logo
العالم

"تفوق عددي".. كيف تواجه المسيرات الإيرانية أسطول البحرية الأمريكية؟

طائرات مسيرة إيرانيةالمصدر: رويترز

تراهن القيادة العسكرية الإيرانية حاليًّا على تكتيك "التفوق العددي" عبر الإنتاج المكثف للطائرات المسيرة، لمواجهة القوة البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

ويأتي ذلك في وقت تتذبذب فيه احتمالات توجيه ضربة أمريكية لطهران، في ظل الحديث المتكرر عن تجهيز قنوات تفاوض محتملة بين واشنطن وطهران.

وفي ظل حضور حاملات الطائرات الأمريكية وفي الصدارة "إبراهام لينكولن"، باتت التساؤلات قائمة حول قدرات المسيرات الإيرانية على التعامل مع واقع التهديد القائم، ولا سيما مع ما يطرح من مزايا لـ"الطائرة بدون طيار" تتعلق بصعوبة التعامل العسكري الأمريكي مع أسراب كاملة منها في وقت واحد، بجانب إمكانية تحليقها المنخفض لفترات طويلة.

أخبار ذات علاقة

قاذفة B-2 تسقط قنبلة GBU-57

أمريكا تحشد المزيد من قواتها في الشرق الأوسط.. هل اقتربت ساعة الصفر؟

 نقاط القوة وأنظمة التصدي

وتجسد "المسيرات" في إطار "نقاط القوة" داخل الاستراتيجية الإيرانية، أنها ذات كلفة منخفضة مقابل تكلفة عالية للبحرية الأمريكية، بجانب صعوبة التعامل مع الكم الكبير منها في وقت واحد عند التوجيه إلى هدف عسكري، فضلاً عن مرونتها في الانتشار.

أما نقاط الضعف، فإن استخدامها في مكان محدود جغرافياً، يجعلها مشوشة وغير دقيقة مع القابلية العالية لتدمير مراكز الإطلاق حال الاكتشاف المبكر، ولا سيما أمام التفوق الأمريكي في الحرب الإلكترونية والدفاع متعدد الطبقات.

ولم تهدف إيران، وفق خبراء استراتيجيين ومختصين في العلاقات الدولية، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إلى هزيمة البحرية الأمريكية من خلال طائراتها المسيرة، بقدر ما تسعى لتغيير قواعد اللعبة. ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن تكتيك التفوق العددي عبر المسيرات لا يكفي لحسم أي حرب.

ويشير خبراء أيضًا إلى أن تكتيك التفوق العددي يخلق معادلات ردع جديدة، ويحوّل البحر إلى ساحة ضغط مستمرة، رغم وجود أنظمة دفاعية متطورة مثل الليزر وأجهزة حماية السفن والقطع البحرية، ما يقلّل من فعالية هذه الطائرات المسيرة ويجعلها غير قادرة على إحداث تغييرات جوهرية في المعركة.

ومع كثافة الحضور العسكري الأمريكي في الشرق الأوسطـ ولا سيما مع وصول حاملة الطائرات "يو إس إس إبراهام لينكولن" إلى القيادة المركزية الأمريكية في المحيط الهندي، وجّه مختصون في الدفاعات العسكرية، تحذيرات للأصول العسكرية هناك، بأنها قد تواجه تهديدا خطيرا من أسراب المسيرات الإيرانية.

أخبار ذات علاقة

ما مؤشرات اقتراب الضربة الأمريكية لإيران؟

حافة الضربة.. "لينكولن" تقَرّب ساعة الحسم وطهران تحدد "طبقات الرد" (إنفوغراف)

فجوة هائلة في القدرات

ويقول الخبير الاستراتيجي، الدكتور محمد بايرام، إنه حال وقوع مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، لن تكون تقليدية أو ضرب سفينة مقابل أخرى، حيث إن طهران التي تدرك الفجوة الهائلة في القدرات البحرية مع واشنطن، تراهن على استراتيجية مختلفة تماما من حيث التفوق العددي وأسلوب الاستنزاف واستخدام المسيرات.

