوز الأزمة الراهنة

يؤكد مسؤول أوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن "المحرك الفرنسي-الألماني لم ينتج أي شيء خلال الأشهر الستة الماضية". وتتعدى الخلافات الموقف من ترامب لتشمل ملفات حيوية أخرى.

فعلى صعيد أوكرانيا، يشعر الألمان بالإحباط من محاولات فرنسا لعب دور قيادي رغم أن مساهماتها في دعم كييف أقل بكثير من المساهمات الألمانية. 

ويصف دبلوماسي أوروبي موقف باريس من تخصيص قرض الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا البالغ 90 مليار يورو بأنه "رسالة واضحة ضد باريس"، حيث تقترح فرنسا استخدام الأموال لشراء أسلحة أوروبية (مما يدعم صناعتها)، بينما يرد الألمان بأن المعاملة التفضيلية يجب أن تذهب للشركات من الدول الأكثر مساهمة في دعم أوكرانيا.

 مشاريع عسكرية معلقة

يواجه مشروع الطائرة المقاتلة الفرنسي-الألماني SCAF، البالغة تكلفته 100 مليار يورو، حالة جمود منذ فشل باريس وبرلين في الاتفاق على كيفية المضي قدماً الشهر الماضي. ويقول بيتر باير، النائب الألماني من الحزب الديمقراطي المسيحي، إن الشركات الفرنسية تمارس "ضغطاً هائلاً"، مضيفاً: "اليوم، يصل التفكير إلى حد النظر في القيام بذلك دون الفرنسيين، وهو ما سيكون كارثة في رأيي".

 

أخبار ذات علاقة

علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي

المجر: الاتحاد الأوروبي يعتبر الولايات المتحدة تهديداً لوحدته

 صعود ألماني يقلق باريس

بينما يعاني ماكرون من الشلل المحلي بسبب الديون العامة الضخمة وعدم الاستقرار الحكومي، يتقدم مرتس بشكل متزايد إلى الصفوف الأمامية للسياسة الأوروبية. ويمنحه الملف الأوكراني فرصة لإظهار قدراته، بعد أن كان المفاوض الرئيسي في قمة برلين أواخر العام الماضي حول الضمانات الأمنية بين أوكرانيا والولايات المتحدة.

تقول جانيت سوس، الباحثة في IFRI المتخصصة في العلاقات الفرنسية-الألمانية: "ألمانيا تجعل صوتها مسموعاً أكثر بكثير، مرتس يريد أن يكون مرتاحاً في دور سياسي أكبر. وهذا يزعج الفرنسيين".

 المحور الإيطالي-الألماني البديل

في تطور لافت، بدأت برلين تتجه نحو روما كشريك بديل. ففي 23 يناير 2026، وقع مرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني "خطة عمل" ثنائية، مع تقارب في مواقفهما حول الهجرة والدفاع والقدرة التنافسية الأوروبية.

يقول كريستوف بويو، أستاذ جامعة غرونوبل المتخصص في إيطاليا: "كلا البلدين كدولتين مصدّرتين، يحتاجان إلى بقاء الدول منفتحة، خاصة السوق الأمريكية. كما أنهما دولتان تخليتا عن الطاقة النووية وتعتمدان بشكل كبير على الوقود الأحفوري".

يرى ميشيل دوكلو، الباحث في معهد مونتين والسفير الفرنسي السابق في سوريا وسويسرا، أن "الخوف في فرنسا هو أن ميزانية الدفاع الألمانية ستصبح قريباً ضعف ميزانية فرنسا، إنها نقطة تحول تاريخية".

من جانبه، يحذر يعقوب روس من المجلس الألماني للعلاقات الخارجية من أن "احتمال وصول التجمع الوطني إلى السلطة يؤثر بالفعل بشكل كبير على المناقشات الفرنسية-الألمانية حول الدفاع".

 

أخبار ذات علاقة

توقيع اتفاقية التجارة بين أوروبا ودول ميركوسور

اتفاقية الاتحاد الأوروبي-ميركوسور عند مفترق طرق.. ما الخطوة التالية؟

رغم التوترات، يؤكد بول موريس، المتخصص في العلاقات الفرنسية-الألمانية في IFRI، أن "العلاقة لم توضع موضع تساؤل"، مشيراً إلى أن "قوة الثنائي الفرنسي-الألماني تكمن في حقيقة أنه يجمع تقاليد سياسية مختلفة، قادرة مع ذلك على تجاوز خلافاتها لبناء شراكات قوية".

لكن يان فيرنيرت، الخبير في العلاقات الفرنسية-الألمانية في مركز جاك ديلور، يحذر من أن استمرار الأزمة "سيجبر في النهاية أعضاء الاتحاد الأوروبي على تقرير ما إذا كانوا يجب أن يقفزوا نحو دولة فيدرالية فعالة، لكن دون تسويات ومبادرات فرنسية-ألمانية، لا يمكن أن يكون هناك تعميق للاتحاد الأوروبي".

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC