logo
العالم
خاص

حافة الضربة.. "لينكولن" تقَرّب ساعة الحسم وطهران تحدد "طبقات الرد" (إنفوغراف)

ما مؤشرات اقتراب الضربة الأمريكية لإيران؟المصدر: إرم نيوز

على وقع تصاعد غير مسبوق في لغة التحذير بين واشنطن وطهران، تتكاثف مؤشرات ميدانية وسياسية توحي بأن خيار الضربة العسكرية عاد إلى "مرحلة الجاهزية" أكثر من كونه مجرد ضغط تفاوضي.

أحدث الإشارات جاءت مع تحريك الولايات المتحدة أصولا بحرية وجوية باتجاه الشرق الأوسط، بالتوازي مع رسائل إيرانية مدروسة تتجاوز التصريحات إلى الحرب النفسية، من فيديوهات إطلاق صواريخ، وصولا إلى لافتات ومجسمات في قلب طهران تحمل صورة حاملة طائرات أمريكية تحت الهجوم. 

ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلمّح إلى أنه "يأمل ألا يضطر لاستخدام القوة"، فإن التحشيد الجاري، وفق مقاربات مراكز بحث غربية وإسرائيلية، لا يبدو تحريكا رمزيا، بل إعدادا لاحتمال ضربة محدودة تتدرج سريعا إذا قررت إيران الرد على نطاق واسع. 

أخبار ذات علاقة

حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن

سيناريو "فنزويلا".. ترامب يدرس فرض حصار بحري شامل على إيران

مؤشرات اقتراب الهجوم

أبرز مؤشر عملي هو إعادة توجيه حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن (USS Abraham Lincoln) ومجموعة القطع المرافقة لها نحو المنطقة، في خطوة فُسّرت على أنها "إشارة جاهزية" لفرض الردع أو فتح نافذة عمل عسكري عند الحاجة.

وتحدثت تقارير إعلامية متعددة عن مسار الحاملة من غرب المحيط، وصولا إلى الاقتراب من مسرح عمليات القيادة المركزية الأمريكية، وسط حديث عن تعزيزات جوية مرافقة. 

وفقا لمراقبين، لا تُقرأ حاملات الطائرات كاستعراض فقط، بل كمنصة متعددة الوظائف؛ تقوم بمهام الحماية، والردع، والقدرة على الضرب الدقيق وإسناد عمليات أوسع. وهذا ما يفسّر لماذا تتعامل طهران مع وصولها كـ"عتبة" تعني أن القرار السياسي يمكن أن يتحول سريعا إلى قرار عملياتي.

إيران ترفع السقف

في المقابل، حاولت إيران مبكرا تثبيت معادلة "كلفة الضربة" عبر رسائل متتالية؛ تصريحات عسكرية تتحدث عن "صفعات" متكررة للأعداء، وتحذيرات من أن أي "خطأ استراتيجي" سيشعل المنطقة، ثم الانتقال إلى أدوات التعبئة المعنوية، أحدثها كشف لافتة مُجسم في ساحة "انقلاب" بطهران تُظهر حاملة طائرات أمريكية تحت الهجوم، وهي رسالة لا تُقرأ للاستهلاك الداخلي فقط، بل كإعلان أن الاستهداف البحري حاضر ضمن بنك الرد الإيراني.

ويرى متابعون للمشهد، أن هذه الرسائل تأتي في لحظة حساسة داخليا لطهران أيضا، مع تزايد الضغوط المرتبطة بالاحتجاجات والقمع وتداعياته السياسية؛ وهو ما يجعل التصعيد الخارجي أداة مزدوجة لردع الخارج أولا وتعبئة الداخل ثانيا. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب: حشدنا أسطولا ضخما وإيران تريد التوصل إلى اتفاق

إسرائيل.. شريك "القدرات"

السيناريو الأكثر تداولا في مقاربات خبراء إسرائيليين وغربيين يفترض أن مشاركة إسرائيل قد لا تكون بالضرورة عبر إعلان قيادة الهجوم، بل عبر واحد أو أكثر من ثلاثة أدوار: دور استخباري وتشغيلي من خلال معلومات أهداف، تعقب منصات، وتقييم أضرار الضربات، دور دفاعي، عبر رفع الجاهزية ضد الصواريخ والمسيرات، مع توسيع طبقات الإنذار المبكر، ودور "الضربة المساندة"من خلال عمليات محدودة ضد قدرات محددة إذا توسعت المواجهة أو فُتحت جبهة متعددة.

مراكز بحث مثل معهد الشرق الأوسط "MEI" تؤكد أن أي ضربة أمريكية لن تكون "تكرارا بسيطا" لما سبق؛ لأن عنصر الرد الإيراني بات جزءا من حسابات اليوم الأول؛ صواريخ، مسيرات، وعمليات تشبع دفاعي قد تستهدف إسرائيل وقواعد أمريكية معا.

كيف تجعل إيران كلفة الحرب عالية؟

وفق تقديرات بحثية أمريكية وغربية، تراهن طهران على تحويل أي ضربة محدودة إلى اختبار كلفة إقليمي عبر أربع طبقات رد محتملة، أولها عبر ضربات مباشرة ومركبة، فطهران تلوّح بأن أي اعتداء سيُعامل كحرب شاملة، لا كحادث يمكن احتواؤه. وهذا يعني أن الرد قد يجمع بين الصواريخ الباليستية والمسيرات والقدرات البحرية غير المتماثلة، بما فيها سيناريوهات "الإغراق" أو التشبع ضد قطع بحرية عالية القيمة. 

الثاني سيكون كما تقول التقديرات، عبر استنزاف القواعد والتموضع الأمريكي. وهنا منطق "رفع الكلفة" يمر غالبا عبر استهداف نقاط الانتشار واللوجستيات. وترى تقارير تحليلية أن إيران قد تحاول الضغط عبر استهداف قواعد أو مسارات دعم أو أصول مراقبة، لإجبار واشنطن على الانتقال من "ضربة سريعة" إلى "حملة حماية ممتدة"؛ وهو ما يرفع الثمن السياسي والعملياتي.

أما السيناريو الثالث، فهو استخدام ورقة المضائق والطاقة والبحر. فحتى عندما لا تغلق طهران المضائق فعليا، يكفي رفع درجة المخاطر في الملاحة والطاقة لخلق أثر اقتصادي. وهذا النوع من الرد قد يُدار عبر تهديدات مدروسة، أو عمليات محدودة تسمح لطهران بالقول إنها "ردت" من دون الذهاب إلى نقطة اللاعودة.

السيناريو الرابع يفترض توسيع الاشتباك عبر الوكلاء والواجهات، وإحدى أخطر الإشارات جاءت من اليمن عبر تهديدات الحوثيين باستئناف هجمات في البحر الأحمر بالتزامن مع تحرك الحاملة الأمريكية نحو المنطقة، بما يوحي باستعداد محور طهران لفتح ساحات ضغط متعددة إذا بدأ الصدام. 

أخبار ذات علاقة

من الاحتجاجات الإيرانية

توابيت وجداريات "استفزازية".. رسائل إيرانية "دموية" لأمريكا (فيديو إرم)

يعتقد مراقبون أن ما يجري حتى الآن يُشبه مرحلة "تثبيت شروط الاشتباك" قبل الضربة أو قبل التراجع عنها، فواشنطن تقرّب أدوات التنفيذ، وطهران تقرّب سردية الردع وتلوّح بأن أي ضربة ستتحول إلى اختبار إقليمي.

وبينهما، تظهر مسارات موازية؛ ملف نووي متأزم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقلق إقليمي من ارتدادات حرب أو اضطرابات، وصل إلى حد بحث خطط حدودية لاحتواء موجات نزوح من إيران.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC