logo
العالم

3 مسارات محتملة.. مفاوضات جنيف تختبر حدود التفاهم الأمريكي الإيراني‎

علما الولايات المتحدة وإيرانالمصدر: رويترز

بانتهاء الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة في جنيف بين واشنطن وطهران، دخل الطرفان مرحلة مختلفة من التفاوض، انتقلا فيها من تثبيت الإطار العام إلى مقاربة أكثر تقنية تتعلق بصياغة نص اتفاق محتمل.

وركزت الجولة الأولى على تثبيت إطار التفاوض وحصره بالملف النووي، وفق ما أعلنت طهران، مع تأكيد أمريكي على ضرورة معالجة ما تصفه واشنطن بـ"الهواجس الجوهرية".

أما الجولة الثانية فشهدت، بحسب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نقاشات "أكثر جدية" مقارنة بالسابق، انتهت بالاتفاق على مبادئ توجيهية ستُبنى عليها مسودة اتفاق يجري تبادلها بين الطرفين قبل تحديد موعد الجولة الثالثة.

وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن "المحادثات سارت بشكل جيد من بعض النواحي، لكن إيران لا تزال غير مستعدة للإقرار ببعض الخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس دونالد ترامب"، مؤكداً أن "القرار النهائي بشأن استمرار المسار الدبلوماسي يعود للرئيس الأمريكي".

في المقابل، شدد عراقجي على أن التقدم لا يعني قرب التوصل إلى اتفاق، وأن صياغة النص ستكون المرحلة الأصعب والأكثر تفصيلاً. 

أخبار ذات علاقة

 جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي

نائب ترامب: المحادثات مع إيران سارت بشكل جيد

خطوط حمراء

وتؤكد طهران أن تخصيب اليورانيوم يمثل خطاً أحمر لا يقبل الإلغاء الكامل، وأن أي اتفاق يجب أن يتضمن رفعاً كاملاً للعقوبات، وهو ما يفسر مشاركة خبراء اقتصاديين وقانونيين ضمن الوفد الإيراني.

في المقابل، تسعى واشنطن إلى قيود واضحة وقابلة للتحقق على البرنامج النووي، مع بحث توسيع النقاش ليشمل ملفات أخرى، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن.

في هذا السياق، قال الباحث في الشؤون الإيرانية محمد علي الحكيم لـ"إرم نيوز" إن "ملامح نتائج المفاوضات قد تتضح تدريجياً خلال الأيام المقبلة، خصوصاً مع الانتقال إلى مرحلة تبادل النصوص"، مشيراً إلى أن "أجواء التفاوض تتأثر أيضاً بعوامل إقليمية، بينها مواقف إسرائيل التي تسعى إلى دفع واشنطن نحو دور أكثر تشدداً يتجاوز الضمان السياسي إلى الانخراط المباشر".

وأضاف الحكيم أن "التهديدات المتبادلة، ومنها تصريحات المرشد الإيراني بشأن حاملات الطائرات الأمريكية، تؤشر على مستوى التصعيد اللفظي الموازي للمسار الدبلوماسي، ما يجعل التقدم رهناً بقدرة الطرفين على الفصل بين مسار التفاوض وسياق الردع العسكري".

أخبار ذات علاقة

جولة سابقة من مفاوضات جنيف النووية

مناورة دبلوماسية في جنيف.. إيران تقترح تعليق تخصيب اليورانيوم 3 سنوات

3 سيناريوهات

ويرى مختصون أن المعطيات الحالية تشير إلى 3 مسارات محتملة؛ الأول يتمثل في استمرار التفاوض الفني خلال الأسابيع المقبلة، مع تبادل مسودات تفصيلية تقرب المواقف بشأن مستويات التخصيب وآليات التحقق ورفع العقوبات، وصولاً إلى اتفاق مرحلي أو شامل.

ويقوم المسار الثاني على تعثر جزئي نتيجة الخلاف حول الخطوط الحمراء، ما قد يؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات دون انهيارها، مع بقاء العقوبات والضغوط المتبادلة قائمة.

أما المسار الثالث فيرتبط بانهيار التفاهمات الأولية في حال اتساع فجوة المواقف، أو في حال تصاعد التوتر الإقليمي بصورة تؤثر على المناخ التفاوضي.

ويرى المحلل السياسي حيدر سلمان أن "أي سيناريو عسكري واسع ضد إيران لن يكون محدود التداعيات، فالبيئة الجغرافية والعسكرية الإيرانية، إلى جانب تشابك التحالفات الدولية، تجعل خيار المواجهة الشاملة معقداً ومكلفاً".

وأوضح في حديث لـ"إرم نيوز" أن "واشنطن رغم حشدها البحري والجوي في المنطقة، لم تظهر مؤشرات على نية تدخل بري واسع، ما يعزز فرضية بقاء الضغوط ضمن إطار الردع والرسائل المتبادلة".

 ويبقى مستوى تخصيب اليورانيوم وآلية الرقابة الدولية جوهر الخلاف بين الجانبين، في ظل تمسك طهران بحقها في التخصيب، مقابل مطالب أمريكية بقيود مشددة وطويلة الأمد تضمن عدم تحويل البرنامج إلى مسار عسكري.

أخبار ذات علاقة

عباس عراقجي

اتفاق "المبادئ التوجيهية".. واشنطن توافق على مناقشة رفع العقوبات عن إيران

تصاعد الرسائل العسكرية

وبالتوازي مع التفاوض، تصاعدت الرسائل العسكرية المتبادلة، سواء عبر التصريحات أم التحركات البحرية في المنطقة، في سياق ضغط تفاوضي يهدف إلى تحسين شروط التفاهم دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

بدوره، رجح رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل "إمكانية التوصل إلى صيغة وسط شبيهة بما نص عليه اتفاق عام 2015، ولكن بشروط أكثر صرامة من الجانب الأمريكي، في ظل اعتراضات سابقة للرئيس دونالد ترامب على البنود الزمنية التي اعتبرها تسمح لإيران بالتحرر من القيود مستقبلاً".

وأضاف فيصل لـ"إرم نيوز" أن "الرسائل العسكرية المتبادلة، بما فيها التهديد بإغلاق مضيق هرمز، تدخل في إطار الردع السياسي أكثر من كونها خياراً عملياً، نظراً لما قد يترتب عليها من تداعيات اقتصادية عالمية، خصوصاً على الدول الكبرى المستوردة للطاقة". 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC