يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام "لحظة حاسمة" للاختيار بين "ضربة خاطفة" تستهدف البرنامج النووي الإيراني أو "حرب أوسع" تهدف لإسقاط النظام بعد قيام الولايات المتحدة بإرسال حشود عسكرية ضخمة.
وبينما يطلب البيت الأبيض خيارات "سريعة وحاسمة" تتجنب الانزلاق في حروب طويلة، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن انقسام داخل إدارة ترامب بين خيار تفعيل "الخطة الكبرى" للقصف الشامل، أو الاكتفاء بضربات محدودة لانتزاع تنازلات من طهران، وسط تحذيرات استخباراتية من غياب الحلول للمواجهة مخاطر مرحلة ما بعد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي.
وقالت الصحيفة إن الجيش الأمريكي حشد قوة هائلة في الشرق الأوسط قرب إيران، فيما يتعين على ترامب الآن اتخاذ قرار بتحديد كيفية توظيف واستخدام هذه القوة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في إدارة ترامب، أن النقاشات تدور حول ما إذا كان الهدف الأساسي سيكون ملاحقة البرنامج النووي الإيراني، أو ضرب ترسانتها الصاروخية، أو الإطاحة بالنظام، أو مزيج من هذه الخيارات الثلاثة.
وقال المسؤولون، إن "ترامب طلب من مساعديه إعداد خيارات هجومية سريعة وحاسمة لا تنذر بحرب طويلة في الشرق الأوسط".
وأضافوا أن "الخيار الأمثل هو الذي يُلحق ضرراً بالغاً بالنظام بحيث لا يجد أمامه خياراً سوى الاستجابة للمطالب الأمريكية بشأن الملف النووي الإيراني والإفراج عن المعارضين".
وأشار مسؤولون إلى أن المناقشات دارت حول شن حملة قصف مدمرة قد تؤدي إلى الإطاحة بالحكومة الإيرانية، كما درس ترامب وفريقه استخدام التهديد العسكري للضغط على طهران من أجل تحقيق تنازلات دبلوماسية.
قال مسؤول كبير في الإدارة إنه على الرغم من أن ترامب قال باستمرار إن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، إلا أنه يتعمد الغموض للحفاظ على سرية أهدافه الاستراتيجية وتفكيره العسكري.
وتلقى ترامب إحاطات حول خيارات هجوم محتملة تم تطويرها بالتنسيق بين البيت الأبيض والبنتاغون. ومن بينها ما يسمى بالخطة الكبرى، والتي تقضي بشن الولايات المتحدة حملة قصف واسعة النطاق على مواقع تابعة للنظام والحرس الثوري ، وفقًا لما ذكره المسؤولون.
وتشمل الخيارات الأكثر محدودية توجيه ضربات إلى أهداف رمزية للنظام، مما يتيح المجال لتصعيد الهجمات إذا لم توافق إيران، التي تنفي سعيها لامتلاك سلاح نووي، على اتفاق يرضي ترامب.
وأشارت الصحيفة إلى أن أي عملية تستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي، على غرار ما أمر به ترامب هذا الشهر لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عبر فرق القوات الخاصة، ستكون أكثر تعقيدًا في إيران، نظرًا لحماية قيادتها المشددة وموقع العاصمة في عمق البلاد.
وحتى في حال الإطاحة بخامنئي، قال مسؤولون إنه لا يمكن الجزم بأن الحكومة الجديدة ستكون أكثر ودية، مرجحين أن يتولى السلطة أحد كبار أعضاء الحرس الثوري، ما قد يحافظ على سياسات النظام المتشددة أو يعززها.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، في كلمة ألقاها أمام لجنة في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء، إن ما سيحدث في حال إقالة خامنئي وسقوط النظام لا يزال سؤالاً مفتوحاً.
وأضاف روبيو: "لا أعتقد أن أحداً يستطيع أن يقدم إجابة بسيطة عما سيحدث لاحقاً في إيران".