دخلت كوبا في أزمة نفطية حادة كشفت مدى اعتماد الجزيرة على الإمدادات الخارجية، بعد أن أغلقت الولايات المتحدة باب النفط الفنزويلي وأثّرت بشكل مباشر على شحنات المكسيك، المورد الوحيد المتبقي.
وبحسب البيانات الأخيرة لشركة "كيبلر" فإن كوبا تمتلك مخزونًا يكفي بالكاد لنحو 15-20 يومًا، وهو ما يضع الدولة أمام احتمال الانقطاع التام للوقود، وتفاقم الانقطاعات الكهربائية ونقص الوقود لتوليد الطاقة، في ظل اقتصاد متدهور يعاني من انهيار في السياحة وتراجع إنتاج السكر، بحسب "فايننشال تايمز".
ويرى المراقبون أن الأزمة ليست مجرد نقص إمدادات، بل هي حصار سياسي محسوب؛ فمنذ اعتقال مادورو في بداية يناير، توقفت فنزويلا عن تزويد كوبا بالنفط بشكل كامل، فيما أرجأت المكسيك شحناتها بعد ضغط أمريكي مباشر، وبهذا التحرك، نجح ترامب في استخدام النفط كسلاح اقتصادي وسياسي، مهددًا النظام الكوبي بالانهيار دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر.
وأكد خبراء الطاقة أن أي تأخير إضافي في وصول النفط سيؤدي إلى أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، ووصف خبير النفط من جامعة تكساس خورخي بينيون، هذا الوضع بأنه "أزمة كبرى" قد تجعل الجزيرة على شفير الانهيار، فيما يشير مستشارون آخرون إلى أن كوبا كانت تعتمد على النفط الفنزويلي بأسعار مخفضة أو مجانًا، لكن تم تجميد هذا المصدر تمامًا.
ورغم الضغوط الشديدة، ظل النظام الكوبي يظهر مقاومة واضحة؛ إذ نظم مؤيدوه مسيرات للتعبير عن دعمهم للحكومة، فيما أكد الرئيس ميغيل دياز-كانيل على أن "قساوة هذه الأوقات وبشاعة التهديدات ضد كوبا لن توقفنا"، إلَّا أن استمرار الضغط الأمريكي، وتوقف الإمدادات، وتهديد ترامب المستمر للمكسيك حول صادراتها، يجعل مستقبل الطاقة في الجزيرة غير مضمون، ويضع النظام أمام اختبار وجودي حقيقي.
ويعتقد محللون أن هذه الأزمة تكشف قدرة السياسة الأمريكية على استخدام الموارد الحيوية كسلاح لإضعاف دولة كاملة، وتحويل الطاقة إلى أداة ضغط استراتيجية، تدفع كوبا نحو الانهيار تدريجيًا، دون إطلاق رصاصة واحدة.