logo
العالم

ألفا جندي بريطاني في النرويج.. شبح "الحرب الباردة" يدنو من القطب الشمالي

جنود بريطانيونالمصدر: (أ ف ب)

يشير تعهد بريطانيا بمضاعفة عدد قواتها المنتشرة في النرويج إلى دلالات عدة، وسط مخاوف وحديث متزايد عن عودة أجواء الحرب الباردة.

وخلال زيارة ميدانية لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية في معسكر "فايكنج" داخل القطب الشمالي النرويجي، أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي التزام بلاده بزيادة عدد الجنود المنتشرين في النرويج من ألف إلى ألفي جندي على مدار 3 سنوات.

ونقلت صحيفة "الغارديان" عن هيلي قوله إن متطلبات الدفاع تتزايد، وإن روسيا تمثل أكبر تهديد لأمن القطب الشمالي وأقصى الشمال منذ الحرب الباردة.

وأوضح هيلي أن موسكو تعيد ترسيخ وجودها العسكري بوتيرة متسارعة في المنطقة، من خلال إعادة فتح قواعد عسكرية تعود إلى حقبة الحرب الباردة، وتعزيز انتشارها البحري والجوي، وهو ما يفرض، من وجهة نظر لندن، ضرورة رفع مستوى الجاهزية العسكرية للحلفاء الغربيين في الشمال الأوروبي.

أخبار ذات علاقة

جنود أوكرانيون

مئات ملايين الدولارات.. النرويج وفرنسا توفران تمويلاً لدعم أوكرانيا

وفي موازاة ذلك، أعلنت بريطانيا مشاركتها بقوات في مهمة "حارس القطب الشمالي" التابعة لحلف شمال الأطلسي، وهي مبادرة تهدف إلى تحسين الأمن والمراقبة في المنطقة القطبية، وتعزيز التنسيق بين دول الحلف.

وأشارت مصادر بريطانية إلى أن هذه المشاركة تأتي أيضًا في ظل مخاوف أوروبية متصاعدة بشأن مستقبل التوازنات في القطب الشمالي، خاصة على خلفية الجدل الذي أثارته تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك.

ويرى مراقبون أن التحرك البريطاني يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يؤكد سعي لندن إلى تثبيت حضور أكثر استدامة في الشمال الأوروبي، والانتقال من سياسة الانتشار المؤقت إلى نمط ردع قائم على الوجود الفعلي طويل الأمد.

ويعزز هذا التوجه دعوات أطلقها رئيس الأركان البريطاني السابق، الجنرال السير نيك كارتر، طالب فيها بمزيد من التعاون الأوروبي لردع روسيا ودعم أوكرانيا، في ظل ما وصفه بتزايد التهديدات الأمنية على حدود أوروبا الشمالية.

المنافسة العسكرية

يرى الخبير في الشؤون الأمنية والدفاعية البريطانية، جيمس بوسبوتينيس، أن إعلان لندن مضاعفة عدد قواتها المنتشرة في النرويج من ألف إلى ألفي جندي خلال السنوات الثلاث المقبلة يمثل تطورًا لافتًا في مقاربة المملكة المتحدة لأمن أوروبا الشمالية، لكنه لا يرقى إلى حد إحداث تحول جذري في قواعد الردع مع روسيا.

وقال في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن هذه الخطوة تعكس إدراكًا بريطانيًا متزايدًا للأهمية الاستراتيجية لمنطقة أقصى الشمال، في ظل بيئة أمنية تتسم بالتقلب وازدياد المنافسة العسكرية في المنطقة القطبية.

وأشار إلى أن هذا التحرك لا يمكن فصله عن اتفاقية "لونّا هاوس" الموقعة بين لندن وأوسلو في ديسمبر/كانون الأول 2025، والتي أرست إطارًا موسعًا للتعاون الدفاعي الثنائي، فضلًا عن ارتباطه بمبادرات حلف شمال الأطلسي الهادفة إلى تعزيز الجاهزية والردع في القطب الشمالي.

