logo
العالم

هل يغيّر مشروع ديمقراطي يحظى بدعم جمهوري معادلة حرب إيران؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام أعضاء الكونغرسالمصدر: رويترز

في تطور مفاجئ داخل الكونغرس الأمريكي، أعلن عضوان جمهوريان في مجلس النواب دعمهما لمشروع ديمقراطي مطروح للمصادقة عليه الأسبوع المُقبل، يُلزم الرئيس دونالد ترامب، بالحصول على موافقة الكونغرس قبل إعلان أية عملية عسكرية ضد إيران.

يأتي التطور الجديد في وقت حساس، يسعى فيه نواب الأقلية الديمقراطية إلى إلزام قيادة المجلس بعرض المشروع للمصادقة عليه في أجل أقصاه الأسبوع المقبل، بهدف منع الرئيس ترامب من اتخاذ أي إجراء عسكري قبل العودة إلى الكونغرس، كما تقضي بذلك الإجراءات القانونية والتقاليد السياسية في العاصمة واشنطن.

حالة انقسام "جمهورية"

وقال ديفيد ديفيدسون، النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو، إنه يدعم مطلب النواب الآخرين في الحصول على إحاطة سرية من البيت الأبيض حول المهمة في إيران.

وأكد عبر حسابه على منصة "إكس"، أنه سيدعم قرار منع الرئيس ترامب من شن عمل عسكري ضد إيران، الأسبوع المقبل، في الكونغرس، ما لم تقدم الإدارة معلومات جديدة للمشرعين من الحزبين.

ونائب أوهايو ليس وحده من يشكل رمزًا لحالة الانقسام، التي بات عليها وضع القاعدة المؤيدة من النواب الجمهوريين في مبنى الكابيتول، خاصة جدل شهده الكونغرس في أعقاب العملية العسكرية في فنزويلا بين الجمهوريين أنفسهم.

أخبار ذات علاقة

ترامب يتفقد قوات الجيش الأمريكي

حشود أمريكية في إسرائيل.. العدّ التنازلي للحرب مع إيران يتسارع

وفي حينها، أيَّد 5 أعضاء من الجمهوريين في مجلس الشيوخ قرار منع ترامب من شن العمليات العسكرية قبل أن يتراجع اثنان منهم في مرحلة التصويت الثانية، لينجو الرئيس ترامب، وقتها، من تقييد الكونغرس لقرارته العسكرية.

جاءت خطوة النائب ديفيدسون، بعد واحدة ممثالة اتخذها توماس ماسي النائب عن ولاية كنتاكي، إذ اتخذ كلاهما خيار معارضة سياسات الرئيس ترامب في أكثر من مناسبة، ومعارضتهما المشتركة لقانون الإصلاح الضريبي والإنفاق الحكومي، الذي كان الرئيس ترامب قد قدمه للمصادقة  عليه في المجلس مطلع ولايته الرئاسية الحالية.

وامتدت حالة الانقسام بشأن العمل العسكري، الذي نفذه الرئيس ترامب في فنزويلا، والذي قد يلجأ إليه في إيران، إلى قاعدة نواب حركة "أمريكا أولًا"، الذين يثيرون موجة انتقادات واسعة داخل المجموعة الجمهورية لاتهامهم الإدارة الحالية بالانصراف للسياسات الخارجية على حساب الداخلية.

معارضة داخل الديمقراطيين

ولا تقتصر حالة الانقسام في الكونغرس على نواب الأغلبية الجمهورية فقط بل تمتد إلى داخل الحزب الديمقراطية، التي تتزعم قيادته مبادرة تشريع الحد من قدرة الرئيس ترامب على بدء عملية عسكرية في إيران.

النائبان عن ولايتي نيوجيرسي وفلوريدا، على التوالي، "جوش غوتهايمر" و"جاريد موسكوفيتز"، أعلنا، في بيان مشترك، معارضتهما توجه قيادة حزبهما في مسعاها إلى منع الرئيس ترامب من ضرب إيران، وأنهما سيصوّتان ضد المشروع.

وأشارا إلى أن الرئيس ترامب بحاجة إلى الحصول على المرونة للتعامل مع  أكبر مصادر تهديد الأمن العالمي، وبيَّنا أن إيران إذا بقيت ترفع شعار "الموت لأمريكا" فإنها ستظل دائمًا تشكل مصدر تهديد لأمن الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين والأوروبيين، وكذلك أمن القوات الأمريكية العاملة في منطقة الشرق الأوسط.

