إذاعة الجيش الإسرائيلي: إصابة جنديين من لواء المظليين بجروح متوسطة باشتباك مع مسلحين في لبنان

logo
العالم

"توسع استراتيجي".. روسيا تخترق المحيط الهندي من بوابة مدغشقر

ميناء "تواماسينا" الاستراتيجي بمدغشقرالمصدر: transportevents.com

في الوقت الذي تتركز فيه أنظار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو الملف الإيراني، تواصل موسكو تمددها الهادئ في القارة السمراء، حيث قطعت شوطًا جديدًا في التقارب مع أنتاناناريفو للوصول إلى عمق المحيط الهندي.

وتتجه الأنظار حاليًا نحو ميناء "تواماسينا" الاستراتيجي بمدغشقر، الذي تطمح روسيا لتحويله إلى نقطة ارتكاز على قناة ملاحية حيوية، مستغلةً رغبة الرئيس الجديد، ميخائيل راندريانيرينا، في تأمين حلفاء دوليين أقوياء يدعمون استقرار حكمه.

أخبار ذات صلة

الرئيس الفرنسي ورئيس مدغشقر

حرب نفوذ صامتة.. باريس تتحرك لمواجهة التمدد الروسي في مدغشقر

تسليح روسي

وأفادت تقارير إعلامية، بأن روسيا ومدغشقر عززتا علاقاتهما بشكل ملحوظ، بتسليم شحنة من الأسلحة والمعدات في الأول من أبريل/ نيسان، شملت مركبات مدرعة وأسلحة خفيفة وذخيرة وبدلات عسكرية.

ويُعد تدريب روسيا لضباط الجيش الملغاشي جانبًا آخر من جوانب هذا التعاون المعزز، الذي يعتبره وزير الدفاع إيلي رازافيتمبو "ميزة استراتيجية للجيش".

إلى جانب هذه الشحنة، فإن ما يلفت الانتباه بالدرجة الأولى هو التعزيز الواضح للوجود الروسي في البلاد، ما يعكس تعميق العلاقات بين موسكو والسلطات، كما علقت صحيفة "مدغشقر تريبيون" التي لاحظت أيضًا أن هذا الوجود "يؤكد انخراط موسكو المتزايد في هيكلة وتعزيز القوات المسلحة".

بحسب هذا المصدر، فإن التقارب مع روسيا "يتجاوز الآن المجال العسكري البحت". فقد أعلنت حكومة مدغشقر أيضًا أنها ستعترف رسميًا بالكنيسة الأرثوذكسية الروسية ووجودها في البلاد.

إعلانات التقارب السريع الذي نفذته السلطات الجديدة جاء عقب الإطاحة بالرئيس أندري راجولينا في أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وكان راجولينا قد فرّ من البلاد وسط احتجاجات واسعة النطاق قادها الشباب، الذين ضاقوا ذرعًا بنقص المياه والكهرباء. 

أخبار ذات صلة

من لقاء بوتين ورئيس مدغشقر راندريانيرينا

عبر "بوابة مدغشقر".. بوتين يتطلع لتوسيع نفوذ روسيا في أفريقيا

شراكة متوازنة

واختار الرئيس الجديد، ميخائيل راندريانيرينا الذي كان عقيدًا سابقًا في الجيش، موسكو أيضًا لتكون وجهته الأولى في رحلته الرسمية إلى الخارج. وتصوّر الحكومة الجديدة التقارب مع روسيا "كشراكة متوازنة"، حيث تُشدد السلطات على أنها ستتيح تدريبًا أفضل ورفع مستوى احترافية الجيش.

لكن بعض المراقبين يشيرون إلى التناقض بين هذه الاستثمارات الأمنية التي قررتها أنتاناناريفو والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي لا تزال البلاد تعيشها، وهي من أفقر دول العالم. كما يعكس هذا التقارب رغبة الجيش الملغاشي في استغلال الفترة الانتقالية لترسيخ سيطرته على أجهزة الدولة.

من جانبها، تذهب صحيفة "إل باييس" الإسبانية في تحليلها إلى أن خشية حدوث انقلابات عسكرية مهدت الطريق للتغلغل الروسي في إفريقيا، وتحديدًا في جمهورية إفريقيا الوسطى ومنطقة الساحل.

وبات نموذج تبادل الحماية والتعاون مقابل المواد الخام، الذي طُوّر في جمهورية إفريقيا الوسطى ثم في منطقة الساحل، يمتد الآن إلى مدغشقر.

وسبق للجنرال أندريه أفريانوف، قائد فيلق إفريقيا (الذي خلف جماعة فاغنر شبه العسكرية)، أن التقى بالرئيس المؤقت لمدغشقر، العقيد مايكل راندريانيرينا، في نهاية ديسمبر/ أيلول.

توسع روسي استراتيجي

وتوضح وكالة "بلومبيرغ" أن هذا التقارب يخدم استراتيجية الكرملين التوسعية في إفريقيا، حيث تركز موسكو اهتمامها على ميناء "تواماسينا" بمدغشقر لتعزيز صادراتها النفطية.

ويتمتع الميناء بموقع استراتيجي قرب قناة ملاحية بالمحيط الهندي ومجاورة لموزمبيق الغنية بالغاز، كما يمر عبره نحو ثلث النفط الخام عالميًا.

وترى الوكالة أن هذا الموقع، بالإضافة إلى قاعدة "أنتسيرانانا" البحرية التي تنتظر التأهيل، قد يمنح روسيا ميزة كبرى ومعاقل استراتيجية في مسارات التجارة العالمية والطاقة.

ومن الأسباب الأخرى التي تدفع روسيا للاهتمام بمدغشقر ثروتها من المعادن الاستراتيجية.، فهي رابع أكبر منتج للكوبالت في العالم، وهي مادة أساسية لصناعة البطاريات، وتحتل المرتبة الثانية بعد الصين في إنتاج الجرافيت. وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فإن احتياطياتها من العناصر الأرضية النادرة هي ثامن أكبر احتياطي في العالم.

وتواجه روسيا منافسة حادة من جهات أدركت بدورها الأهمية الجغرافية لمدغشقر، في ظل تصاعد حدة التنافس الدولي. فقد أُطلق مشروع مصنع أسلحة هناك بالشراكة مع شركة صينية. كما تُزيد الصين استثماراتها في البلاد. 

وترغب مدغشقر أيضًا في توطيد علاقاتها مع فرنسا، في حين أن الولايات المتحدة تُظهر بالفعل اهتمامها، كجزء من استراتيجيتها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC