كشفت مصادر أن تهديدات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بإرسال حاملات الطائرات الأمريكية إلى "قاع البحر"، مع انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات النووية التي انتهت في جنيف، ما هي إلَّا رسالة موجهة بشكل رئيسي للداخل الإيراني، ولكنها تحمل رسائل واضحة لواشنطن حول قدرة الردع الإيرانية.
وبحسب "التلغراف"، فإن هذه التهديدات جاءت بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال حاملتين جديدتين إلى الخليج، من بينها "يو إس إس جيرالد فورد"، وهي أكبر حاملة طائرات في العالم، في وقت تتجه فيه الدبلوماسية الإيرانية بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى جنيف للقاء المبعوثَين الأمريكيَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوساطة عمانية، في محاولة لإنقاذ المفاوضات النووية من الانهيار.
وقال خامنئي في خطاب علني: "يقولون دائماً إنهم أرسلوا حاملة طائرات نحو إيران، حسناً، حاملة الطائرات آلة خطيرة بالتأكيد، لكن الأخطر من ذلك هو السلاح الذي يمكنه إرسالها إلى قاع البحر".
ويبدو أن هذا الخطاب يستهدف تعزيز صورة القوة داخليًا أمام الرأي العام الإيراني، في ظل الانقسامات السياسية، والقتل والاعتقالات بعد قمع احتجاجات يناير، واعتقال القادة الإصلاحيين.
وفي الوقت نفسه، كان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن عن خطط لإغلاق أجزاء من مضيق هرمز لساعات محدودة خلال تدريبات بحرية حية، في أول خطوة من نوعها منذ حروب الثمانينيات؛ ما يوضح أن إيران تستخدم التحركات العسكرية في المياه الاستراتيجية أداة ضغط تكتيكية إلى جانب رسائلها النووية.
وتهدف هذه الاستراتيجية المزدوجة، بحسب مراقبين، إلى حماية موقف إيران الداخلي والخارجي، وفرض شروط تفاوضية أقوى في جنيف، من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على رسالة للداخل مفادها أن الحكومة قادرة على الردع والدفاع عن مصالحها الوطنية.
من جانبه، أشار خامنئي إلى أن امتلاك أسلحة الردع "ضروري وواجب لكل دولة"، وانتقد مطالبة واشنطن لإيران بالتخلي عن برنامجها النووي.
ووصف خامنئي هذه المطالب بغير المنطقية وسلوك أحمق قد يؤدي لطريق مسدود، وهو ما يعكس حرص طهران على الحفاظ على حقها في امتلاك قدرات نووية كعنصر تفاوضي من دون إظهار ضعف أمام الداخل أو الخارج.
على الأرض، تواصل الولايات المتحدة إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، بما يشمل "يو إس إس أبراهام لينكولن" ومجموعتها الضاربة؛ ما يتيح تنفيذ حملة جوية مستمرة في حال فشل المفاوضات.
وفي الوقت نفسه، يرى الخبراء أن التهديدات الإيرانية غالباً ما تكون موجهة للسوق الداخلية ولتثبيت صورة القوة أمام الإيرانيين، أكثر منها تهديداً مباشراً لواشنطن.
وبينما تحاول إيران استخدام القوة العسكرية والتهديدات البحرية كغطاء للمفاوضات، تواجه إدارة ترامب ضغوطاً من إسرائيل لفرض قيود على مخزون الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعمها للجماعات المسلحة الإقليمية، بجانب الملف النووي.