وأضاف بايرام، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن تمتلك حاملة طائرات نووية ومدمرات متطورة مزودة بأنظمة دفاع متعددة الطبقات وغواصات هجومية وطائرات متقدمة، بجانب شبكة رصد وإنذار عالمية.

وفي المقابل، بحسب بايرام، لا تستطيع طهران مجاراة هذا النموذج في ظل عدم اعتماد العقيدة البحرية الإيرانية على التفوق النوعي بل على الحرب البحرية غير المتكافئة، أي مواجهة القوة الكبيرة بأدوات كثيرة وسريعة ورخيصة نسبيا وتحقق الهدف.

رفع الكلفة على الأسطول الأمريكي

واستطرد بايرام أن تكتيك التفوق العددي، لا يعني ذلك بالنسبة لإيران عدد السفن الكبيرة بل عدد المسيرات الجوية الصغيرة والزوارق السريعة غير المأهولة والقدرة على نشر هذه الوسائط في وقت متزامن ومن اتجاهات مختلفة والهدف ليس تدمير الأسطول الأمريكي، بل إرباكه وتشتيت أنظمة دفاعه ورفع كلفة بقائه.

واعتبر بايرام أن المسيرات سلاح إيران الأبرز في الحرب، بعد أن استثمرت في السنوات الأخيرة بمستوى عالٍ في المسيرات الاستطلاعية والانتحارية ومنخفضة التكلفة والقابلة للإنتاج بأعداد كبيرة، وزدوت بها روسيا، وأعطت جانباً من هذه التكنولوجيا لكوريا الشمالية والدول التي كانت تتعاون معها.

وأوضح الخبير بايرام أن المزايا الأساسية لهذه الطائرات المسيّرة تكمن في كثرتها، وصعوبة التعامل مع أسراب كاملة في الوقت نفسه، إضافة إلى قدرتها على التحليق منخفضاً لفترات طويلة.

وفي السيناريو النظري، لا يمكن للدفاعات الأمريكية التقليدية مواجهة هذا الكم الكبير بأسلوب تقليدي.

وتابع في هذا الصدد، بالقول إنه إذا أرادت إيران مهاجمة الآليات الأمريكية ستطلق مئات المسيرات على أهداف واحدة في وقت متقارب وهنا تتحول المعادلة من قدرة على الإسقاط إلى قدرة على التحمل.

أخبار ذات علاقة

طائرات أمريكية مسيرة

"قوة العقرب الضاربة".. وحدة مسيرات أمريكية لشل ذراع إيران في المنطقة

محاولة تغيير قواعد اللعبة

واعتبر بايرام أن البحر ساحة مثالية لهذا التكتيك، والجغرافيا تلعب دوراً حاسماً في مضيق هرمز في ظل مساحات ضيقة نسبياً وحركة ملاحة كثيفة وقرب من السواحل الإيرانية التي يوجد فيها نقاط إطلاق كثيرة، وهذه البيئة تمنح طهران أفضلية نسبية في التصويب والإخفاء والمفاجأة، إضافة إلى العمل من عمق جغرافي دون الحاجة إلى قطع بحرية ضخمة.

وبحسب بايرام، تتمثل نقاط القوة في الاستراتيجية الإيرانية في انخفاض كلفة هذه الوسائط مقابل الكلفة العالية التي تتحملها البحرية الأمريكية في التصدي لها، فضلًا عن صعوبة التعامل مع أعداد كبيرة في وقت واحد، ومرونة الانتشار، إضافة إلى التأثيرين النفسي والسياسي الذي تفرضه هذه التكتيكات.

وعن نقاط الضعف، يشير بايرام إلى أن استخدام الطائرات المسيرة في مناطق محدودة يؤدي إلى انخفاض الدقة ويزيد من احتمال تدمير مراكز الإطلاق في حال اكتشافها مبكرًا، إضافة إلى التفوق الأمريكي في الحرب الإلكترونية وأنظمة الدفاع متعددة الطبقات.

