logo
العالم

في الحرب التجارية مع أوروبا.. 4 دروع تحمي الاقتصاد الأمريكي

ترامب يعرض لائحة رسوم جمركيةالمصدر: رويترز

منذ بداية عام 2026، تصاعدت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة حول مسألة غرينلاند والرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنتها واشنطن. 

أخبار ذات علاقة

لقاء سابق بين ترامب وقادة أوروبا

غرينلاند والرسوم الجمركية.. أوروبا تواجه خيارات محدودة لإحباط خطط ترامب

الولايات المتحدة تمتلك أدوات تساعدها على التخفيف من تأثير هذه القرارات، بينما تفتقر أوروبا إلى حماية مماثلة، وقد تتعرض لضربة قوية إذا اندلعت حرب تجارية.

ويحلل الخبيران الاقتصاديان، بيير بينتاتا ودون دييغو دي لا فيغا، في مجلة "أتلانتيكو" هذه "الدروع الأمريكية"، مشيرين إلى ضعف الموقف الأوروبي.

4 دروع أمريكية

تمتلك الولايات المتحدة أربع أدوات رئيسية لتخفيف صدمة التعريفات الجمركية، أولها:

1- مكاسب الإنتاجية من الذكاء الاصطناعي

يصعب قياس هذه المكاسب بدقة. ويشير بينتاتا إلى أنها تتراوح حالياً بين 2 و3%. وهذه نسبة مرتفعة، لكنها لا تكفي لاستيعاب جميع تأثيرات التعريفات.  

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب يهاجم رافضي الرسوم الجمركية ويتهمهم بالميل إلى الصين

ويقول دي لا فيغا إن الذكاء الاصطناعي يحسن الرفاهية ويوفر الوقت ويغير طبيعة بعض المهن، لكنه لا ينعكس فوراً في الناتج المحلي الإجمالي.

الأمر الثاني هو الطاقة الوفيرة والرخيصة نسبياً، فالولايات المتحدة نجحت في إعادة توجيه إنتاجها من الطاقة لتصبح مصدراً صافياً. 

هذا يقلل من تأثير الإجراءات الانتقامية على قطاع الطاقة ويخفض تكاليف الإنتاج للشركات. كما يستفيد المستهلك الأمريكي من النفط الرخيص، الذي يقل سعره عن 60 دولاراً للبرميل.

وهناك درع التخفيضات الضريبية، حيث تستفيد من هذه التخفيضات أساساً الشركات الكبرى والأثرياء، وليس الطبقة المتوسطة.  

أخبار ذات علاقة

فيديو

تحت ضغط الرسوم والتضخم.. ماذا حلّ بالدولار في عام ترامب الأول؟ (فيديو إرم)

وعلى المدى القصير، تساعد بعض القطاعات على امتصاص الصدمات، لكن على المدى المتوسط قد تظهر قطاعات غير تنافسية. 

ويقول بينتاتا إن هذه السياسة تتماشى مع استراتيجية ترامب لتعزيز الأوليغارشية الاقتصادية والتقنية.

وأخيرا هناك درع إلغاء القيود التنظيمية، وتأثير هذه الخطوة لا يزال محدوداً وقائمًا على بعض القطاعات. 

يوضح دي لا فيغا أن ترامب يركز على قطاعات استراتيجية مثل البنوك والصيدلة، بينما تحرير الأعمال بشكل شامل لا يزال في إطار النظرية أكثر من التطبيق.

2- التكلفة على الاقتصاد الأمريكي

رغم هذه الدروع، تبقى السياسة التجارية مكلفة. ويقدر بينتاتا أن تكلفة المستهلك الأمريكي تتراوح بين 1500 و2000 دولار من فقدان القوة الشرائية، مع تباطؤ النمو بمقدار نصف إلى نقطة مئوية واحدة.

ويشير دي لا فيغا إلى أن اتخاذ هذه السياسات يشبه ارتكاب خطأ ثم محاولة تعويضه.

ويؤكد: لو لم يعرقل الاقتصاد الأمريكي نفسه تجارياً، لكان النمو المتوقع 4% بدلاً من 1.7% في عام 2026.

3- موقف أوروبي ضعيف

أوروبا تفتقر إلى الأدوات الأمريكية نفسها. واعتماد الدول الأوروبية على الطاقة مختلف ومتفاوت، ما يصعب تنسيق السياسات الاقتصادية، فمكاسب الإنتاجية ضعيفة، والقواعد التنظيمية صارمة، ولا توجد دروع مماثلة للدروع الأمريكية.

ومع ذلك، فإن السوق المشتركة الأوروبية ميزة نسبية، حيث تكون معظم التدفقات التجارية داخلية، والتعرض المباشر للولايات المتحدة محدود. 

أخبار ذات علاقة

رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني

ميلوني: تحدثتُ إلى ترامب والتهديد بالرسوم بسبب غرينلاند "خطأ"

يحذر دي لا فيغا من أن أوروبا لا تملك نفس "الدروع"، بنسب الصادرات والواردات مقارنة بالناتج المحلي مرتفعة، والدول الأوروبية أكثر انفتاحاً، ولا تملك نفس السيادة الطاقوية أو الجيوسياسية. 

وإذا قررت الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات انتقامية، مثل تقييد الوصول إلى الدولار لبعض البنوك الأوروبية، فقد يؤدي ذلك إلى أزمة مالية كبيرة.

4- الاستراتيجيات الأوروبية الممكنة

يقترح بينتاتا تعزيز الاستثمار المباشر وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتوطيد الشراكات التجارية، مثل التعاون مع دول الميركوسور، لتنويع الاقتصاد. 

وتبقى إصلاحات الإنتاجية ضرورية لتحسين القدرة التنافسية، كما أوصى تقرير رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي.

ويخلص دي لا فيغا إلى أن الأولوية يجب أن تبقى للتجارة الحرة، وأن أي انحراف عنها محفوف بالمخاطر، لافتا إلى أن الأمريكيين قد يرتكبون أخطاء، لكن أوروبا لا يجب أن تقلدهم أو ترد بإجراءات متسرعة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC