اتهم الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، يوم الجمعة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسعي إلى "خنق" اقتصاد الجزيرة، غداة توقيعه أمرًا تنفيذيًا يهدد بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تبيع النفط لكوبا.
ولم يحدد ترامب في أمره التنفيذي نسبة الرسوم الجمركية أو الدول المستهدفة، تاركًا القرار لوزير التجارة.
وكانت كوبا الخاضعة لحصار أمريكي منذ عام 1962، تتلقى حتى وقت قريب معظم نفطها من فنزويلا، لكن منذ الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أعلن ترامب السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي، وتعهد بوقف شحنات النفط إلى كوبا.
وهدد الرئيس الأمريكي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا: "أقترح بشدة أن يعقدوا صفقة قبل فوات الأوان".
ولم تكشف الولايات المتحدة عن نوع الصفقة التي تسعى إليها مع الحكومة الشيوعية في كوبا.
ويوم الجمعة، قال دياز كانيل في منشور على منصة "إكس"، نقلته وكالة "فرانس برس"، إنه "تحت ذريعة كاذبة باطلة... يعتزم الرئيس ترامب خنق الاقتصاد الكوبي بفرض رسوم جمركية على الدول التي تبيع النفط لكوبا بقرار سيادي".
وكان وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز، قد رد مساء الخميس على "إكس"، قائلًا: "إننا نندد أمام العالم بهذا العمل العدواني الوحشي ضد كوبا وشعبها الخاضع منذ أكثر من 65 عامًا لأطول وأقسى حصار اقتصادي فرض في التاريخ على أمة بأكملها، ويواجه الآن تهديدات بإخضاعه لظروف معيشية شديدة القسوة".
ودان رودريغيز "تصعيدًا جديدًا" ضد كوبا، حاملًا على "قائمة طويلة من الأكاذيب الرامية إلى تقديم كوبا على أنها تهديد، وهي ليست كذلك".
وتابع: "التهديد الوحيد للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة، والتأثير الضار الوحيد، هو ذلك الذي تمارسه حكومة الولايات المتحدة على أمم وشعوب قارتنا الأمريكية... (عن طريق) الإبتزاز والإكراه".
ونص الأمر التنفيذي الذي نشره البيت الأبيض على فرض رسوم إضافية على أي دولة أجنبية "تبيع أو تزود كوبا بالنفط بشكل مباشر أو غير مباشر".
ويستند الأمر التنفيذي إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، معتبرًا الحكومة الكوبية "تهديدًا استثنائيًا" للأمن القومي الأمريكي.
وتنظر المحكمة العليا في طعون ضد رسوم أخرى تم تفعليها بموجب ذلك القانون.
ومع إعلانه حالة "طوارئ وطنية" تتعلق بكوبا، أدلى ترامب بتصريحات مماثلة لتلك التي أدلى بها ضد فنزويلا، مثل تقديم الدعم لدول معادية للولايات المتحدة.
وجاء في الأمر التنفيذي أن النظام في كوبا "يتحالف مع دول معادية ومجموعات إرهابية عابرة للحدود وجهات خبيثة معادية للولايات المتحدة، ويقدم لها الدعم"، بما في ذلك روسيا والصين وإيران وحركة حماس وميليشيا حزب الله.
وتأتي هذه الضغوط فيما تواجه الجزيرة الشيوعية أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، تتسم بانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي تصل إلى 20 ساعة في اليوم، ونقص في الغذاء والدواء.
لكن دولة أمريكية لاتينية أخرى هي المكسيك ما زالت تواصل تزويد كوبا بالنفط.
ولم تنفِ رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، في وقت سابق من هذا الأسبوع، تقارير تفيد بأنها أوقفت شحنات النفط إلى هافانا، ولم تؤكدها، لكنها قالت إن المكسيك "ستواصل إظهار التضامن" مع كوبا.
ونددت فنزويلا بالإجراءات الأمريكية المحتملة بحق كوبا، واعتبرت الخارجية الفنزويلية الأمر التنفيذي الأمريكي بمثابة "إجراءات عقابية ضد الدول التي تقرر الحفاظ على علاقات تجارية مشروعة مع جمهورية كوبا".
وأعربت كراكاس عن "تضامنها مع الشعب الكوبي"، مطالبة "المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات جماعية لمعالجة التداعيات الإنسانية الناجمة عن اعتداءات من هذا النوع".
بدورها، حذّرت رئيسة المكسيك من أن فرض واشنطن رسومًا تجارية على الدول التي توفر شحنات من النفط لكوبا، ينذر بـ"أزمة انسانية واسعة النطاق، تؤثر بشكل مباشر على المستشفيات وإمدادات الغذاء وخدمات أساسية أخرى للشعب الكوبي".