رؤية مختلفة

وكشف موظفون كبار في مبنى الكونغرس لـ"إرم نيوز"، أن الديمقراطيين يسعون إلى إطلاق حملتهم داخل الكونغرس وخارجه لتقييد الرئيس ترامب  والنجاح في تمرير المشروع قبل اتخاده قرار بالعملية العسكرية.

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، إن الأزمة مع إيران أزمة جدية، وعلى الرئيس ترامب أن يوضح مبررات العمل العسكري للأمريكيين.

لكن تصريح شومر يُظهر وقوف الديمقراطيين خلف قيادتهم، لا سيما أن قادة جمهوريين يؤكدون أن هناك أعضاءً في المجلسين لديهم رؤية مختلفة عندما يتعلق الأمر بالتهديد الإيراني لأمن الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

ضغوط مضاعفة

ولا يواجه ترامب الأزمة داخل أروقة الكونغرس، بل يواجه أزمة اختيار حاسم  في مفاوضات، التي تستضيفها مدينة جنيف السويسرية، وذلك بين الاستمرار فيها أو الانسحاب منها والتفرع للخيار البديل.

وتراجع سقف التوقعات مجددًا بين أعضاء الفريق المقرب من الرئيس ترامب بعد فشل الجولة الجديدة من المفاوضات مع الإيرانيين في التوصل إلى اتفاق يرضي إدارة ترامب، بعد أن سادت أجواء من التوقعات الجيدة بإمكانية تحقيق تقدم جدّي في الجولة.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

"رويترز": المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترامب عن الصواريخ الإيرانية

وأوضح مسؤولون في البيت الأبيض لـ"إرم نيوز"، أن هناك تقدماً تحقق في هذه الجولة، لكن هناك حاجة إلى مزيد من التشاور الداخلي، ومزيدًا من التفاوض كذلك.

في أروقة البيت الأبيض ولساعات طويلة كان السؤال الرئيسي، إذا كانت نتائج مفاوضات جنيف التي وصفها الوسيط العُماني بالتقدم المحسوس تكفي الرئيس ترامب وفريقه الضيق للاقتناع في الاستمرار في المسار التفاوضي لوقت إضافي.

وبيّنوا أن الرئيس تحدث عن مدة الـ10 أيام، في إشارة إلى أنه بعد هذه الجولة سيكون في مقدوره وفريقه المعاون وفريق التفاوض تحديد ما إذا كانت هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق  أم أن مسار المفاوضات الحالية لن يحقق رغبة الرئيس ترامب في الحصول على إجابات صريحة وواضحة من الإيرانيين حول المطالب التي يطرحها المفاوضون الأمريكيون.

وبحسب مصادر "إرم نيوز"، داخل البيت الأبيض ليس واضحاً حتى الآن إذا كان كبير المفاوضين ستيف ويتكوف سيكون بحاجة للعودة إلى واشنطن  لإبلاغ الرئيس بنتائج الجولة الحالية من المفاوضات أم أن الأمر سيكون مقتصرًا على الاتصالات الهاتفية، مؤكدين أن "هناك ما يحتاج إلى تشاور".

الخيار المفضل

وقال مسؤولو إدارة الرئيس ترامب، إن الاعتقاد السائد لدى دائرة الرئيس الضيقة هو أنهم لا يزالون يفضلون عدم الذهاب إلى الكونغرس، وتجنب النقاشات العلنية حول خيارات الرئيس العسكرية في إيران، لأن هذا الخيار كان نهجهم المفضل في إدارة الأزمة في فنزويلا، قبل قرار الرئيس بتنفيذ العملية العسكرية في العاصمة كراكاس في شهر كانون الثاني/يناير الماضي.

وأوضحوا لـ"إرم نيوز، أن الكونغرس والبيت الأبيض قد يتفقان على ترتيب جلسات إفادات سرية لقيادات الكونغرس في الأيام القليلة المقبلة، لكن الخيار المفضل لدى الإدارة كان ولايزال هو تجنب النقاشات العلنية للازمة في الجلسات العامة.

وأشار المسؤولون إلى أن البيت الأبيض على استعداد للتعاون مع الكونغرس فيما يتعلق بشرح أهدافه في إيران واطلاع قيادة الكونغرس على التفاصيل التي تتعلق بوجود القوات الأمريكية في المنطقة والهدف من ذلك وكيفية عملها على حماية القوات والمصالح الأمريكية في الجوار الإقليمي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC