تلوح في الأفق بوادر أزمة تنذر بإشعال الوضع الملتهب أساسًا بين نظام كوبا وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد سقوط قتلى ومصابين أمريكيين في حادثة استهداف زورق قبالة سواحل الجزيرة.
وأعلنت الحكومة الكوبية أن قواتها قتلت 4 أشخاص وأصابت 6 آخرين بجروح، على متن زورق سريع، مقره ولاية فلوريدا، بعد أن دخل المياه الكوبية، الأربعاء، وأطلق النار على دورية، وذلك في وقت تتصاعد فيه التوترات مع الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الداخلية في كوبا، في بيان، إن الجرحى تم إجلاؤهم وتلقوا الرعاية الطبية، بينما أصيب قائد الدورية الكوبية أيضاً، مضيفة أن الأمر قيد التحقيق لكشف الملابسات الدقيقة للحادث.
وأوضحت كوبا أن الزورق السريع اقترب لمسافة ميل بحري واحد من قناة في منطقة "فالكونيس كاي" على الساحل الشمالي لكوبا، على بعد حوالي 200 كيلومتر إلى الشرق من العاصمة هافانا، عندما اقترب منه 5 أعضاء من وحدة دورية حدودية كوبية.
وأضاف البيان الكوبي أن الزورق السريع أطلق النار، مما أدى إلى إصابة قائد السفينة الكوبية، متابعاً: "في مواجهة التحديات الحالية، تؤكد كوبا التزامها بحماية مياهها الإقليمية، استناداً إلى مبدأ أن الدفاع الوطني هو ركيزة أساسية للدولة الكوبية في حماية سيادتها واستقرارها في المنطقة".
في المقابل، قال المدعي العام لفلوريدا جيمس أوثمير إنه أمر المدعين بفتح تحقيق منفصل بالتعاون مع شركاء آخرين في إنفاذ القانون على مستوى الولاية والمستوى الاتحادي، مضيفاً أن "الرواية الكوبية لا يمكن الوثوق بها".
وأعلن أوثمير أن مكتب الادعاء العام للولاية سيبدأ تحقيقاته الخاصة، قائلاً في منشور على "فيسبوك" إنه "لا يمكن الوثوق بالحكومة الكوبية، وسنبذل كل ما في وسعنا لمحاسبة هؤلاء الشيوعيين".
بدوره، كشف مسؤول أمريكي، الخميس، عن مقتل مواطن أمريكي وإصابة آخر، كانا على متن زورق سريع، تعرض لإطلاق نار من جانب خفر السواحل الكوبي قبالة الجزيرة.
وقال المسؤول، عن الحادثة التي وقعت، الأربعاء، قبالة الساحل الشمالي لكوبا، وأسفرت عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 11 آخرين: "كان اثنان على الأقل من الأشخاص على متن الزورق مواطنين أمريكيين، قُتل أحدهما وأُصيب الآخر.
وأضاف المسؤول: "كان هناك شخص ثالث يحمل تأشيرة أمريكية من نوع (كيه-1)، وهناك أيضًا آخرون قد يكونون من حملة الإقامة الدائمة"، بحسب "فرانس برس".
وتشن قوات عسكرية ضمن القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي، في إطار عملية "الرمح الجنوبي" التي أطلقتها إدارة ترامب منذ أشهر، ضربات وصفتها بأنها "قاتلة"، ضد السفن والزوارق في البحر الكاريبي، بذريعة الحرب على مهربي المخدرات.
وبشكل أسبوعي تقريباً، تعلن وزارة الحرب الأمريكية، شن ضربة "قاتلة" جديدة على سفينة أو زورق في البحر الكاريبي أو المحيط الهادئ، مخلفة أعداداً من القتلى من بحارة تلك السفن والزوارق، ممن تتهمهم واشنطن بأنهم مهربو مخدرات وإرهابيون.
وأعلن الجيش الأمريكي تنفيذ عملية اعتراض وتفتيش بحرية، استهدفت سفينة تحمل اسم "بيرثا"، متهماً إياها بتحدي قرار الرئيس ترامب بحظر إبحار السفن الخاضعة للعقوبات في البحر الكاريبي والمحيط الهندي.