وأضاف الخبير البريطاني أن تعزيز الانتشار البريطاني يأتي أيضًا امتدادًا لدور تاريخي اضطلعت به القوات البريطانية خلال الحرب الباردة، حين ركزت قوات مشاة البحرية الملكية على القتال في البيئات القطبية والدفاع عن النرويج في مواجهة أي تهديد سوفيتي محتمل.

وأشار إلى أن الأهمية الاستراتيجية للمنطقة تنبع بالأساس من قربها من شبه جزيرة كولا، التي تضم أقوى مكونات البحرية الروسية، وعلى رأسها الأسطول الشمالي والغواصات النووية المسلحة بصواريخ باليستية.

وأكد جيمس بوسبوتينيس أن حماية هذه القدرات تمثل أولوية قصوى لموسكو، وهو ما يجعل المنطقة مسرحًا محتملًا لأي تصعيد عسكري واسع النطاق.

ويرى أن المملكة المتحدة ستمنح أولوية خاصة لمواجهة تهديدات الصواريخ الجوالة الروسية المنطلقة من الجو أو البحر باتجاه أهداف أوروبية أو أطلسية.

وشدد بوسبوتينيس على أن ذلك لا يعني تغييرًا في قواعد الردع، بقدر ما هو استجابة طبيعية لتطور طبيعة التهديدات.

أبعاد سياسية وعسكرية

من جانبه، قال الباحث الاستراتيجي هشام معتضد، إن مضاعفة القوات البريطانية في النرويج تتجاوز كونها خطوة عسكرية تكتيكية، لتعكس تحولًا واضحًا في فلسفة الردع الغربي تجاه روسيا.

وفي تصريحات لـ"إرم نيوز"، أكد أن هذه الخطوة تحمل دلالة رمزية وعملية في آن واحد، إذ ترسل رسالة مباشرة إلى موسكو بأن لندن، في إطار حلف شمال الأطلسي، مستعدة لتوسيع وجودها الفعلي في الأطلسي الشمالي والقطب الشمالي، وليس الاكتفاء بانتشار مرن أو مؤقت.

وأشار معتضد إلى أن الانتقال نحو نمط أقرب إلى "الوجود الدائم" يخلق قدرة أعلى على التفاعل المباشر مع أي تحركات روسية محتملة، ويعزز مرونة القوات البريطانية في بيئات قاسية تتسم بظروف مناخية شديدة ومساحات جغرافية شاسعة.

وأوضح الخبير الاستراتيجي أن نشر ألفي جندي مع تجهيزاتهم الكاملة يرفع من كفاءة المراقبة الاستخباراتية ويعزز جاهزية الرد السريع، ما يقلص عنصر المفاجأة ويزيد كلفة أي تصعيد روسي محتمل.

أخبار ذات علاقة

قنابل انزلاقية روسية

النرويج تشتري قنابل "انزلاقية" فرنسية لدعم أوكرانيا

وأضاف أن للقرار أبعادًا سياسية لا تقل أهمية عن أبعاده العسكرية، إذ يؤكد التزام بريطانيا بحماية أمن حلفائها الإسكندنافيين، ويعزز ثقة هذه الدول في قدرة الناتو على الدفاع عن الشمال الأوروبي.

واعتبر معتضد أن التمركز البريطاني يتكامل مع الاستراتيجية الأمريكية الأوسع في القطب الشمالي، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بتوازن القوى والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية.

وقال إن هذا الوجود يعزز شبكة الدفاع الأطلسية عبر تنسيق بحري وجوي واستخباراتي مستمر، ما يرفع من قدرة الحلف على التحرك الاستباقي بدل الاكتفاء برد الفعل.

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن الخطوة البريطانية تمثل جزءًا من عملية إعادة رسم التوازن الأمني في القطب الشمالي، حيث يصبح الردع مزيجًا من الانتشار العسكري والتفوق الاستخباراتي والضغط السياسي، بما يحد من هامش المناورة الروسية ويخلق بيئة أمنية أكثر صلابة واستدامة للحلفاء.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC