
بعد عام على تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، لم يعد سيد العملات ينعم بالاستقرار المطلق ففي ظل تداعيات الحروب التجارية والسياسات الاقتصادية التي أرخت بظلالها على قيمته.. ماذا حلّ بالدولار في عام ترامب الأول؟
أظهرت بيانات دائرة الإحصاء الأمريكية تراجع قيمة الدولار بنحو 3% منذ بداية ولاية ترامب، فيما انخفضت قوته الشرائية بنسبة 2.6% بنهاية 2025، حيث جاء هذا التراجع بالتزامن مع تقلبات التضخم الذي سجل أعلى مستوياته منذ يونيو 2024 قبل أن يتباطأ إلى حدود 2.7% خلال نوفمبر وديسمبر ما زاد الضغوط على العملة الأمريكية..
ولا بد من الإشارة أيضا إلى الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية والتي رفعت كلفة الواردات؛ وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار وقوة الدولار بحسب محللين اقتصاديين، لكن يا ترى هل رفع ترامب قيمة الدولار بالطريقة ذاتها؟
الجواب هو لا، فعلى خلاف المفهوم السائد الذي يربط الدولار بقوة الاقتصاد الأمريكي يرى ترامب أن ضعف العملة يشكل عامل دعم للصادرات والصناعة المحلية؛ إذ يجعل المنتجات الأمريكية أكثر تنافسية في الأسواق العالمية ويعزز الإنتاج المحلي؛ لذلك يعتبر ترامب أن ضعف الدولار ليس مشكلة، بل أداة اقتصادية تخدم سياسته التي تهدف إلى حماية الصناعة الأمريكية وتقليل الاعتماد على الخارج.
لكن من الواضح أن المخاوف باتت تتجاوز مستوى التضخم وسعر الصرف؛ فقد حذر أنطون تاباخ، كبير الاقتصاديين في وكالة Expert RA، من أن الخطر الحقيقي يكمن في المساس باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعدم اتساق السياسات المالية والتجارية، مؤكداً أن تقويض الثقة بالسياسة المالية الأمريكية قد يؤدي إلى هز استقرار الدولار على مستوى عالمي ..
في المحصلة، يبدو أن الدولار بعد عام من رئاسة ترامب لم يعد محصناً كما في السابق، وبين سياسات ترامب والحروب التجارية والضغوط على السياسة النقدية، يقف سيد العملات عند مفترق طرق، ليس فقط بالنسبة للاقتصاد داخل أمريكا، بل للنظام المالي العالمي بأسره.