التلفزيون: مسؤول عسكري إيراني كبير ينفي عبور أي سفينة أمريكية من مضيق هرمز
تدفع الصين نحو إعادة تشغيل خط "تازارا"، ضمن خطة تربط مناطق إنتاج النحاس والكوبالت في زامبيا بميناء دار السلام في تنزانيا.
يأتي ذلك، في سياق يتجاوز تطوير البنية التحتية نحو إعادة تنظيم سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بالمعادن الحيوية، إذ تدمج بكين الممر داخل شبكة تشمل التعدين والنقل البحري والخدمات اللوجستية.
وأعلنت شركات صينية استثمارًا بقيمة 1.24 مليار دولار لتطوير خط "تازارا"، الذي يمتد بطول يقارب ألفي كيلومتر، بمشاركة شركات تعدين كبرى مثل "سي إم أو سي" و"زيجين"، إلى جانب شركة الهندسة الحكومية "سي سي إي سي"، التي ستحصل على الحصة الأكبر من المشروع وامتياز تشغيل يمتد 30 عامًا.
ويشمل المشروع إعادة تأهيل الخط وتحديث بنيته التشغيلية ورفع قدرته إلى نحو 2.4 مليون طن سنويًا، كما يمنح امتياز التشغيل طويل الأمد الشركات الصينية قدرة مباشرة على التحكم في كفاءة الممر وتدفقاته، بما يتجاوز دور المستثمر إلى موقع المشغّل المسيطر على المسار.
خط "تازارا"، وهو خط سكة حديد بدأ إنشاؤه العام 1970 واكتمل العام 1975 بتمويل ودعم تقني صيني، يربط كابيري مبوشي في قلب حزام النحاس الزامبي بميناء دار السلام على المحيط الهندي. ومع تراجع كفاءة الخط لاحقًا بفعل ضعف الصيانة، عاد اليوم ضمن مشروع تقوده شركات صينية.
ويتقاطع هذا التحرك مع مسار آخر يتقدم في الاتجاه المقابل منذ العام 2023 عبر ممر "لوبيتو"، الذي يربط مناطق التعدين في جنوب الكونغو الديمقراطية وشمال زامبيا بميناء لوبيتو في أنغولا على المحيط الأطلسي، بدعم أمريكي وأوروبي، حيث يقوم على نموذج تمويلي وتحالفي يختلف عن النموذج الصيني القائم على الدمج التشغيلي طويل الأمد، إذ تميل المقاربة الغربية إلى توزيع الأدوار بين التمويل والإدارة دون السيطرة المباشرة على كامل سلسلة التشغيل.
والنحاس والكوبالت يوجهان قرارات الاستثمار في أفريقيا، حيث تنتج زامبيا نحو 4% من النحاس العالمي وتمثل قرابة 15% من إنتاج أفريقيا، بينما تهيمن الكونغو الديمقراطية على سوق الكوبالت بنحو 70% من الإنتاج العالمي، كما تنتج قرابة 10% من النحاس العالمي وتشكل أكثر من نصف إنتاجه في القارة، في وقت يرتفع فيه الطلب الصناعي مدفوعًا بتوسع سوق السيارات الكهربائية وصناعات البطاريات والتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
وضمن هذا السياق، يوفر خط "تازارا" منفذًا مباشرًا نحو المحيط الهندي، إذ يقلّص زمن النقل ويخفض كلف الشحن. ويعود اليوم بصيغة استثمارية تشغيلية طويلة الأمد تعكس تحول الدور الصيني من الشراكة الرمزية إلى الإدارة المباشرة للممرات، فيما يتقدم ممر "لوبيتو" غربًا ليربط مناطق التعدين في جنوب الكونغو الديمقراطية وشمال زامبيا بميناء لوبيتو على الساحل الأطلسي بدعم أمريكي وأوروبي.
وضمن تنافس يتجاوز تمويل المشاريع إلى محاولة تنظيم حركة الموارد العالمية والتحكم في مساراتها، تعيد الممرات الجديدة رسم خريطة التصدير في أفريقيا.
كما تعيد هذه المشاريع الكبرى تشكيل أولويات الحكومات في زامبيا وتنزانيا، إذ ترتبط هذه المكاسب بعقود تشغيل طويلة تنقل جزءًا من إدارة الممر إلى الشركات.
في حين تنظر تقارير حديثة إلى "تازارا" و"لوبيتو" في سياق تتحول فيه البنية التحتية إلى جزء من سلسلة تشغيل تشمل الاستخراج والنقل والتصدير، ما يضع التنافس في مستوى إدارة المسار الكامل لحركة الموارد من نقطة الإنتاج حتى الميناء، ويمنح الممرات دورًا مباشرًا في تحديد اتجاه التدفقات داخل السوق العالمية.
وترتبط هذه القراءة بمقاربات بحثية تربط المشروعين بمسارات دولية أوسع، إذ يندرج تطوير "تازارا" ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية، في حين يتقاطع تقدم "لوبيتو" مع برامج بنية تحتية تدعمها دول مجموعة السبع، في إطار يتجه نحو تثبيت حضور كل طرف داخل ممرات نقل المعادن الحيوية، ما يضع هذه المشاريع ضمن إطار تنافسي يتصل مباشرة بإدارة الوصول إلى الموارد وتنظيم حركتها داخل الاقتصاد العالمي.
وتتجه حركة النحاس والكوبالت في أفريقيا نحو إعادة تشكل واضحة، ومع تقدم "تازارا" شرقًا و"لوبيتو" غربًا، تتشكل خريطة جديدة لحركة الموارد.
وتجد الدول المنتجة نفسها ضمن شبكة جاهزة تنظم حركة صادراتها وفق مسارات تم بناؤها مسبقًا، ما يضعها أمام واقع تتقاسم فيه جزءًا من قدرتها على توجيه صادراتها مع الشبكات المشغّلة لهذه الممرات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احتفاظ الدول المنتجة بهامش القرار في توجيه مواردها ضمن هذه الشبكات المغلقة.