ترامب لشبكة فوكس نيوز: من الممكن أن أتحاور مع إيران

logo
العالم

وسط ملفات دولية ضاغطة.. هل أسقطت واشنطن خيار ضمّ غرينلاند؟

غرينلاندالمصدر: رويترز

بدأ حلف شمال الأطلسي "الناتو"، أمس الاثنين، تدريبات عسكرية يجريها دوريا كل عامين في القطب الشمالي، بمشاركة مكثفة من القوات الأمريكية والدنماركية

أخبار ذات علاقة

رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن

الدنمارك تدعو لانتخابات مبكرة.. تهديدات ترامب بشأن غرينلاند ترفع شعبية الحكومة

ويرجّح خبراء أن يتأخر ملف غرينلاند في سلم الأولويات الأمريكية بفعل المستجدات الأمنية في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.

ووفقًا لوكالة "رويترز"، فإنّ التدريبات التي أطلق عليها اسم "الاستجابة الباردة" تقوم على مبدأ الدفاع عن الحلف الأطلسي في القطب الشمالي الأوروبي، حيث تشترك النرويج وفنلندا، العضوان في الحلف، بحدود برية طويلة مع روسيا.

ومن المقرر أن تتواصل التّدريبات العسكرية إلى الـ 13 من الشهر الجاري.

وتُركّز التدريبات لأوّل مرّة على دور المدنيين أفرادا كانوا أو مؤسسات في دعم الجهد الحربي للجيوش وتأمين الدفاع عن المنشآت الاستراتيجية.

وكانت النرويج (الحاضنة للمناورات بمعية فنلندا)، قد أعلنت أنّ 2026 هو عام "الدّفاع الشامل"، الذّي يُركز على تعزيز جاهزية المدنيين والشركات والمؤسسات العامة لمواجهة الحروب والكوارث الأخرى.

ضبط الأولويات

وتعيد المناورات العسكرية ضبط الأولويات الأمنية لحلف شمال الأطلسي وتجاوز الإشكاليات المستجدة بين دوله بسبب رغبة الولايات المتحدة الملحة في ضمّ غرينلاند وانتزاع سيادتها من التاج الدنماركي.

وقد أثارت هذه الرغبات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب وفريقه السياسي، خلافات عميقة شقت صفّ الحلف الأطلسي ووضعت مصيره واستمراره محلّ شكوك وارتياب.

واعتبرت كوبنهاغن أكثر من مرة أنّ تغليب واشنطن للخيار العسكري في غرينلاند وسعيها إلى انتزاعها من السيادة الدنماركية سينهي وإلى الأبد حلف الناتو.

ووفقًا لمراقبين عسكريين، فإنّ التدريبات العسكرية تعيد توجيه بوصلة الصراع نحو الخصوم الأصليين، ممثلين في روسيا والصين، حيث تحاكي المناورات هجمات مشابهة للهجمات التي تشنها روسيا ضدّ المناطق الاستراتيجية والمدنية في أوكرانيا.

ويشير الخبراء إلى أنّ زخم المشاركة الواسعة في هذه التدريبات العسكرية من القوات الأمريكية والدنماركية يرجح فرضية اقتناع البيت الأبيض باستبعاد فكرة انتزاع السيادة الدنماركية عن الجزيرة القطبية في مقابل تأمين المصالح الطاقية والتعدينية وتوسيع الوجود العسكري الأمريكي، وهو ما لا تعارضه كوبنهاغن.

مشاركة عسكرية واسعة

وكشفت مصادر إعلامية مطلعة أنّ 14 دولة بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والدنمارك تشارك في مناورات "الاستجابة الباردة"، حيث يبلغ تعداد القوات المشاركة نحو 25 ألف جندي.

وتدفع الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 4 آلاف جندي، في التدريبات التي ستجرى في شمال النرويج وفنلندا.

وعلى الرغم من عدم وضوح عدد القوات الدنماركية، إلا أنّ المصادر العسكرية المتابعة أكدت أنّها ستكون بالآلاف. والأهم أنّ كوبنهاغن ستحاول استثمار هذا الحدث المشترك في تجاوز الإشكاليات السياسية مع واشنطن من خلال التركيز على المشترك بين البلدين.

في هذا السياق، يؤكد مراقبون أنّ خيار بسط السيادة الأمريكية على غرينلاند لم يعد أولوية ملحة لدى البيت الأبيض، خاصة مع ازدحام الأجندات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وفي أمريكا اللاتينية.

ويشير المتابعون إلى أنّ إصدار البيت الأبيض للعقيدة العسكرية الجديدة والتي ضبطت الجزء الغربي للمعمورة كمجال حيوي لواشنطن، فرض عليها تركيز النظر على أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وهو ما حصل فعلًا في فنزويلا، وما قد يحصل في كوبا في حال استكملت مهمتها في إيران.

ووفقًا لهذه القراءات العسكرية المطلعة، فإنّ واشنطن تعتبر حاليا أمريكا اللاتينية أولوية عسكرية وأمنية، الأمر الذي يُفسر تشكيلها تحالف "درع الأمريكيتين" في ميامي بمشاركة 12 دولة لاتينية وتوقيع "إعلان الأمن المشترك" مع 17 دولة لاتينية.

ويضيف المراقبون أنّ البيت الأبيض يضع أولوية عسكرية تتمثل في تحقيق 3 أهداف استراتيجية، وهي محاربة المخدرات ومكافحة الهجرة غير النظامية وتحجيم الأدوار الروسية والصينية والإيرانية في المنطقة، وهي أهداف لا تتكرس مجتمعة في غرينلاند.

ولبيان تأخر ملف غرينلاند في الأجندة العسكرية الأمريكية، يستدل الخبراء بسحب الجيش الأمريكي سربا من طائرات إف 35 المقاتلة من التدريبات الحالية، واستقدامها إلى ميادين عسكرية أخرى مشتعلة، الأرجح أن تكون الشرق الأوسط.

وقال متحدث باسم مشاة البحرية الأمريكية في أوروبا لوكالة "رويترز": "الجيش الأمريكي قوة منتشرة عالميا، ومن الطبيعي إعادة توزيع القوات أو إعادة تكليفها (بمهام) لأسباب عديدة".

استبعاد "الإلغاء"

ومع ذلك فإن تأخر الجزيرة القطبية في أولويات أمريكا العسكرية لا يعني أبدا إلغاء خيار ضمها نهائيا، حيث تبقى غرينلاند جزءا من النصف الغربي للمعمورة، ولا تزال مواردها الطاقية والتعدينية تثير الأطماع الأمريكية.

ويرجح المراقبون أن تركز واشنطن على غرينلاند خلال النصف الثاني من العهدة الرئاسية لترامب، مشترطين أن يكتسح الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي وأن يتحرر ترامب من الضغوط الانتخابية والسياسية، وأن يكون قد أغلق بشكل شبه نهائي ملفات فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا في أمريكا اللاتينية وإيران وغزة في الشرق الأوسط.

وينتهي المتابعون إلى أنّ وقوع الأمور مجتمعة يبقى مستبعدا جدّا بالنظر للمستجدات العسكرية والاقتصادية والسياسية،  وهو ما يرجح أن يبقى ملف غرينلاند على هامش الأولويات الأمريكية الملحة والطارئة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC