خرج مجددا "جيل زد" إلى شوارع مدغشقر، في مظاهرات حاشدة، مهددا شرعية المجلس العسكري الحاكم، حيث يتعرض سجل العقيد مايكل راندريانيرينا، الذي عُيّن رئيساً للدولة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لحل أزمة الطاقة والتحضير للانتخابات، لانتقادات حادة.
وانتهى شهر العسل بين جيل الألفية والجيش الحاكم في مدغشقر، بعد أن أسفرت الاعتقالات العنيفة لأربعة نشطاء إلى تبديد ما تبقى من أمل ضئيل ضخّه ضباط من خلال دعمهم لانتفاضة الشباب التي أدت إلى تنحي الرئيس أندري راجولينا في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
واعتقلت السلطات الملغاشية نشطاء في الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات وجهها الرئيس مايكل راندريانيرينا بتلقيهم تمويل من خصومه. وفي يوم الجمعة الموافق 17 أبريل/نيسان، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها البالغ إزاء هذه الاعتقالات، التي تعتقد أنها تهدف إلى بثّ جو من الخوف في مدغشقر.
كما احتُجز زوجان، لكن أُطلق سراحهما لاحقًا لأسباب صحية. ونشرت الشابة، ميورا، مقطع فيديو تُصرّح فيه بأنها لم تتعرض للعنف. وقد أكدت مديرة الشرطة العامة، تسارامونينا رافوني، هذه الرواية.
مع ذلك، أفادت قناة "تي في 5 موند" الفرنسية، استناداً إلى شهادات، بوجود مزاعم بسوء المعاملة. ووفقاً لهذه المصادر، فقد تم استجواب بعض المعتقلين تحت تهديد السلاح لانتزاع اعترافات منهم، لا سيما فيما يتعلق بتمويل محتمل للاحتجاجات في الشوارع.
ويقول إليوت راندريماندراتو، أحد المتحدثين باسم حركة جيل الألفية في تصريح خاص لـ"إرم نيوز" أنه يشعر بنوع الخيانة من طرف حكام الدول الجدد بعدما فقد الثقة، وسط غياب دور له في تسيير شؤون الدولة واستشارتهم في هذا الأمر.
وخلال حفل تنصيبه قبل أشهر، حذر العقيد مايكل راندريانيرينا من أنه سيهاجم "أعداء الجمهورية"، ووفقًا لمنظمة العفو الدولية غير الحكومية، فقد نفذ تهديداته، حتى إنه استهدف حلفاءه السابقين في جيل زد.
بدوره، صرح تيغيري تشاغوتا، المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية لشرق وجنوب أفريقيا قائلا: "تستخدم السلطات الملغاشية اتهامات مبهمة عمداً بالتآمر الإجرامي، أو تهديد الأمن القومي، أو زعزعة استقرار الدولة، لإسكات نشطاء "جيل زد" وأفراد المجتمع المدني. لا ينبغي لأحد أن يتعرض للاعتقال التعسفي أو الاحتجاز أو الاختفاء القسري لمجرد التعبير عن مخاوفه بشأن إدارة بلاده" .
رغم أن الاحتجاجات التي قادها الشباب أوصلته إلى السلطة، يبدو أن رئيس حزب إعادة تأسيس جمهورية مدغشقر بات أقل تردداً في استخدام القمع، تماماً كما كان يفعل سلفه أندري راجولينا.
وتابع ممثل منظمة العفو الدولية، بعد مظاهرات حاشدة، قائلاً: "تشكل هذه الممارسات الاستبدادية انتهاكات صارخة لحقوق حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمع السلمي. وهي تهدف إلى بثّ جو من الخوف، مع التهرب من أي التزام بالمساءلة عن سياسات الحكومة، والتعيينات، وإدارة الموارد العامة".
في الأسبوع الماضي، تجمع بضع عشرات من الأشخاص في العاشر من أبريل للاحتجاج على بطء وتيرة الإصلاحات وعدم كفاية تدابير مكافحة الفساد. وفي الأيام التالية، أُلقي القبض على عدد من النشطاء.
أعلنت أكثر من 60 منظمة من منظمات المجتمع المدني أنها لاحظت "انتكاسة مقلقة في الالتزامات التي تم التعهد بها لدعم الحقوق المدنية والسياسية"، وذلك في بيان مشترك لهم.
يتصاعد هذا التوتر مع تلاشي الآمال التي أعقبت الإطاحة بأندري راجولينا، وتزايد الشكوك حول قدرة الرجل الذي وُضع على رأس الدولة على قيادة البلاد نحو انتخابات جديدة.
وبعد ستة أشهر، لم يوضح العقيد ميخائيل راندريانيرينا خطته بعد. ولم تبدأ المشاورات الوطنية المعلنة كشرط أساسي لإجراء الانتخابات، ولم تُتخذ أي مبادرات لإصلاح المؤسسات. ومع ذلك، يبدو بشكل متزايد رغبة "رئيس إعادة التأسيس" في الترشح لأعلى منصب.
ولمواجهة خطر الجمود يدعو جيل الألفية إلى حلّ المؤسسات - المحكمة الدستورية العليا، واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، والجمعية الوطنية - التي لا تزال تهيمن عليها شخصيات من النظام السابق.
وفوق كل ذلك، يدينون استمرار الفساد والإثراء الشخصي في أعلى مستويات الحكومة. وتشير تقارير محلية إلى أن أصحاب الأعمال - ولا سيما ذوي الأصول الهندية الباكستانية، الذين يحتلون مكانة بارزة في الاقتصاد المحلي - يتعرضون للابتزاز.
في غضون ذلك، عادت انقطاعات التيار الكهربائي، التي كانت قد أشعلت شرارة أولى احتجاجات جيل الألفية في سبتمبر 2025، إلى العاصمة.