واستكمل أن واشنطن لا تعتبر المسيرات تهديداً  وجودياً؛ لأن النهج الأمريكي يقوم على تطوير دفاعات مضادة للمسيرات واستخدام طبقات متعددة من الرصد والاعتراض والدمج بين الرادار والطيران والأسلحة القريبة، لكن التحدي الحقيقي ليس في إسقاط المسيرة بل في إدارة المعركة الطويلة والمكلفة.

وأردف بايرام، أن إيران لا تحاول هزيمة البحرية الأمريكية بل تغير قواعد اللعبة، في حين أن تكتيك التفوق العددي باستخدام المسيرات لا يمكن أن يحسم حرباً، ولكن يأتي بمعادلات ردع جديدة ويجعل البحر ساحة ضغط مستمر.   

أخبار ذات علاقة

هجوم إيراني سابق على إسرائيل

مئات من الصواريخ والمسيرات الإيرانية.. إسرائيل تستنفر للسيناريو الأكثر رعبًا

تعزيز ميزان الردع

وبدوره، يؤكد الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور منصور أبو كريم، أن التكتيك العسكري الإيراني القائم على استخدام الطائرات المسيّرة، ولا سيما نماذج الطائرات الانقضاضية أو الانتحارية مثل "شاهين"، يندرج في إطار محاولات طهران تعزيز ميزان الردع أو ترجيح كفة القوة لصالحها، في ظل التفوق العسكري الكبير الذي تتمتع به الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة.

وبيّن أبو كريم، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن القواعد العسكرية الأمريكية والبوارج الحربية المنتشرة في المنطقة قد تُعد أهدافًا محتملة للطائرات المسيّرة الإيرانية، في إطار مسعى طهران إلى تعديل ميزان القوة وردع الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية مباشرة.

قوة محدودة أمام الفائض العسكري الأمريكي

ولكن في المقابل، يرى أبو كريم أنّ استخدام مثل هذه التكتيكات، سواء عبر المسيرات أو الصواريخ، يظل قوة محدودة في مواجهة فائض القوة العسكرية الهائل الذي تمتلكه الولايات المتحدة، ولا سيما القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وذكر أبو كريم أنّ القدرات العسكرية الإيرانية، سواء في مجال الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، وعلى الرغم من تنوعها وتعدد إمكانياتها، لا يمكن أن تشكّل ميزان ردع حقيقيًّا أو أن تعدّل كفة الميزان الاستراتيجي.

واستبعد أبو كريم أن تتسبب المسيرات في حالة من التكافؤ بين القوة العسكرية الأمريكية ونظيرتها الإيرانية في وقت تسعى فيه طهران من خلال هذه الوسائل إلى إعطاء انطباع بأنها تمتلك خيارات متعددة، خصوصًا فيما يتعلق باستهداف القوات البحرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.

التصدي للمسيرات بالليزر

وأفاد أبو كريم أن القطع الأمريكية في هذه المسارح البحرية قد تكون أهدافًا للطائرات المسيّرة الإيرانية، إلا أنّ ذلك لن يشكّل عاملًا حاسمًا في المعركة في ظل امتلاك الولايات المتحدة قدرات عسكرية ضخمة ومهولة، تمكّنها من توجيه ضربات موجعة للبنية العسكرية الإيرانية وقدراتها الدفاعية والهجومية.

وتابع بالقول إن التطور الحاصل في وسائل الدفاع الجوي، ولا سيما أنظمة التصدي للمسيّرات باستخدام الليزر، إضافة إلى أجهزة حماية السفن والقطع البحرية، يقلّل من فعالية هذا السلاح في حال استخدامه، ما يجعله غير قادر على إحداث تغيير جوهري في ميزان القوى العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC